في حفلة الشركة
المحتويات
فجأة.
الحفلة كلها...
كانت تمثيلية.
مش خيانة.
لكن السؤال الأصعب ظل موجودًا.
مين كان بيراقب شريف؟
وليه؟
الساعة بقت 1152.
سبع دقايق.
وفجأة، سمعنا صوت المفتاح في الباب مرة تانية.
لكن المرة دي...
المفتاح دخل من الناحية التانية.
حسام اتراجع.
إحنا ما اديناش حد مفتاح.
الرجل الغريب قال
إلا شخص واحد.
بصيت له.
مين؟
قبل ما يرد...
الباب اتفتح.
وظهرت امرأة في الخمسينات.
شعرها أسود ممزوج بخصلات بيضاء.
ملامحها متعبة.
وفي إيدها صورة قديمة.
أول ما شفتها...
وقعت الصورة من إيدها.
بصت لي طويلًا.
ثم قالت بصوت مرتعش
شيرين...
أنا ما قدرتش أتكلم.
المرأة قربت خطوة.
أنا مريم.
حسام وقف بينها وبيني.
متقربيش.
مريم بصت له بحزن.
لسه بتحميهم بعد كل السنين دي؟
قلت
تحمي مين؟
مريم بصت لي مباشرة.
أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
أبويا مات من زمان.
مريم هزت رأسها.
لأ.
ثم مدت لي الصورة.
أبوكي عايش.
بصيت للصورة.
كان فيها رجل واقف جنب أمي.
وفي طفلة صغيرة.
أنا.
لكن في الخلفية...
كان واقف شريف وهو طفل.
رفعت عيني لمريم.
إزاي شريف كان موجود في حياتي من وأنا صغيرة؟
مريم قربت مني وقالت
لأنك وشريف اتقابلتوا قبل ما تتجوزوا بسنين طويلة.
سألتها
إمتى؟
قالت
في الليلة اللي حصل فيها الحادث.
سكتُّ.
أي حادث؟
مريم بصت لحسام.
ثم قالت
الحادث اللي اتقال فيه إن أبوكي مات.
الساعة أصبحت 1158.
وفجأة...
موبايل شريف رن.
رديت.
صوته كان مختلفًا.
شيرين، اخرجي من الشقة فورًا.
ليه؟
لأنهم وصلوا.
مين؟
سمعت صوت ارتطام قوي في الخلفية.
ثم صرخ شريف
شيرين، اسمعيني!
أيوه!
أبوكي مش الشخص اللي فاكرة إنه أبوكي.
وسكت الخط.
وفي نفس اللحظة...
مريم قالت
وشريف مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه اتخنقت أنفاسي وأنا باصة للصورة.
الرجل اللي فيها كان واقف جنب مريم، وفي طفلة صغيرة.
أنا.
أو على الأقل، ده اللي المفروض أفهمه.
نور قالت
ماما، هو ده الراجل اللي كان واقف عند سريري.
نزلت لمستواها بسرعة.
إنتِ شفتيه قبل كده؟
هزت رأسها.
في الحلم.
قالك إيه؟
نور فكرت شوية.
ثم قالت
قال لي قولي لماما متفتحش الصندوق.
رفعت عيني ناحية الصندوق
اللي كانت مريم جايباه.
الصندوق اللي لسه مفتوح قدامي.
بصيت لمريم.
إنتِ كنتِ عارفة إن نور هتقول كده؟
مريم اتراجعت خطوة.
لا.
حسام قرب من الصندوق.
شيرين، اقفليه.
لكن أنا كنت مصممة أعرف.
إيه اللي جواه؟
مريم قالت
مش لازم تعرفي.
بعد كل اللي حصل، دي أول حاجة لازم أعرفها.
مديت إيدي للصندوق.
وفي اللحظة اللي لمست فيها الغطاء...
سمعنا صوت شريف من الموبايل
شيرين، إياكي تفتحيه.
وقفت.
إنت عارف اللي جواه؟
أيوه.
إيه؟
سكت.
قلت
شريف، أنا مش هسمحلك تخبي عني حاجة تاني.
قال بصوت منخفض
جواه دليل إن والدك كان عايش بعد الحادث.
بصيت لمريم.
إنتِ قلتي إنك كنتي معاه.
