النقيبة سارة جزء 2
بصَّ سالم لسارة من فوق لتحت بسخرية، وضحك بصوت عالي وهو بيبص لزمايله: "يا أهلاً بالست الهانم! وإنتي بقى جاية تعلميني شغلي؟ ولا فاكرة نفسك في مسلسل؟ اركبي يا شاطرة التاكسي بتاعك وبلاش تعملي فيها بطلة، لحسن والله أبيتِك الليلة دي جنب السواق في الحجز بتهمة إعاقة عمل السلطات."
سارة فضلت واقفة مكانها، ملامحها متصلبة زي الحجر، وقالت بصوت واطي ومسموع: "أنا بقولك للمرة الأخيرة، سيب الرخص للراجل، واعتذر له على الإهانة دي."
سالم وشه احمرّ من الغضب، وقرب منها وهو بيحاول يمسك دراعها: "ده أنتي شكلك عايزة تتربي بجد بقى.."
في اللحظة دي، وبحركة سريعة ومحترفة، سارة لفت دراعه ورا ضهره، وضغطت على عصب معين خلاه يصرخ من الوجع ويقع على ركبه. زمايله اللي واقفين اتفاجئوا ورفعوا أسلحتهم، لكن سارة في ثانية طلعت الكارنيه الخاص بها من شنطتها وفتحته قدام عينيهم: "النقيبة سارة محمد، مديرية أمن القاهرة. نزل سلاحك إنت وهو فوراً!"
الصمت حلّ على المكان، والكل اتسمّر في مكانه. سالم، اللي كان من لحظة بيفتري على الخلق، وشه بقى لونه أزرق وبدأ يرتعش تحت إيد سارة.
سارة سابته وقالت بلهجة آمرة: "يا عسكري، هات الكلبشات." العسكري جاب الكلبشات وهو مش مصدق، وسارة كلبشت إيد سالم بنفسها وقالت له: "إنت مِلك لله وللقانون دلوقتي. تهمتك مش بس استغلال سلطة ورشوة، دي إهانة للجهاز اللي إنت بتنتمي ليه. والراجل اللي إنت كنت بتهينه ده، هو اللي بيدفع مرتبك من شقاه وتعبة."
التفتت للسواق صبري اللي كان واقف مذهول والدموع في عينيه، وناولت له رخصه بإيدها: "حقك علينا يا أسطى صبري. الحكومة معمولة عشان تحميك مش عشان تظلمك. كمل طريقك، ومفيش حد هيتعرض لك تاني."
سارة مكملتش طريقها للفرح بالتاكسي؛ طلبت قوة دعم وخدت سالم وزمايله اللي كانوا بيساعدوه على القسم. وفي ليلة فرح أخوها، سارة وصلت متأخرة شوية، بس كانت حاسة براحة نفسية مفيش زيها، لأنها قدرت تنصف مظلوم وترجع هيبة القانون اللي سالم وأشكاله حاولوا يلوثوها.
السواق صبري، كل ما بيمشي في الطريق ده، بيفتكر "الست الهانم" اللي نزلت من السما عشان تنقذه، وبقى يحكي قصتها لكل ركاب التاكسي كدليل على إن مصر لسه فيها "ولاد أصول" بيعرفوا يحافظوا على الأمانة.