بنت عندها 7سنين حكايات زيزي
ما تسمحش.
سلمى أمسكت ذراع فارس.
لو وصلتوا للبيت القديم...
فارس نظر إليها.
إيه؟
قالت
ما تفتحوش الباب الحديد.
كريم سأل
ليه؟
سلمى بدأت تبكي.
لأن حسن ما كانش بيخبي المستندات هناك.
ثم نظرت إلى مريم.
كان بيخبي شخص.
مريم همست
مين؟
سلمى قالت
الشخص اللي يعرف كل أسرار العيلة.
فارس سأل
لسه عايش؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
ثم
أضافت
ولو عرف إن مريم وصلت للمكان...
سكتت.
كريم قال
هيعمل إيه؟
سلمى نظرت إلى فارس.
هيقتل رائد.
فارس اتجمد.
رائد نفسه؟
سلمى قالت
لأن رائد مش الرأس.
ثم همست
في حد أكبر منه.
مريم سألت
مين؟
سلمى لم تجب.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على هاتف كريم.
صورة للبيت القديم.
وفي الصورة كانت ليان واقفة عند الباب الحديد.
وبجانبها آدم.
وخلفهما...
كان هناك شخص ثالث.
الوجه غير واضح.
لكن في يده...
كانت نفس السلسلة الفضية التي تحمل الرقم 1739.
وتحت الصورة جملة واحدة
تعالوا لو عايزين تعرفوا مين أبو مريم الحقيقي أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة
وصل فارس وكريم وسلّمَى إلى البيت القديم قبل الفجر بقليل.
كان المكان مهجورًا، والباب الحديدي عليه نفس الرقم
17
فارس أخرج المفتاح.
مريم وقفت بجانبه، وهي ماسكة صورة ليان بقوة.
قال كريم
افتح.
أدخل فارس المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوتًا من الداخل
متفتحش يا بابا.
فارس تجمد.
كان صوت ليان.
مريم اقتربت من الباب.
ليان؟
جاء صوتها
أنا وآدم هنا.
كريم أشار للجميع بالابتعاد.
ليان، إحنا جايين نخرجكم.
لكن صوتًا آخر ظهر من الداخل
لو فتحتوا الباب... مش هتخرجوا.
كان صوت رجل.
فارس عرفه فورًا.
رائد.
ضحكة خافتة خرجت من الداخل.
أخيرًا وصلت.
كريم قال
رائد، أنت محاصر.
الرجل ضحك.
إنت فاكر إنك بتحاصرني؟
ثم سمعوا صوت بكاء آدم.
مريم صرخت
آدم!
فارس لف المفتاح وفتح الباب.
دخلوا بسرعة.
في وسط الغرفة كانت ليان جالسة على الأرض، وآدم بين ذراعيها.
أما رائد فكان واقفًا في الخلف.
رفع يديه.
خدوا الأطفال.
مريم جريت ناحية ليان.
لأول مرة، وقفت الأختان أمام بعضهما.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
مريم حضنت ليان.
إنتِ أختي.
ليان بكت.
وأنا فضلت مستنياكي.
فارس حمل آدم، واطمأن عليه.
لكن كريم لم يرفع عينه عن رائد.
خلصت.
رائد ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى صندوق حديدي.
الحقيقة لسه جوه.
فتح كريم الصندوق.
وجد ملفات قديمة، وأشرطة تسجيل، وصورًا.
وفي منتصفها شهادة ميلاد.
قرأها بصوت مرتفع
مريم حسن الدمنهوري.
ثم نظر إلى فارس.
وأبوها حسن.
مريم اقتربت.
يعني بابا مات فعلًا؟
فارس قال بهدوء
أيوه.
ثم أخرج صورة حسن.
بس مات وهو بيحاول يحميكم.
ليان قالت
ومين قتل بابا؟
ساد الصمت.
رائد خفض رأسه.
ثم قال
أنا.
مريم شهقت.
كريم اقترب منه.
رائد أكمل
لكن ما كنتش لوحدي.
وأخرج تسجيلًا.
كان صوت حسن واضحًا
لو حصل لي حاجة، يبقى أخويا رائد مش هو المسؤول الوحيد. الشخص اللي أمره...
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهر اسم.
اسم الشخص الذي كان الجميع يعتقد أنه مات منذ سنوات.
جدّ مريم.
الحقيقة كانت أن جدها دبّر كل شيء حتى يمنع حفيدتيه من وراثة الشركة.
لكن حسن اكتشف الخطة، فحاول إنقاذ مريم وليان.
رائد نفذ الأوامر، ثم ندم بعد ذلك، وساعد سلمى وفارس على إخفاء البنتين.
أما فارس، فلم يكن والد مريم كما ظن الجميع.
كان صديق حسن وأمين سره.
وهو الذي ظل يحمي العائلة لسنوات.
بعد ساعات، وصلت الشرطة وألقت القبض على رائد، وبدأ التحقيق في كل الجرائم القديمة.
أما سلمى، فنُقلت للمستشفى وتلقت العلاج.
وعندما فتحت عينيها، وجدت مريم وليان بجانبها.
وفي السرير الآخر كان آدم وياسين مستقرين.
مريم أمسكت يد أمها.
إحنا هنرجع بيتنا؟
سلمى ابتسمت والدموع في عينيها.
هنبني بيت جديد.
ثم نظرت إلى فارس.
من غير أسرار.
فارس ابتسم.
وعد.
وبعد أسابيع، خرجت العائلة من المستشفى.
أما العربية الحمراء القديمة...
فلم يرمها أحد.
احتفظت بها مريم.
لأنها كانت أكثر من مجرد عربية.
كانت الشيء الذي حملها هي وإخوتها ثمانية كيلومترات كاملة...
وأنقذ حياتهم.
وفي يوم هادئ، وقفت مريم أمامها، ولمست المقبض الخشبي الذي كانت يدها الصغيرة قد نزفت من شدة التمسك به.
ثم قالت لليان
فاكرة أول يوم وصلنا فيه المستشفى؟
ليان ابتسمت.
أيوه.
مريم ضحكت.
كنت خايفة.
ليان أمسكت يدها.
دلوقتي مش لوحدك.
نظرت مريم إلى أمها، ثم إلى إخوتها، ثم إلى فارس.
ولأول مرة في حياتها...
شعرت أن كلمة عائلة مش مجرد كلمة.
كانت مكانًا آمنًا.
ومهما كان الماضي مليئًا بالأسرار...
فقد انتهى كل شيء عند باب المستشفى.
أما العربية الحمراء الصغيرة...
فظلت في فناء البيت.
كلما رآها أحد، كان يتذكر أن طفلة عمرها سبع سنوات...
رفضت تستسلم.
وسحبت إخواتها ثمانية كيلومترات...
حتى وصلت بهم إلى النجاة.