هزت رأسها.
كنت.
طيب فين هو دلوقتي؟
مريم بصت للأرض.
مش عارفة.
حسام قال
هي عارفة.
مريم رفعت عيني له.
إنت وعدتني.
الوعد انتهى.
قلت
كفاية!
سكت الجميع.
فتحت الصندوق.
جواه شريط تسجيل قديم.
وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
إلى شيرين، عندما تكبرين...
الخط كان خط أمي.
بدأت أقرأ.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
قلبي بدأ يخبط.
هتسمعي كلام كتير عن أبوكي، وعن شريف، وعن الحادث.
لكن الحقيقة الوحيدة اللي لازم تعرفيها...
قلبت الصفحة.
كانت الجملة الأخيرة
أبوكي لم يمت.
ثم تحتها
وأنا لم أكن أمك.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت لمريم.
إنتِ مش أمي؟
دموعها نزلت.
لا.
أمال مين أمي؟
قبل ما تجاوب...
رن هاتف حسام.
رد.
اتغير وجهه.
إيه؟
سكت وهو بيسمع.
ثم قال
أنت متأكد؟
قفل الخط.
بصيت له.
مين؟
قال
المستشفى.
ليه؟
لقوا شخص في حالة حرجة...
سكت لحظة.
ومعه بطاقة باسم والد شريف.
قلت
والدي؟
هز رأسه.
لأ.
ثم بص لمريم.
والد شريف.
مريم شهقت.
أما أنا...
فجأة فهمت إن كل اللي حصل في الحفلة ما كانش مجرد خدعة لحمايتي.
شريف كان يحاول يوصل لوالده.
والسكرتيرة كانت جزءًا من الخطة.
والصور اللي اتنشرت كانت رسالة لشخص محدد.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني
ليه كل ده متعلق بيا أنا؟
وقبل ما أقدر أسأل، وصل إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة.
صورة حديثة لشريف داخل المستشفى.
واقف قدام غرفة العناية المركزة.
لكن الشخص الواقف بجانبه...
كان أبي.
وتحت الصورة جملة واحدة
دلوقتي تقدري تختاري...
تنقذي شريف، ولا تعرفي مين أمك الحقيقية فضلت ماسكة الموبايل، وباصّة للصورة كأني مستنية إنها تتغير.
شريف واقف قدام باب العناية المركزة.
والرجل اللي جنبه...
أبويا.
الرجل اللي طول عمري فاكرة إنه مات.
قلت بصوت مرتعش
ده أبويا.
مريم بصت للصورة، ووشها اتغير.
هو عايش.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
صرخت
كنتِ عارفة؟!
قالت
كنت عارفة إنه نجا من الحادث.
وسبتيه؟
ما كانش بإيدي.
حسام قاطعها
شيرين، لازم نمشي.
على فين؟
المستشفى.
الرجل الغريب قال
ممنوع.
بصيت له.
ممنوع ليه؟
لأن الصورة اتبعتلك علشان يسحبوكي للمكان اللي هم عايزينه.
طيب أعمل إيه؟ أستنى هنا لحد ما أبويا يموت؟
سكت.
وفجأة رن موبايل شريف.
رديت.
صوته كان ضعيف.
شيرين.
أنا جاية.
لأ.
أبويا هناك.
أنا عارف.
إنت واقف جنبه.
أيوه.
إذن قولي الحقيقة.
سكت طويلًا.
ثم قال
الرجل اللي في المستشفى مش أبوكي.
تجمدت.
إيه؟
الصورة متعدلة.
بصيت للصورة.
حسام أخذ الموبايل مني وفحصها.
قال
الصورة فعلًا متعدلة.
سألت
يعني مين اللي عمل كده؟
شريف قال
الشخص اللي بعتلك الرسالة.
ومين هو؟
جاء صوته منخفضًا
أخويا.
سكت الجميع.
قلت
إنت ما عندكش أخ.
رد
كان عندي.
قلبي اتقبض.
كان؟
اختفى بعد حادث والدتي.
مريم قالت فجأة
مش اختفى.
بصينا لها.
قالت
اتاخد.
شريف سأل
إنتِ لسه مخبية ده؟
مريم قالت
كنت خايفة.
قلت
من مين؟
مريم بصت لنور.
