الست بتساعدني بلبيت الجزء تاني
وقفت قدام الباب، النفس طالع بالعافية، بس الثبات اللي في قلبي كان غريب، كأنه برود الموت. رفعت إيدي وخبطت تلات خبطات هادية. فتحت لي واحدة، ملامحها عادية، أصغر مني بكتير، لابسة لبس بيت غالي، وفي حضنها الولد اللي شفته في الفيديو.
"أيوة؟" قالتها باستغراب وهي بتعدل شعرها. ابتسمت بجمود وقلت: "مدام شيرين؟ أنا دينا.. مرات حازم."
وشها جاب ألوان، الخوف اللي في عينيها كان كفيل يبرد ناري لثواني. رجعت خطوة لورا وهي بتحاول تقفل الباب، بس حطيت رجلي وسندت بإيدي: "مش عيب تفتحي لضرتك؟ ولا هو مقالكيش إن البيت بيت مراته، والفلوس فلوس مراته، وحتى العربية اللي تحت دي بفلوس شبكة مراته؟"
دخلت الصالة، كانت نسخة مصغرة من ذوقي في بيتي، حازم حتى في خيانته مكنش عنده خيال يغير الديكور. قعدت على الكنبة والولد بدأ يعيط، شالته وهي بتترعش: "والله يا هانم هو اللي قالي إنه مطلقك، وقالي إنك ست مريضة ومبتخلفيش وهو مش عايز يكسر بخاطرك."
ضحكت بصوت عالي، ضحكة وجع مريرة: "مريضة؟ فعلاً، أنا مريضة إني أمنت لواحد زيه." بصيت للولد، كان نسخة من حازم، نفس العينين ونفس النظرة اللئيمة. في اللحظة دي، مكنتش شايفة طفل بريء، كنت شايفة "السكينة" اللي اندبحت بيها.
قمت وقفت وقلت لها بهدوء مرعب: "حازم هيجي هنا كمان شوية، صح؟ قولي له إن دينا بتقولك 'الضلفة اللي ورا اتفتحت'، والموبايل الأسود بقى معايا.. وعقد الشقة ده، اللي هو باسمك، أنا رفعت قضية 'رد ممتلكات' وحجز تحفظي، لأن الفلوس اللي اتدفعت فيه خارجة من حسابات المطاعم اللي أنا شريكة فيها بالنص قانوناً."
خرجت من الشقة وصوت صويتها ورايا بدأ يعلا. ركبت عربيتي وكلمت المحامي: "يا متر، ارفع قضية الطلاق للضرر، وقضية تزوير في أوراق رسمية بخصوص توقيعاتي على تنازلات المحلات.. وأهم حاجة، عايزة الحجز يتم النهاردة قبل بكرة."
رجعت البيت، لميت كل هدومه في شنط زبالة ورميتها قدام باب الفيلا. الساعة جت 9، سمعت صوت عربيته، وبعدها بدقيقة صرخته وهو بيشوف هدومه في الشارع. فتحت الباب ووقفت بكل جبروت: "من غير كلام يا حازم.. الشنطة السوداء والموبايل والتحويلات البنكية بقوا عند المحامي. المطاعم اللي عملتها بفلوسي هترجع لي، والشقة اللي قاعد فيها 'ابنك' هتبقى جزء من التعويض عن الـ 8 سنين اللي ضاعوا من عمري."
حاول ينطق، يتأسف، يبرر.. بس رفعت إيدي وسكتُّه: "الست اللي كانت بتساعدني، ردت لي فلوسي عشان تغسل ذنبها.. إنت بقى، هتسدد لي ديوني بس بدم قلبك." قفلت الباب في وشه، ولأول مرة من 8 سنين، نمت وأنا مش مستنية حد يرجع يتعشى معايا. نمت وأنا عارفة إن "العدل" مش بس كلمة، العدل فعل.. وأنا اللي بدأت أنفذه.