الجزء 2 بعد أن رأت زوجها المليونير
أين؟
في تلك اللحظة وصل إشعار إلى هاتف كريم من عنوان بريد إلكتروني غير معروف.
كانت الرسالة تحتوي على صورة واحدة.
ريم تجلس داخل غرفة بسيطة، ترتدي معطفًا واسعًا، وبجانبها حقيبة السفر الزرقاء.
بدت متعبة، لكنها بخير.
وتحت الصورة سطر واحد
إذا أردت أن تعرف من حاول إيذائي، افتح الملف الذي تركه والدك داخل الخزنة القديمة في مصنع العاشر من رمضان.
رفع كريم نظره نحو شريف.
تغير لون وجه عمه فور سماع اسم المصنع.
قال كريم
ماذا يوجد هناك؟
أجاب شريف بصوت خافت
شيء كان يجب أن نكتشفه منذ سنوات.
بعد ساعة، دخل الاثنان المصنع القديم الذي أغلقته العائلة بعد وفاة والد كريم.
وفي مكتب مهجور في الطابق الثاني، وجد كريم خزنة حديدية خلف خزانة خشبية.
فتحها باستخدام الرقم الذي كانت والدته قد أخبرته به قديمًا.
داخلها كانت هناك دفاتر حسابات ورسائل ووثائق تأسيس لشركات لم يسمع بها من قبل.
وفي أسفل الخزنة وجد تسجيلًا صوتيًا محفوظًا على وحدة تخزين.
شغله.
ظهر صوت والده الراحل عبدالرحمن المنياوي.
إذا استمع أحد أبنائي إلى هذا التسجيل يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من إنهاء الأمر بنفسي.
هناك شخص يستخدم شركات تابعة للمجموعة لتحويل الأموال وإخفاء خسائر كبيرة، وقد اكتشفت أنه بدأ يصنع مستندات بأسماء أفراد العائلة لحمايته إذا انكشف كل شيء.
لم أضع اسمه هنا لأنني أريد دليلًا، لا اتهامًا.
لكن راقبوا فؤاد ناصر.
حدق كريم في عمه.
قال شريف
الآن فهمت.
بدأت الصورة تتضح.
فؤاد عرف صلاحيات النظام القديمة.
وعرف تفاصيل المجموعة.
وعرف كيف يستخدم أسماء أفراد العائلة.
والأخطر أنه كان يعرف أن ولادة طفلة كريم ستؤدي إلى تعديلات كبيرة في بعض ترتيبات الإرث والصناديق العائلية.
لم تكن ريم هي الهدف لأنها زوجة كريم فقط.
كانت العقبة التي يمكن استخدامها لتفعيل وثيقة مزورة وإدخال عشرات الملايين إلى صندوق يسيطر عليه فؤاد بصورة غير مباشرة عبر شركات واجهة.
قال كريم
يجب أن نجد ريم قبل أن يجدها هو.
لكن صوتًا جاء من خلفهما.
لن تحتاج إلى البحث طويلًا.
استدار الرجلان.
كانت ريم واقفة عند باب المكتب.
وبجوارها الحاجة أمينة.
تجمد كريم مكانه.
اقترب خطوة، لكنه توقف احترامًا للمسافة بينها وبينه.
قال
ريم...
رفعت يدها.
دعني أنتهي أولًا.
وضعت وحدة التخزين التي أخذتها من القصر فوق المكتب.
هنا نسخة من سجلات التحويلات، ورسائل بين فؤاد وشركة التأمين، وأسماء الموظفين الذين استخدمهم. كنت أعرف أنني إذا بقيت في البيت، سيحاول من يقف وراء الأمر التخلص من الأدلة عندما يشعر بأنني اكتشفتها.
سأل كريم
ولهذا اختفيتِ؟
نعم. وأمينة ساعدتني. كانت الوحيدة التي أثق بأنها لن تخبر أحدًا بمكاني.
نظر كريم إلى أمينة.
قالت المرأة
سامحني يا بيه، لكن سلامتها وسلامة الصغيرة كانتا أهم.
اقترب كريم من ريم ببطء.
ورانيا؟
ابتسمت ريم للمرة الأولى ابتسامة خفيفة.
تحدثت معها بعد أن غادرت. وعرفت الحقيقة كاملة.
خفض كريم رأسه.
كان يجب أن أخبرك منذ البداية بما كنت أبحث عنه.
قالت
وكان يجب عليّ أيضًا ألا أبني حكمي على مشهد واحد. لكن عندما وجدت وثيقة التأمين والأدوية، لم يعد بإمكاني المخاطرة.
أخرجت هاتفًا صغيرًا جديدًا من حقيبتها.
الشرطة في الطريق. أرسلت لهم كل المستندات قبل أن آتي إلى هنا.
وبالفعل، لم تمر عشرون دقيقة حتى وصلت الجهات المختصة.
وخلال الأيام التالية، تكشفت شبكة كاملة من التلاعب المالي قادها فؤاد ناصر بمساعدة موظفين سابقين وحاليين، مستخدمًا صلاحيات قديمة ووثائق مزورة وشركات صغيرة لإخفاء الأموال.
أما شريف، فأثبت التحقيق أنه لم يكن شريكًا، لكنه تحمل مسؤولية إهماله عندما لم يغلق الثغرات التي تركها فؤاد خلفه.
وبعد شهرين، جلست ريم في غرفة طفلتها داخل القصر.
هذه المرة لم تكن هناك رسائل مخفية.
ولا هواتف مطفأة.
ولا أسرار.
وقف كريم عند الباب يحمل بين يديه إطارًا صغيرًا كتب عليه
الأمان يبدأ بالحقيقة.
ابتسمت ريم.
وقالت
تعلمت شيئًا واحدًا من كل ما حدث.
ما هو؟
نظرت إليه ثم إلى سرير طفلتهما.
أن أخطر الأسرار ليست دائمًا تلك التي يخفيها الغرباء عنا... بل تلك التي نظن أننا نستطيع التعامل معها وحدنا.
وبعد أسابيع قليلة، وُلدت طفلتهما بصحة جيدة.
وسماها كريم أمان.
ليس لأنها جاءت بعد الخوف...
بل لأنها كانت السبب الذي جعل الجميع يعرفون أخيرًا قيمة الحقيقة.