ثم قالت
من نفس الشخص اللي كان بيدور على نور.
في اللحظة دي، نور قربت مني وقالت
ماما...
بصيت لها.
نعم؟
قالت
أنا عارفة الراجل اللي في الصورة.
سألتها
مين؟
أشارت إلى الرجل الموجود بجانب شريف.
ده اللي كان بيكلمني في الحلم.
حسام قرب منها.
قالك إيه؟
نور ردت ببساطة
قال لي إن بابا مش بابا.
سكتنا جميعًا.
بصيت للموبايل.
شريف
كان لسه على الخط.
سمعت؟
قال
أيوه.
قلت
عايزة أفهم.
قال
نور شافت الحقيقة قبل ما إحنا نعرفها.
أي حقيقة؟
صوته ارتجف.
أنا مش والد نور الحقيقي.
سقط الموبايل من إيدي.
نور بصت لي باستغراب.
حسام مسكه بسرعة.
شريف، إنت بتقول إيه؟
رد
شيرين لازم تعرف.
بصيت لنور.
ثم للصورة.
ثم لمريم.
وفجأة لاحظت شيئًا لم أنتبه له من قبل.
في الصورة القديمة، الطفلة اللي في الرجل...
كانت لابسة نفس السلسلة اللي في رقبتي.
لكن خلفها كان مكتوب
نور ابنة شيرين.
اتجمدت.
نور بنتي فعلًا.
لكن شريف مش أبوها.
فمين أبوها؟
قبل ما أقدر أسأل، جاء صوت من خارج الشقة.
صوت رجل
لو عايزة تعرفي مين والد نور...
سكت لحظة.
افتحي الباب.
حسام اندفع ناحية الباب.
لكن الرجل الغريب أمسكه.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي
ومتصدقيش شريف.
ثم رسالة ثانية بعدها مباشرة
لأنه هو أول شخص عرف الحقيقة... واختار يخبيها عنك فضلت
بصّة للشاشة.
شريف هو أول شخص عرف الحقيقة... واختار يخبيها عنك.
حسيت إن الكلام ده أثقل من كل اللي سمعته من الصبح.
بصيت للتليفون.
شريف...
جاء صوته فورًا
أنا سامعك.
هل نور بنتك؟
سكت.
سكتة طويلة جدًا.
قلت
رد.
قال
لا.
نور كانت واقفة قدامي، فحاولت أتماسك.
طب مين أبوها؟
مش هقدر أقولك دلوقتي.
ضحكت بمرارة.
لسه؟ بعد كل اللي حصل؟
لو عرفتي اسمه، هتكوني إنتِ ونور في خطر أكبر.
إنت فاكر إنك بتحميني؟ إنت كل اللي عملته إنك خليتني آخر واحدة تعرف!
سكت شريف.
ثم قال
أنا أخطأت.
دي مش غلطة يا شريف.
بصيت لمريم.
دي حياتي.
وقبل ما يرد، الرجل اللي خارج الباب خبط ثلاث خبطات.
ثم قال
شيرين، أنا مش عايز أؤذيكي.
حسام قال
مترديش.
لكن الرجل أكمل
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبتلك مين والد نور.
قلت من خلف الباب
قول اسمه.
سكت.
ثم قال
اسمه موجود في شهادة الميلاد الأصلية.
بصيت لحسام.
معايا نسخة.
قال الرجل
النسخة اللي معاكي مزورة.
حسام شهق.
إزاي عرف؟
الرجل الغريب رد
لأن أنا اللي زورتها.
اتسمرت.
إنت؟
أيوه.
حسام قرب منه.
ليه؟
الرجل بص لي وقال
علشان أخفي اسم والد نور الحقيقي.
قلت
مين؟
رد
أخو شريف.
صمت رهيب نزل على المكان.
قلت
بس شريف قال إن أخوه اختفى.
الرجل قال
اختفى فعلًا.
فين؟
في نفس المكان اللي اتخبى فيه والدك.
مريم فجأة شهقت.
المستودع.
بصيت لها.
أي مستودع؟
قالت
المكان اللي حصل فيه الحادث.
حسام قال
المستودع اتهد من سنين.
مريم هزت رأسها.
الجزء اللي فوق الأرض.
ثم أضافت
لكن القبو لسه موجود.
