جدو

لمحة نيوز

فورًا.
يبقى مريم هناك.
عماد أمسك ذراعه.
استنى.
هروح لها.
لو حسام مخبيها، الدخول من غير خطة ممكن يضيع كل الأدلة.
جلال سكت.
ثم قال
أنا مش مستعد أخسر بنتي مرتين.
في اليوم التالي، بدأ عماد يراقب المبنى.
مر يوم كامل.
لا حسام ظهر.
ولا الست.
ولا أي حركة غريبة.
لكن في اليوم الثاني، الساعة التاسعة مساءً، وصلت سيارة سوداء.
نزل منها رجل كبير في السن.
دخل المبنى وحده.
عماد صور السيارة، ثم أرسل الصورة لجلال.
جلال أول ما شاف الرجل، تجمد.
مستحيل.
عماد اتصل به.
تعرفه؟
جلال رد بصوت مرتعش
ده المحامي اللي كتب عقد زواج مريم وحسام.
متأكد؟
أيوه وأنا فاكر إنه مات من أربع سنين.
عماد سكت.
يبقى هو مش مات.
جلال قال
أو إن حد كان عايزنا نصدق إنه مات.
بعد حوالي ساعة، خرج الرجل من المبنى.
كان شايل ظرفًا أبيض.
عماد تبعه من بعيد.
لكن قبل ما يركب عربيته، وقف فجأة.
وبص مباشرة ناحية سيارة عماد.
كأنه عرف إنه مراقَب.
عماد ما تحركش.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة، وركب عربيته وانطلق.
بعد دقائق، وصل إشعار على هاتف عماد.
رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة عن مريم متراقبش حسام.
عماد قرأ الرسالة مرتين.
ثم وصلت رسالة ثانية
راقب جلال نفسه.
في نفس الوقت، كان جلال في بيته يقلب في صندوق ذكريات مريم.
صور طفولتها.
شهادات المدرسة.
خطابات قديمة.
وفجأة، وجد صورة لم ينتبه لها من قبل.
مريم كانت واقفة أمام منزل قديم.
وبجانبها نفس الرجل الذي ظهر في المبنى.
لكن المفاجأة لم تكن وجود الرجل.
المفاجأة كانت التاريخ المكتوب خلف الصورة.
قبل حادث مريم بأسبوع واحد.
جلال حدق في الصورة، ثم قلبها.
وجد جملة مكتوبة بخط مريم
لو حصل لي أي حاجة الشخص ده يعرف الحقيقة.
جلال شعر ببرودة تسري في جسده.
وفي اللحظة نفسها، سمع طرقًا على باب البيت.
فتح الباب.
لم يكن هناك أحد.
فقط ظرف أبيض على الأرض.
فتحه بيد مرتعشة.
كانت بداخله صورة حديثة جدًا.
صورة مريم.
جلال شهق.
كانت مريم واقفة أمام مكان ما تبدو أكبر بست سنوات، لكنها هي بلا شك.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايز بنتك ترجع لازم تعرف ليه اختفت بإرادتها.
جلال لم يفهم.
بإرادتها؟
هل مريم كانت تعرف ما سيحدث؟
وهل تركت عائلتها بإرادتها فعلًا؟
وقبل ما يستوعب، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رفع السماعة.
جاءه صوت امرأة مرتجف
جلال عبد الرحمن؟
أيوه مين؟
أنا الست اللي شفتها مع حسام.
جلال شد قبضته على الهاتف.
إنتِ تعرفي مريم؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا مش بس أعرفها
أنا كنت معاها يوم الحادث الجزء الخامس
جلال حس إن صوته اختفى.
كنتِ معاها يوم الحادث؟!
الست
ردت بسرعة
أيوه بس اسمعني للآخر قبل ما تحكم عليّ.
قولي مريم فين!
مش هقدر أقولك دلوقتي.
ليه؟!
لأن لو حسام عرف إني كلمتك، مش هيسيبني.
جلال سكت لحظة.
وإنتِ مين أصلًا؟
المرأة أخذت نفسًا عميقًا.
اسمي نادية.
وعلاقتك بمريم إيه؟
كنت بشتغل معاها قبل الحادث.
جلال عقد حاجبيه.
مريم كانت بتشتغل؟
أيوه وكانت بتحاول تكشف حاجة خطيرة جدًا.
إيه؟
نادية سكتت.
ثم قالت
فلوس.
جلال قال بعصبية
فلوس إيه؟

أنا بعت لحسام أكتر من مليون ونص جنيه!
عشان كده هو كان محتاجك تفضل فاكر إن بنتك ماتت.
جلال حس بقشعريرة.
إنتِ بتقولي إيه؟
حسام ما كانش فقير بعد وفاة مريم بالعكس. كان عنده مصدر فلوس تاني.
إيه هو؟
مريم اكتشفته.
قبل ما جلال يسأل، قالت نادية
لازم تقابلني.
فين؟
بكرة الساعة عشرة بالليل في المكان اللي حصل فيه الحادث.
جلال اتردد.
