في حفل زفافي الجزء الثاني
"أستاذ ميرسر؟" قال الرجل بجدية شديدة وهو يمد يده لمصافحتي، "أنا السيد فانس، المدير الإقليمي للعمليات. ياريت تتفضل معانا لمكتب خاص.. الموضوع محتاج خصوصية تامة."
مشيت وراهم والناس في البنك بتبص لي باستغراب، كهربائي بقميص فلانيل داخل غرفة الاجتماعات الزجاجية مع كبار المديرين. بمجرد ما قفلوا الباب، حطت المديرة الدفتر القديم قدامي على الترابيزة وقالت: "كلام والدك كان صح جزئياً.. بنك First Cleveland فعلاً اندمج في التمانينات، لكن أصوله وحساباته ما ضاعتش، هي اتنقلت واتطورت عبر سنين من الاندماجات البنكية لحد ما بقت جزء من محفظتنا الدولية دلوقت."
السيد فانس كمل وهو بيفتح ملف مطبوع: "جدك، تشيستر ميرسر، ما كانش بيحط مجرد توفير عادي. في سنة 1972، جدك اشترى حصصاً في صندوق استثماري خاص كان لسه في بدايته وربطه بالحساب ده. الصندوق ده كان بيستثمر في قطاع التكنولوجيا الناشئ وشركات الطاقة في أوهايو."
سكت لحظة وهو بيبص لي بتركيز: "الحساب ده فضل شغال بنظام الفائدة المركبة التراكمية، ومحدش لمسه لمدة تزيد عن 50 سنة. جدك كان بيودع فيه مبالغ بسيطة بانتظام لحد أواخر التسعينات، وبعدها سابه تماماً. السجلات عندنا بتأكد إن الحساب ده تم تجميده 'قانونياً' بناءً على تعليمات جدك، بحيث ما يتفتحش إلا في حالتين: وفاته، أو تقديم الدفتر الأصلي من قبلك شخصياً بعد خمس سنين من جوازك."
قلبي بدأ يدق بسرعة.. "يعني فيه كام؟" سألت بصوت واطي.
ابتسمت المديرة وقدمت لي ورقة: "الرقم الموجود دلوقت، بعد حساب الأرباح والأسهم اللي تضاعفت قيمتها آلاف المرات خلال طفرة التكنولوجيا.. هو 4.2 مليون دولار، بالإضافة إلى محفظة عقارية كانت مرهونة للبنك وجدك سدد تمنها بالكامل وسابها في عهدتنا."
تذكرت في اللحظة دي ضحكة أبويا الساخرة، واستهزاء إخواتي في مكتب المحامي. تذكرت كلام جدي: "مش دلوقتي.. لقدام". كان عارف إن عيلتي بتدور على الكاش السريع، وكان عارف إن "ديكلان" الكهربائي اللي بيقدر قيمة الشغل بإيده هو الوحيد اللي هيصون الأمانة دي ويفهم معناها لما النضج يكتمل.
خرجت من البنك والسماء الرمادية فوق كليفلاند بدأت تصفى وشمس خفيفة بتظهر. ركبت عربية جدي القديمة، وبصيت للدفتر الأزرق اللي كان بين إيدي.
أول حاجة عملتها، كلمت نعومي وقلت لها: "جهزي نفسك، هنشتري الأرض اللي كان جدي بيحلم نعيش فيها." أما أبويا وإخواتي؟ قررت إني مش هقولهم الرقم. هسيبهم يصدقوا إن الدفتر كان فيه "حق وجبة"، بينما هبني أنا ونعومي إمبراطورية صغيرة من الأمان، تماماً زي ما جدي خطط بهدوء وصبر طوال السنين دي.
الدفتر ما كانش فيه فلوس بس.. كان فيه "ثقة" جدي فيّ، ودي كانت أغلى بكتير من الملايين.