شريف كان صامتًا على الهاتف.
قلت
إنت كنت تعرف.
قال
أيوه.
وكان أخوك هناك؟
مش عارف.
وأبويا؟
مش عارف.
صرخت
إنت عارف إيه إذن؟!
صوته خرج ضعيفًا
عارف إن كل الخيوط بدأت من الليلة اللي اتولدتي فيها.
بصيت لمريم.
أنا اتولدت إمتى؟
مريم ردت
التاريخ اللي مكتوب في أوراقك... مش تاريخ ميلادك الحقيقي.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
إنتِ اتولدتي قبل التاريخ ده بسنة.
نور قربت مني.
ماما، هو أنا كمان اتولدت قبل التاريخ اللي في الورق؟
ما عرفت أرد.
وفجأة...
رن جرس الباب.
لكن المرة دي ما كانش فيه خبط.
كان فيه شخص واقف بهدوء.
ثم قال
أنا مش جاي آخذ شيرين.
صمت.
أنا جاي آخذ نور.
نور مسكت إيدي.
حسام فتح درج جانبي وطلع منه هاتفًا آخر.
لازم نخرج من المطبخ.
سألته
ليه؟
لأنهم قفلوا علينا مخارج الشقة.
الرجل الغريب اتجه للشباك.
الطريق الوحيد من هنا.
بصيت للشباك.
الدور كان مرتفع.
مستحيل.
قال
في سلم طوارئ.
وفي اللحظة اللي بدأنا نتحرك فيها...
انفتح باب الشقة فجأة.
لكن لم يدخل أحد.
فقط سقط ظرف أسود على الأرض.
حسام رفعه.
فتحه.
داخله مفتاح قديم...
ومعه ورقة.
قرأها بصوت مرتعش
لو عايزين تنقذوا نور، روحوا للمستودع قبل الساعة الواحدة.
بصيت للساعة.
1241.
باقي 19 دقيقة.
ثم قلب حسام الورقة.
وعلى ظهرها كان مكتوب
شيرين لا تأتي.
لأن الشخص الذي سيخونكم في الطريق... سيكون أقرب شخص إليها قرأت الجملة مرة واتنين.
أقرب شخص إليها.
بصيت حواليا.
مريم.
حسام.
الرجل الغريب.
وشريف على التليفون.
كل واحد فيهم كان ممكن يكون المقصود.
قلت
مش هروح.
حسام بصلي باستغراب.
ليه؟
لأنهم عايزينّي أروح.
الرجل الغريب قال
لو ما رحتيش، مش هنلاقي الحقيقة.
أنا مش مستعدة أضحي بنور علشان أعرف الحقيقة.
مريم قربت مني.
نور هي المفتاح.
مفتاح لإيه؟
للحاجة اللي حصلت من عشرين سنة.
وفجأة شريف قال
شيرين، روحي.
بصيت للموبايل.
إنت بتقول إيه؟
روحي للمستودع.
وإنت؟
هكون هناك.
حسام صرخ
لا!
شريف قال
لازم.
سألته
ليه؟
لأن
الشخص اللي بعت الرسالة عايزني أكون موجود.
ومين الشخص ده؟
سكت.
ثم قال
أخويا.
حسام قال
إنت متأكد؟
أيوه.
مريم بصت لحسام.
يبقى الوقت قرب.
خرجنا من الشقة من طريق الطوارئ.
كنت ماسكة نور بإيدي، وحسام قدامنا، والرجل الغريب ورا.
أما مريم...
فكانت ماشية بجانبي.
طوال الطريق، ما قالتش كلمة.
لحد ما وصلنا للعربية.
ركبنا.
قبل ما نتحرك، سألتها
إنتِ ليه كنتِ عايزة تخبي عني إنك مش أمي؟
مريم بصت من الشباك.
لأن أمك الحقيقية ماتت وهي بتحاول تنقذك.
سكتُّ.
إمتى؟
في الليلة اللي حصل فيها الحادث.
يبقى مين اللي كان بيربيّني بعدها؟
مريم بدأت تبكي.
أنا.
ليه؟
لأن أمك طلبت مني.
مين هي؟
مريم مسحت دموعها.
اسمها سارة.
الاسم نزل عليّ كأنه مألوف.
سارة.
