اتجوزت جد صاحبتي الجزء 2

لمحة نيوز

تجمّدت في مكاني، وعيناي معلقتان بوجهه الذي لم يعد يحمل ملامح ذلك الرجل العجوز الطيب، بل أصبح حاداً كالسيف. اقترب مني بخطوات ثابتة، بينما كنت أتراجع حتى اصطدمت بظهر التسريحة.

قال بصوتٍ رخيم: "نور.. أنتِ لستِ هنا لأنني أريد زوجة، ولستِ هنا من أجل ثروتي كما ظننتِ أنتِ أو ظنّت ليلى. الحقيقة هي أنكِ الوريثة الوحيدة لهذا القصر، ولستِ مجرد ضيفة فيه."

فتحتُ فمي من الدهشة، ولم تسعفني الكلمات. أكمل وهو يخرج ملفاً قديماً من جيبه: "والدكِ لم يكن ذلك الرجل الذي أهملكِ، بل كان ابني الوحيد الذي غادر هذا القصر قبل ثلاثين عاماً غاضباً، وقرر أن يعيش حياة بسيطة بعيداً عن صخب المال. لقد بحثتُ عنكما لسنوات، وعندما وجدتكِ، كنتِ محطمة، فاقدة للثقة، ولو أخبرتكِ بالحقيقة وقتها، لكنتِ هربتِ أو طمع فيكِ الطامعون."

سكتَ قليلاً ليلتقط أنفاسه، ثم تابع بنبرة حانية غلبت عليها العاطفة لأول مرة: "ليلى ليست صديقتكِ يا نور، ليلى هي ابنة أخي، وكانت تعرف الحقيقة، وكانت تحاول إبعادكِ عني لتستولي هي على الميراث. زواجي منكِ كان الطريقة القانونية الوحيدة لأضع كل ثروتي تحت حمايتكِ قبل أن يدركني الموت، ولأجبركِ على البقاء هنا حتى تتعلمي كيف تكونين قوية وتديرين هذا الإرث."

انفجرتُ بالبكاء، ليس خوفاً هذه المرة، بل من ثقل الحقيقة. الرجل الذي ظننتُ أنني استغللته، كان هو من يحميني من غدر أقرب الناس لي. "فات الأوان لتهربي" لم تكن تهديداً بالسجن، بل كانت وعداً بالانتماء؛ وعداً بأنني لن أكون "حِملاً ثقيلاً" بعد اليوم، بل سيدة هذا المكان.

الخاتمة: في تلك الليلة، لم أنم كزوجة لملياردير، بل نمتُ كابنة استعادت جذورها. عم شاكر لم يلمس حتى طرف ثوبي، بل اكتفى بمسح دموعي وقال: "غداً تبدأ دروسكِ في إدارة الشركات، أريد أن أرى البنت التي كانت تختبئ خلف الظل، وهي تقود العالم."

ومع مرور الأيام، أصبحتُ قوية كما تمنى. ليلى غادرت القصر مهزومة، وأهلي الذين رفضوني حاولوا العودة، لكنني تعلمتُ الدرس: "قيمتكِ ليست في المال الذي تملكينه، بل في القوة التي تستمدينها من الحق." وعشتُ مع عم شاكر الذي صار لي أباً وجداً وسنداً، في قصرٍ لم يعد مرعباً، بل صار أخيراً.. بيتاً.

تم نسخ الرابط