طريق القاهرة السويس؟
أيوه.
وليه هناك؟
نادية ردت
لأن هناك بدأت الكذبة وهناك هتفهم ليه مريم اختفت.
وقبل ما يقفل، قالت
وخد معاك الجرّة.
جلال اتجمد.
إنتِ عرفتي منين الجرّة؟
لكن الخط اتقفل.
في اليوم التالي، جلال حكى كل حاجة لعماد.
عماد رفض في البداية.
ده ممكن يكون فخ.
جلال قال
ولو مريم فعلًا عايشة؟
عماد سكت.
ثم قال
هنروح بس مش هنظهر.
في العاشرة إلا ربع، كانوا قريبين من مكان الحادث.
الطريق كان هادي.
الليل مظلم، والهواء شديد.
جلال ماسك الجرّة في شنطة صغيرة.
بعد دقائق، ظهرت نادية.
كانت واقفة بعيد عن الطريق، وبتبص حواليها باستمرار.
نزلت من عربية عماد وهي مترددة.
الجرّة معاك؟
جلال أخرجها.
نادية أول ما شافتها، وشها اتغير.
هو لسه محتفظ بيها؟
جلال قال
قوليلي الحقيقة.
نادية قربت.
دي مش الجرّة الوحيدة.
يعني إيه؟
في جرّة تانية.
جلال اتجمد.
فين؟
مع حسام.
عماد تدخل
وليه حسام محتفظ بجرّة رماد مزيفة؟
نادية بصت له.
لأنها كانت جزء من الخطة.
جلال قال
خطة إيه؟!
نادية بدأت تتكلم
يوم الحادث، مريم كانت عارفة إن فيه ناس بتراقبها. كانت اكتشفت إن حسام بيستخدم اسمها في معاملات مالية من غير علمها.
جلال قاطعها
بس ليه تهرب؟ ليه ما قالتليش؟
نادية نزلت عينيها.
لأنها كانت خايفة عليك.
مني؟
أيوه.
ليه؟
نادية ردت
لأنها عرفت إن حسام كان بيراقب حساباتك، وكان عايز يوصل لفلوسك.
جلال حس إن قلبه انقبض.
يعني هو قتلها؟
لأ.
سكتت لحظة.
حسام ما قتلش مريم.
جلال تنفس براحة للحظة.
لكن نادية أكملت
هو ساعدها تختفي.
جلال اتصدم.
يساعدها؟!
أيوه لكن مش عشان يحميها.
أمال ليه؟
نادية بصت له مباشرة.
لأن مريم كانت ماسكة دليل يدينه وكان لازم تختفي هي كمان.
عماد سأل
وإيه الدليل؟
نادية فتحت حقيبتها وأخرجت فلاشة صغيرة.
كل حاجة موجودة هنا.
جلال مد إيده.
لكن قبل ما ياخدها
ظهرت أضواء سيارة من بعيد.
نادية ارتبكت.
لأ مستحيل.
عماد قال
مين؟
نادية همست
حسام.
السيارة وقفت على بعد أمتار.
نزل حسام.
لكن لم يكن وحده.
كان معه الرجل الذي ظن جلال أنه مات منذ أربع سنوات.
حسام ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتوصل هنا في الآخر يا حاج جلال.
جلال وقف أمامه.
فين بنتي؟
حسام لم يرد.
الرجل العجوز تقدم خطوة.
ثم قال بهدوء
قبل
ما تسأل عن مريم
وأخرج هاتفه.
شغل مقطع فيديو.
ظهر فيه مكان مغلق.
وفي آخر الفيديو
ظهرت امرأة تجلس على كرسي.
رفعت رأسها ببطء نحو الكاميرا.
جلال شهق.
كانت مريم.
لكنها لم تكن وحدها.
كان هناك طفل آخر يقف بجانبها.
والأغرب
أن الطفل كان يناديها
ماما.
جلال نظر إلى يوسف الذي كان مختبئًا خلف عماد.
يوسف بدأ يبكي.
وقال
جدو ده أخويا الجزء السادس
جلال حس إن الدنيا وقفت.
بص للفيديو ثم بص ليوسف.
أخوك؟!
يوسف هز راسه وهو بيعيط.
أيوه يا جدو ماما قالتلي إنه أخويا.
حسام ضحك ضحكة قصيرة.
أخوه فعلًا.
جلال اندفع ناحيته
فين مريم؟!
الرجل العجوز رفع إيده.
اهدأ يا حاج جلال لو عايز تشوف بنتك، لازم تسمعنا للآخر.
جلال بص له بغضب.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
من أول يوم.
الكلمة نزلت على جلال كالصاعقة.
وإنت سبتني أدفن جثة مش بنتي؟!
الرجل قال بهدوء
لأن مريم نفسها طلبت تختفي.
ليه؟!
هنا تدخلت نادية.
لأنها كانت بتحاول تحمي يوسف.
جلال التفت إليها.
تحميه من مين؟
نادية بصت ناحية حسام.
لكن حسام قال بسرعة
مش مني.
