الجزء 2 بعد أن رأت زوجها المليونير

لمحة نيوز

ظل كريم يحدق في رئيس الأمن لثوانٍ طويلة، وكأنه ينتظر منه أن يذكر اسمًا آخر.
لكن الاسم لم يتغير.
شريف المنياوي.
عمه الذي لم يشك فيه يومًا.
قال كريم ببطء
هل أنت متأكد أن الحساب المستخدم يعود إليه؟
أجابه الرجل
الحساب مسجل باسمه يا فندم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه هو من استخدمه. كلمة المرور يمكن أن تكون وصلت إلى شخص آخر.
كانت تلك الجملة كافية لمنع كريم من اتخاذ قرار متسرع.
أغلق باب المكتب، ثم طلب استخراج سجل الدخول الكامل إلى نظام القصر خلال الشهر الأخير، وأمر ألا يعرف أحد بما اكتشفوه.
بعد دقائق، بقي وحده أمام رسالة ريم.
قرأ السطر المتعلق برانيا فؤاد مرة أخرى.
لماذا كانت المرأة التي تناولت العشاء معها تحمل نسخة من الختم الذي استُخدم في تزوير توقيعي؟
أخرج هاتفه واتصل برانيا.
ردت بعد المحاولة الثالثة.
قالت
كريم؟
سألها مباشرة
أين أنتِ؟
ساد الصمت.
ثم قالت
في المنزل.
لا تتحركي. أنا قادم إليك.
أغلقت الخط قبل أن يسألها أي شيء آخر.
بعد أقل من نصف ساعة، وصل كريم إلى شقتها المطلة على النيل.
فتحت له رانيا الباب، لكنها لم تبدُ مثل المرأة الأنيقة التي كانت تجلس أمامه في المطعم قبل ساعات.
كانت متوترة، تحمل ملفًا رماديًا بين يديها.
قالت
ريم اختفت، أليس كذلك؟
توقف كريم.
كيف عرفتِ؟
خفضت رانيا عينيها.
لأنها اتصلت بي أمس.
شعر كريم بأن الأرض تميد تحته.
دخل وأغلق الباب خلفه.
لماذا اتصلت بك زوجتي؟
وضعت رانيا الملف فوق الطاولة.
لأنها كانت تعرف أنني لا أتناول العشاء معك لأسباب شخصية كما قد يبدو لأي شخص يراقبنا.
نظر إليها كريم بصمت.
قالت
قبل أسبوعين وصلتني أوراق تخص حملة إعلانية قديمة نفذتها لصالح إحدى شركات مجموعة المنياوي. وسط العقود وجدت مستندًا لا علاقة له بالحملة. كان يحمل توقيع ريم وختمًا داخليًا من المجموعة.
اقترب كريم من الملف.
فتحته رانيا وأخرجت نسخة مصورة من الوثيقة.
كانت وثيقة التأمين نفسها.
قالت
ظننت في البداية أنها ورقة أُرسلت إليّ بالخطأ. لكن اسم الصندوق الاستثماري لفت انتباهي، لأن شركة صغيرة أملك جزءًا منها تلقت تحويلًا غريبًا من الصندوق نفسه قبل أشهر.
رفع كريم رأسه.
ولماذا لم تخبريني منذ البداية؟
حاولت. أنت الذي طلبت مني ألا أتحدث عبر الهاتف وقلت إننا سنلتقي في مكان عام.
تذكر كريم.
قبل ثلاثة أيام أرسلت له رانيا رسالة غامضة تقول إن لديها مستندًا متعلقًا بعائلته ولا تريد إرساله إلكترونيًا.
هو من حدد المطعم.
أما تقبيله يدها، فلم يكن سوى لحظة شكر عندما أخبرته أنها مستعدة لتسليمه المستندات حتى لو تسبب ذلك في مشكلات مع شركات كبيرة تتعامل معها.
لكن ريم شاهدت المشهد من بعيد.
وسمعت جزءًا آخر من الحديث.
سأل كريم
والجملة التي قلتها؟ إن شخصًا يجب أن يختفي قبل ولادة الطفلة؟
تنهدت رانيا.
