الاخلاق الجزء الثاني 2

لمحة نيوز

هذه الليلة كانت موعد حفل العشاء السنوي لشركة "سوناطراك"، حيث يعمل يوسف وسمية. حفلٌ ينتظره الجميع كل عام، حيث تُوزع المكافآت وتُعلن الترقيات. ويوسف، كعادته في كل عام، كان يطمح لترقيةٍ كبيرة تُتوّج جهوده المزعومة.

ارتديتُ فستاناً أسود بسيطاً وأنيقاً، ووضعتُ لمساتٍ خفيفة من المكياج، وابتسامتي الجليدية لا تفارق وجهي. وفي طريقي إلى القاعة، لم أنبس ببنت شفة، بينما كان يوسف يتحدث بحماس عن الترقية المنتظرة، وعن "مساعدات سمية" في إنجاز المشاريع.

دخلنا القاعة الفخمة في فندق "الجزائر"، حيث كانت الأضواء ساطعة والموسيقى تعزف بألحانٍ هادئة. لفتت نظري سمية وهي تقف بالقرب من المنصة، ترتدي فستاناً أحمر صارخاً، وتتبادل الضحكات مع المدير العام.

بدأ الحفل، وصعد المدير العام إلى المنصة، وألقى كلمةً أشاد فيها بجهود الموظفين، ثم بدأ في إعلان الترقيات. "والآن، الترقية الأهم لهذا العام، لمدير قسم المشاريع الجديد..." توقف المدير لحظة، ونظر إلى القاعة، ثم قال بصوتٍ عالٍ: "السيدة سمية بن عودة!"

تصاعدت الهتافات والتصفيق في القاعة، وصعدت سمية إلى المنصة وهي تبتسم بانتصار، بينما تسمّر يوسف في مكانه، ووجهه يشحب تدريجياً، وعيناه متسعتان من الصدمة. لقد كانت الترقية التي يطمح إليها، الترقية التي عمل من أجلها، قد ذهبت لسمية، الزميلة التي كان يظن أنها تساعده.

نظرتُ إلى يوسف، وابتسمتُ ابتسامةً عريضة، وقلتُ له بصوتٍ منخفض: "مبارك لسمية، أليس كذلك؟ لقد كانت، كما قلت، تساعدك كثيراً."

في تلك اللحظة، لم يكن يوسف يرى سمية على المنصة، بل كان يرى حقيقته، حقيقة الرجل الذي اعتمد على الآخرين، الذي ظن أن "الأخلاق" وحدها تكفي للنجاح، الذي خدع نفسه قبل أن يخدعني.

الخاتمة:

لم تكن الخيانة هي التي كشفت يوسف، بل كانت الحقيقة، حقيقة أنه لم يكن "رجل لا يتكرر"، بل كان مجرد رجل عادي، رجل خسر ترقيته، وخسر احترام زوجته، وخسر نفسه. وسمية، المرأة التي ظنت أنها تذلني، قد ذلّت يوسف، وذلّت نفسها، وكشفت لنا جميعاً أن النجاح الحقيقي لا يُبنى على الخداع، بل على الجد والاجتهاد.

تم نسخ الرابط