صفع زوجي تكملة جزء 2
"بما أن الشروط التي وضعتِها لم تُحترم، وبما أن الاعتداء تم توثيقه صوتياً... فإن الوكالة العامة التي فوضتِها لزوجكِ لإدارة حصتكِ الأغلبية في مجموعة الشركات قد أُلغيت في هذه اللحظة، وانتقلت الصلاحيات كاملة إلى المجلس القانوني الجديد."
سقطت الكأس من يد "ياسين" وتحطمت على الرخام. تحول وجه حماي من الاصفرار إلى البياض الشاحب. لم يكن أحد في هذه القاعة الفاخرة يعلم أنني، "خادمة البيوت" سابقاً، كنت الوريثة الوحيدة لصاحب المصانع الذي كان يعمل عنده حماي قبل عقود، الرجل الذي لم يرزق بأبناء واعتبرني ابنته التي حرمه القدر منها، وترك لي كل شيء قبل وفاته بعام، شرط أن أبقى تحت الاختبار لمدة سنتين لأثبت قدرتي على الإدارة بعيداً عن أطماع "ياسين".
لقد كان هذا العشاء هو "ليلة التمكين"، حيث كان من المفترض أن أوقع على نقل الأسهم لإخوته الثلاثة كـ "هدية" من زوجي، الذي أوهمهم أنه المالك الحقيقي لكل شيء.
صرخ كريم، الأخ الأكبر، وهو يرتجف: "أي أسهم؟ أي شركة؟ ياسين، ماذا يحدث؟ لقد استقلت من عملي الأسبوع الماضي بناءً على وعودك!" أما سفيان، الذي كان يخطط للسفر غداً لافتتاح فرع الشركة في باريس، فقد انهار على كرسيه وهو ينظر إلى والده بضياع. ومراد، الأصغر الذي كان يتباهى بسيارته الجديدة أمام أصدقائه، بدأ يدرك أن القرض الذي وقّعه بضمان "أملاك العائلة" سيودي به إلى السجن غداً.
نظر إليّ "ياسين" بعينين يملؤهما الرعب، حاول الاقتراب، لكنني رفعت يدي في وجهه: "لا تقترب. هذه الفيلا التي تجلس فيها، السيارات التي في المرآب، وحتى الساعات التي في معاصم إخوتك... كلها ملك لمؤسستي. وبناءً على بند 'حسن السيرة والسلوك' في عقد انتفاعكم، لديكم أربع وعشرون ساعة لإخلاء المكان."
قالت حماتي بصوت مبحوح وهي تحاول التمسك بطرف الطاولة: "سمية.. نحن عائلة واحدة.. كانت لحظة غضب.." قاطعتُها وأنا أسند أمي التي بدأت تستوعب حجم القوة التي أملكها: "العائلة لا تصفع اليد التي أكرمتها، ولا تصمت حين تُهان الأم. أنتم لم تضربوا أمي فقط، أنتم كسرتم ميثاقاً لم تكن عقولكم الصغيرة تدرك حجمه."
أخرجتُ مفاتيح السيارة الفاخرة من حقيبتي ورميتها على الطاولة وسط الصحون المنسكبة. "ياسين، ابحث عن عمل يحتاج ليدين بارعتين في الضرب، لأن عقلك لن يسعفك في إدارة شيء بعد اليوم. أما إخوتك... فليتعلموا كيف يبنون مستقبلاً بجهدهم، لا على أكتاف امرأة كانوا يحتقرونها خلف ظهرها."
خرجتُ مع أمي إلى الحديقة الواسعة، ورائحة الياسمين الجزائري تفوح في ليل "هيدرة" البارد. خلفنا، كان صراخ الإخوة الثلاثة يعلو وهم يلومون شقيقهم الذي دمر أحلامهم بصفعة واحدة، وصوت حماي وهو يحاول الاتصال بالمحامين دون جدوى.
ركبنا السيارة، نظرتُ إلى أمي ومسحتُ أثر التورم عن خدها برفق وقلت: "الآن يا أمي، سنذهب إلى بيتنا الحقيقي.. البيت الذي لن يجرؤ أحد فيه على رفع صوته في حضرتك." انطلقتُ بالسيارة، تاركةً خلفي إرثاً من الغرور يتهاوى، ومستقبلاً لثلاثة رجال ضاع في نفس الليلة التي ظنوا فيها أنهم ملكوا العالم.