كنت تتحدث عن اسم شركة وهمية في المستندات. قلت إن الشركة يجب أن تختفي من سجلات المجموعة قبل أن تُستخدم مرة أخرى.
أغمض كريم عينيه.
إذن ريم سمعت نصف الحقيقة فقط.
لكن هذا لم يكن أهم شيء.
قال
ريم ذكرت ختمًا كان معك.
فتحت رانيا حقيبتها وأخرجت كيسًا شفافًا صغيرًا.
في داخله نسخة معدنية من ختم الشركة.
قالت
وجدته داخل صندوق الوثائق الذي وصل إلى مكتبي.
أمسكه كريم بحذر.
كان الختم مطابقًا للختم الموجود على وثيقة التأمين.
سأل
من أرسل الصندوق؟
قالت
شركة خدمات إدارية تتعامل مع المجموعة.
باسم مَن؟
نظرت إليه رانيا.
شريف المنياوي.
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن كريم هذه المرة لم يشعر بالغضب فقط.
شعر بالخوف.
عاد إلى القصر قبل الفجر.
وكانت أول مفاجأة تنتظره أن عمه شريف موجود في غرفة الجلوس.
جلس الرجل بهدوء يشرب القهوة.
قال عندما رأى كريم
سمعت أن ريم غير موجودة. ماذا حدث؟
راقبه كريم دون أن يقترب.
كان شريف في أواخر الخمسينيات، هادئ الطباع، معروفًا داخل العائلة بأنه الرجل الذي يحل المشكلات قبل أن تصل إلى الآخرين.
قال كريم
من أخبرك أنها غير موجودة؟
ابتسم شريف ابتسامة صغيرة.
الحراس يتحدثون، يا كريم.
لكن كريم كان قد أصدر أوامر واضحة بألا يغادر الخبر غرفة الأمن.
جلس مقابله.
هل دخلت إلى نظام كاميرات المنزل الليلة؟
اختفت الابتسامة من وجه شريف.
ماذا؟
حسابك استخدم لإيقاف التسجيل تسع دقائق.
رفع شريف حاجبيه.
ثم أخرج هاتفه ووضعه أمام كريم.
حسابي الإداري لم أستخدمه منذ أشهر.
ومن يعرف كلمة المرور؟
تردد شريف.
وكان ذلك التردد أخطر من أي إجابة.
قال أخيرًا
السكرتير التنفيذي القديم لوالدك كان يعرفها.
فؤاد ناصر؟
هز شريف رأسه.
تغير وجه كريم.
فؤاد لم يكن مجرد موظف سابق.
كان الرجل الذي طرده كريم قبل عام بعد اكتشاف مخالفات مالية صغيرة.
لكن الغريب أن شريف هو من أصر وقتها على عدم فتح تحقيق واسع، بحجة الحفاظ على سمعة العائلة.
قال كريم
لماذا لم تغير كلمة المرور بعد طرده؟
أجاب شريف
ظننت أن إدارة التقنية ألغت صلاحياته.
في اللحظة نفسها دخل رئيس الأمن مسرعًا.
يا فندم، وجدنا شيئًا.
وضع جهازًا لوحيًا أمام كريم.
كانت تسجيلات إحدى الكاميرات الخارجية التي تعمل بنظام مستقل عن بقية الشبكة.
ظهرت الصورة من بوابة الخدمات الخلفية.
الساعة العاشرة وست عشرة دقيقة.
خرجت الحاجة أمينة من الباب وهي تدفع عربة غسيل كبيرة.
وبعد أقل من دقيقة عادت وحدها.
نظر كريم إلى رئيس الأمن.
أين ذهبت العربة؟
وجدناها خارج سور الخدمة، فارغة.
وقف كريم.
أحضروا أمينة فورًا.
لكنهم لم يجدوها.
غرفتها كانت فارغة.
وهاتفها مغلق.
وعلى سريرها وُضعت ورقة صغيرة.
قرأ كريم ما فيها
مدام ريم بخير. لا تبحثوا عني. نفذت فقط ما طلبته مني.
شعر كريم براحة امتزجت بالحيرة.
إذن أمينة ساعدت ريم على الخروج.
لكن إلى

تم نسخ الرابط