انت وسيم حكايات ميرا
ساكتة، لكن عينيها بدأتا تمتلئان بالدموع.
قلت للرجل
أنا هنزل.
أحمد أمسك ذراعي.
لا.
أمي هناك.
وهو عايزك تنزلي.
مش هسيبها.
ملك شدت إيدي.
ماما أنا كمان جاية.
انحنيت أمامها.
لأ يا حبيبتي.
لكنها قالت بثقة
أحمد قال إننا مش لوحدنا.
أحمد نظر إليها لحظة، ثم نظر إليّ.
أنا هطلع أمك.
ثم للرجل
لكن مريم وملك هيفضلوا في العربية.
الرجل ضحك.
إنت لسه فاكر إنك بتحدد الشروط؟
وفجأة
ظهر رجل ثالث خلفنا.
لكن قبل ما يقترب، أحمد تحرك بسرعة وأغلق الباب.
ثم انطلقت السيارة للخلف بعنف.
السيارة السوداء حاولت تلحقنا.
وأنا كنت ماسكة ملك بكل قوتي.
أحمد!
متخافيش.
أمي!
هنرجعلها.
بعد دقائق من المطاردة، دخل أحمد شارعًا جانبيًا ضيقًا، ثم أوقف السيارة أمام مبنى قديم.
أطفأ المحرك.
وقال
انزلوا.
بصيت له باستغراب.
إحنا فين؟
المكان الوحيد اللي مش هيعرفوا ندخلنا عليه بسهولة.
نزلنا.
كان مبنى صغيرًا قديمًا.
فتح أحمد بابًا حديديًا، ودخلنا.
ثم أغلقه خلفنا.
في الداخل، كان هناك مكتب قديم.
وعلى الحائط صور كثيرة.
اقتربت من إحداها.
وتجمدت.
كانت صورة تجمع والدي
وأخي
ووالد أحمد.
لكن في طرف الصورة كان يقف رجل رابع.
رفعت الصورة.
مين ده؟
أحمد
اقترب.
نظر إليه طويلًا.
ثم قال
مش عارف.
الدكتور نادر، الذي كان قد لحق بنا بطريقة لم أفهمها، دخل في اللحظة نفسها.
بمجرد أن رأى الصورة، تغير وجهه.
أنا أعرفه.
التفتنا إليه.
مين؟
قال
ده الشخص اللي كان مسؤول عن أرشيف الشركة زمان.
أحمد سأل
إيه اسمه؟
الدكتور تردد.
ثم قال
يوسف حمدان.
سألت
وماله؟
الدكتور نظر إليّ.
هو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من ملف ولادة ملك.
سكتنا جميعًا.
ثم فجأة
سمعنا صوت طرق على الباب.
ثلاث طرقات.
توقفنا.
ثلاث طرقات أخرى.
أحمد أشار لنا بالابتعاد.
ثم اقترب من الباب.
سأل
مين؟
جاء صوت امرأة
أنا.
اتسعت عيناي.
ماما؟!
فتحت الباب قبل ما يمنعني أحمد.
كانت أمي واقفة أمامنا.
مرهقة، لكنها سليمة.
اندفعت نحوها واحتضنتها.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
ثم نظرت إلى ملك.
وضمتها بقوة.
أنا آسفة.
ابتعدت عنها.
على إيه؟
أمي نظرت إلى أحمد.
ثم إلى الدكتور نادر.
ثم قالت
الحقيقة لازم تتقال دلوقتي.
سألتها
حقيقة إيه؟
أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
أبوك قبل ما يموت سلّمني ده.
فتحته.
كان بداخله خطاب بخط والدي.
قرأت أول سطر.
وتوقفت أنفاسي
مريم ملك ليست هي الشخص الذي يجب أن تخافي عليه.
قلبت الصفحة.
وفي آخر الخطاب كانت جملة واحدة
الشخص الذي يجب أن تحذري منه هو الشخص الذي سيحاول إقناعك بأنه يحميها.
رفعت عيني ببطء.
أحمد كان واقفًا أمامي.
أمي نظرت إليه.
ثم قالت
وأنا عارفة مين هو.
ساد الصمت.