جلال صرخ
أمال من مين؟!
سكت الجميع.
ثم قال الرجل العجوز
من ناس أكبر من حسام.
عماد تقدم خطوة.
أسماء.
الرجل ابتسم.
أنت لسه فاكر إن الموضوع مجرد فلوس؟
ثم أخرج ملفًا أسود من سيارته.
الست سنين اللي فاتوا، حسام كان بياخد منك فلوس فعلًا لكن مش كلها كانت بتدخل جيبه.
جلال قال
راحت فين؟
فتح الرجل الملف، وأخرج كشوف تحويلات.
جزء منها كان بيتحول لحسابات مرتبطة بالمكان اللي مريم عايشة فيه.
جلال اتصدم.
يعني فلوسي كانت بتوصل لها؟
نادية هزت رأسها.
جزء منها.
جلال بص لحسام.
وإنت كنت بتطلب مني فلوس عشان تصرف عليها؟
حسام نزل عينه.
كان لازم.
جلال صرخ
كان لازم تقولّي الحقيقة!
حسام رد
لو قلتلك، كنت هتروح لها بنفسك.
وطبعًا كنت هروح!
وده كان هيعرضها للخطر.
جلال سكت.
لكن عماد تدخل
الكلام ده كله ما يفسرش حاجة واحدة.
إيه؟
الجثة.
الرجل العجوز سكت.
عماد قرب منه.
مين الست اللي اتدفنت مكان مريم؟
لأول مرة، ملامح الرجل تغيرت.
نادية قالت بصوت منخفض
دي النقطة اللي محدش كان عايز يفتحها.
جلال بص لها.
اتكلمي.
الست دي كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل الحادث.
إيه؟
نادية فتحت الفلاشة.
مريم كانت بتجمع أدلة ضد مجموعة بتستغل شركات صغيرة في معاملات مالية مشبوهة.
عماد سأل
ومريم عرفتهم؟
أيوه.
وعشان كده حصل الحادث؟
نادية هزت رأسها.
الحادث حصل فعلًا لكن مريم ما كانتش فيه.
جلال قال
أمال مين كان في العربية؟
نادية نظرت إليه.
الست اللي اتدفنت.
جلال شعر بقشعريرة.
وكانت شبه مريم؟
بدرجة كافية تخلي الناس تصدق إنها هي بعد الحريق.
عماد قال
لكن
مين دبّر كل ده؟
نادية فتحت ملفًا آخر.
هنا المشكلة.
وأشارت إلى توقيع في آخر ورقة.
جلال قرأ الاسم.
ثم تجمد.
مستحيل
عماد أخذ الورقة.
وبمجرد ما قرأ الاسم، نظر إلى جلال بدهشة.
إنت تعرف الشخص ده؟
جلال لم يرد.
كان وجهه قد شحب تمامًا.
ده أخو مراتي سناء.
عماد قال
بس إنت قلت إنه مات قبل مريم بسنتين.
جلال همس
أيوه أنا حضرت دفنته.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة.
حسام التفت ناحية الطريق.
لازم نمشي حالًا.
عماد قال
مين جاي؟
حسام لم يرد.
نادية خطفت الفلاشة من يد جلال وقالت
لو عايز بنتك تعيش، ما تخليش الفلاشة تقع في إيدهم.
جلال أمسك ذراعها.
مريم فين؟
نادية أشارت إلى سيارة سوداء بعيدة.
في المكان اللي هتروح له دلوقتي.
فين؟!
وقبل ما تجيب
جاء صوت من خلفهم
بابا؟
جلال التفت.
توقف قلبه للحظة.
صوت يعرفه جيدًا.
صوت ابنته.
ومن الظلام، خرجت امرأة ببطء.
كانت ملامحها مختلفة قليلًا، شعرها أقصر، ووجهها يحمل آثار ست سنوات من التعب
لكن عينيها
كانتا عيني مريم.
جلال لم يتحرك.
مريم وقفت أمامه، ودموعها تنزل.
بابا
جلال اقترب منها خطوة.
ثم خطوة أخرى.
إنتِ عايشة
مريم بكت 
سامحني يا بابا.
ست سنين يا مريم
كنت مضطرة.
جلال ابتعد عنها ونظر في عينيها.
مين أجبرك؟
مريم سكتت.
ثم نظرت إلى يوسف.
وبعدين إلى الطفل الآخر.
وقالت
مش الشخص اللي إنت فاكره.
وقبل ما جلال يسأل
رن هاتف حسام.
نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه تمامًا.
قالت مريم
حصل إيه؟
حسام رفع عينيه إليها.
عرفوا إنك رجعتي.
مريم شهقت.
مين؟
حسام قال كلمة واحدة
الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار السيارات كلها
وسمعوا صوت باب سيارة بيتفتح من بعيد.
ثم صوت رجل يقول
مريم انتهت اللعبة الجزء السابع
الظلام نزل على المكان فجأة، وكل واحد فيهم وقف مكانه.
جلال شد مريم ناحيته.
مين
تم نسخ الرابط