كنت أحيانًا بحلم بامرأة بتنده عليّ بالاسم ده.
لكن عمري ما عرفت مين هي.
قلت
فين ماتت؟
في المستودع.
حسام شغّل العربية.
وبص في المراية.
وصلنا.
المستودع كان مهجور.
المكان كله مظلم.
والباب الحديدي عليه صدأ.
نزلنا.
نور كانت ماسكة إيدي بقوة.
أخرج حسام المفتاح القديم.
حطه في القفل.
لكن قبل ما يلفه...
سمعنا صوت من الداخل.
خطوات.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
ثم صوت رجل
كنت مستنيكم.
الباب اتفتح لوحده.
ظهر شريف.
واقف لوحده.
بدون حراسة.
بدون بدلة.
وفي إيده ملف أسود.
أول ما شافني، قال
شيرين...
جريت ناحيته.
لكن توقفت قبل ما أوصل.
إنت أخوك فين؟
نظر لي.
جوه.
وأبويا؟
جوه.
والحقيقة؟
شد الملف لصدره.
جوه.
نور قربت منه.
بص لها طويلًا.
ثم نزل لمستواها.
وقال
أنا آسف.
نور سألته
إنت بابا؟
شريف بلع ريقه.
لا.
نور قالت
كنت عارفة.
رفع عيني لي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
الراجل اللي في الحلم قال لي.
شريف اتجمد.
أي راجل؟
نور أشارت إلى باب القبو.
اللي جوه.
فجأة...
جاء صوت رجل من أسفل السلم
أخيرًا وصلتوا.
شريف وقف بسرعة.
وقال
شيرين، خدي نور وارجعي.
لكن الصوت ضحك.
متخافيش.
ثم ظهر رجل على أول درجة.
نفس ملامح شريف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
توقفت أنفاسي.
شريف بص له.
أنت.
الرجل قال
أيوه.
ثم بص لي مباشرة.
أنا أخو شريف.
وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأنا مش أبو نور...
سكت.
لكن أنا الوحيد اللي أعرف مين أبوها الحقيقي اتجمدت في مكاني.
بصيت للرجل اللي واقف قدامنا.
كان فعلًا شبه شريف بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقوف.
لكن ملامحه كانت أهدى، وفيها حاجة غريبة خلتني مش قادرة أحدد إذا كان جاي يساعدنا ولا يورطنا.
قلت
مين أبو نور؟
ابتسم.
قبل ما أقولك... لازم تعرفي مين إنتِ.
شريف اتدخل بعصبية
ما تسمعيلوش.
أخوه بص له.
لسه بتعمل نفس الغلطة؟
ثم نظر لي.
شريف أخفى عنك الحقيقة لأنه وعد والدك.
اتخضيت.
وعد أبويا بإيه؟
قال
إنه يحميكي.
من مين؟
من الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم بيقولي الحقيقة خطر!
رد
لأنها فعلًا خطر.
ثم أشار إلى القبو.
واللي تحت ده هو السبب.
حسام قرب منه.
إنت كنت مختفي فين كل السنين دي؟
رد
مش مختفي.
أمال؟
ممنوع أظهر.
مريم قالت
هو ظهر دلوقتي لأنهم فشلوا.
بصيت لها.
هم مين؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت معدني قوي من أسفل القبو.
شريف شدني للخلف.
نور ورايا.
نور ما تحركتش.
كانت بتبص ناحية السلم.
هو بيناديني.
سألتها
مين؟
أشارت لأسفل.
جدي.
قلبي توقف.
بصيت لشريف.
وشه شحب.
أبويا.
نزلنا السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتصدر صدى مخيف.
لحد ما وصلنا لباب حديدي.
أخو شريف أخرج مفتاحًا ثانيًا.
فتح الباب.
وكانت المفاجأة...
غرفة صغيرة مليانة صور.
صور ليا.
من طفولتي.
من المدرسة.
من أول يوم شغل.
ومن
يوم فرحي.
صور لنور من يوم ولادتها.
صور لشريف.
وصور لوالدي.
كلها متعلقة على الحائط.
في المنتصف كانت صورة واحدة أكبر من الباقي.
صورة لامرأتين.
واحدة منهم كانت مريم.
والتانية...
كانت أمي.
وقفت قدام الصورة
متابعة القراءة