أحمد سأل
مين؟
أمي لم تجبه.
بدلًا من ذلك، نظرت إلى ملك.
ثم قالت
الشخص ده كان موجود في حياتك من قبل ما تتولدي.
ملك بصت لها ببراءة.
مين؟
أمي بدأت تبكي.
ثم قالت اسمًا واحدًا
اسمًا جعل أحمد نفسه يتراجع خطوة.
لأن الاسم لم يكن غريبًا علينا.
كان اسم شخص قريب جدًا منه.
قريب لدرجة أننا لم نفكر فيه ولو مرة واحدة قالت أمي الاسم أخيرًا
يوسف حمدان.
تجمد أحمد.
مدير الأرشيف؟
هزت أمي رأسها.
أيوه لكنه ما كانش مجرد موظف.
ثم فتحت
الظرف وأخرجت المستندات الأصلية.
اتضح أن يوسف كان الشخص الذي دبّر تزوير ملفات الشركة، وحاول إخفاء الأدلة التي كان والد مريم قد اكتشفها. أما والد أحمد، فكان قد عرف الحقيقة متأخرًا، ولهذا حاول حماية مريم وملك، لكنه أخفى الأمر عن ابنه حتى لا يعرّضه للخطر.
أما أخو مريم، فلم يكن هاربًا منها.
كان مختبئًا طوال السنوات الماضية لأنه كان يجمع الأدلة ضد يوسف.
سامح أيضًا لم يكن عدوًا؛ كان يعمل معه سرًا ويساعده في الوصول إلى المستندات.
لكن أخطر مفاجأة كانت أن ملك لم تكن تحمل أي سر غامض كما حاولوا إيهام مريم.
كل ما في الأمر أن ملف ولادتها كان يحتوي على نسخة من الدليل الذي تركه جدها، ولذلك أصبحت مطلوبة من يوسف باعتبارها الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة.
بعد أيام، ظهرت المستندات أمام السلطات، وتم القبض على يوسف وشركائه، وأُغلقت القضية القديمة رسميًا.
أما أحمد، فواجه عمه وواجه حقيقة عائلته، واكتشف أن والده أخطأ كثيرًا لكنه حاول في النهاية تصحيح أخطائه وحماية الأبرياء.
وبعد أن انتهى كل شيء، عادت مريم إلى مكتبها.
دخلت ملك معها في أول يوم عمل بعد الأزمة.
وقفت أمام أحمد، ثم قالت
أنا كنت عارفة إنك مش وحش.
ضحك أحمد.
إزاي؟
عشان لو كنت وحش، ماما ما كانتش هتضحك لما تشوفك.
مريم احمر وجهها.
ملك!
ضحك أحمد.
ثم انحنى أمام الصغيرة وقال
طيب، وإيه رأيك دلوقتي؟ لسه عايزاني أبقى باباكي؟
فكرت ملك بجدية، ثم هزت رأسها.
لأ.
أحمد رفع حاجبه.
ليه؟
ابتسمت وقالت
عشان أنا عندي بابا في السما بس ممكن تبقى صاحبنا.
ساد الصمت للحظة.
ثم ابتسم أحمد.
اتفقنا.
وبعد شهور، لم يعد أحمد ذلك المدير البارد الذي يخشاه الجميع.
أما مريم، فلم تعد تخاف من الماضي.
وفي يوم من الأيام، دخلت ملك مكتب أحمد وهي تحمل رسمة.
وضعتها أمامه.
كانت رسمة لثلاثة أشخاص يمسكون أيدي بعضهم.
مريم في المنتصف.
ملك بجانبها.
وأحمد في الطرف الآخر.
نظر أحمد إلى الرسمة،
ثم ابتسم.
دي إيه؟
قالت ملك
دي عيلتنا بس مش عيلة الدم.
نظر أحمد إلى مريم.
ابتسمت.
وكانت تلك أول مرة يفهم فيها الاثنان أن بعض العائلات لا تبدأ بالدم
بل تبدأ بالثقة، والحماية، والاختيار.
أما ملك؟
فمن يومها، كلما سألوها كيف بدأت الحكاية، كانت تبتسم وتقول
أنا اللي اخترت بابا أحمد.