اتصلت بي من المطار جزء ثاني
الجزء الثاني: بروتوكول البدلاء
فتحتُ الرسالة بيدين ترتجفان، كانت الكلمات رسمية وجافة كأنها تقرير مختبري: "إلى العميل رقم 7.. لقد مرّ شهران على بدء التجربة في منزل سارة. الأداء كان دقيقاً، والهدف هو دراسة السلوك الاجتماعي للبدلاء دون إثارة الشكوك. النسخة الأصلية (فهد) تحت التحفظ في مركزنا بباريس مع الفريق الطبي المشرف. جهّز سارة للمرحلة الثانية من النقل.. حان وقت نقلها هي أيضاً إلى المختبر."
سقطت الورقة من يدي. لم يكن "فهد" الذي خرج الآن هو زوجي، بل كان "بديلاً متطوراً" أو شخصاً خضع لعملية تجميل دقيقة ليعيش مكاني في منزلي، بينما فهد الحقيقي محتجز في مكان ما!
فجأة، أضاءت شاشة هاتفي. صورة جديدة من نورة. كانت صورة لـ "فهد" في المطار وهو يمسك هاتفاً ويتحدث بحدة مع رجال يرتدون بدلات رسمية. وتحتها كتبت نورة: "سارة، هناك أمر مريب! لقد رآني فهد وأشار للرجال بمنعي من اللحاق به. إنه يهرب من بوابة خاصة للموظفين.. هو ليس مسافراً عادياً، إنه يهرب منهم!"
سمعتُ صوت سيارة في القبو. هو عاد. ركضتُ نحو الزاوية المظلمة خلف صناديق ملابس الأطفال، كتمتُ أنفاسي وأنا أرى ظله يمتد. دخل "الرجل" الذي خرج قبل دقائق، لكن ملامحه كانت مضطربة.
تحدث بصوتٍ آلي غريب: "سارة.. اخرجِي. التجربة انتهت." دفعته بكل قوتي أثناء مروره، سقط أرضاً فركضتُ نحو الباب وأغلقت المستودع عليه بالمفتاح. صرخ من الداخل: "لن تذهبي بعيداً، نحن نملك كل بياناتك!"
لم ألتفت، صعدتُ للشقة وجمعتُ أوراقي الرسمية، واتصلت بالشرطة. عند وصولهم، اكتشفوا أن القبو رقم 17 لم يكن مجرد مخزن، بل كان واجهة لمركز مراقبة سري غير قانوني يستخدم تقنيات متطورة لمحاكاة هويات الأشخاص بهدف السيطرة على ممتلكاتهم.
أما فهد الحقيقي؟ فقد وُجد في باريس بعد تنسيق دولي، حيث كان محتجزاً في "مركز تأهيل" تابع لتلك المنظمة التي حاولت سرقة حياتنا.
جلستُ في مركز الشرطة، أنظر إلى صورتي التي التُقطت لي وأنا نائمة. لم تكن صورة عاطفية، بل كانت "بيانات" لعملية استنساخ هوية فاشلة. الآن، وبعد أن عادت المياه لمجاريها، أصبحتُ أغلق أبوابي جيداً، مدركةً أن أغلى ما نملك ليس المنزل أو المال، بل "هويتنا" التي لا يمكن لأحد أن ينسخها مهما كان شبيهاً لنا.