أخت جوزي

لمحة نيوز

وأنا مش قادرة أبعد عيني
عن الصورة.
قلت بصوت مخنوق
ده كريم.
أحمد انتفض
إنتِ تعرفيه؟!
بصيت له
طبعًا أعرفه! ده الشاب اللي ساكن في آخر الشارع اللي كان بييجي أحيانًا يسأل عليك!
سامح ابتسم ابتسامة غريبة
يبقى كده الصورة وضحت.
أماني قربت مني
إنتِ بتشوفيه من إمتى؟
من حوالي سنة بس عمره ما دخل بيتنا.
سامح قال
دخل بيتكم قبل كده وإنتِ ما كنتيش تعرفي.
بصيت لأحمد.
إمتى؟
سكت.
فقلت بعصبية
إمتى يا أحمد؟!
رد أخيرًا
يوم ما كان ياسين عنده سنتين.
قلبي وقع.
يعني كريم كان موجود في حياتنا من قبل ما أعرفه؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
صرخت
وليه كنت بتدفع له فلوس؟!
ما ردش.
سامح قال
لأنه كان بيهدده.
أحمد بص له بغضب
كفاية!
سامح رد
لا، مش كفاية. سبع سنين وإنت ساكت، وخليت مراتك وأولادك عايشين وسط كذبة.
أماني بدأت تبكي وقالت
أنا كنت فاكرة إن كريم هو ابن أختي اللي ماتت
بصيت لها
يعني إيه؟
قالت
لما أختي اختفت، أبويا قال إن طفلها مات. لكن عماد اكتشف إن الطفل اتنقل لعيلة تانية، واتغير اسمه.
حماتي قالت بصوت مرتجف
وكنا فاكرين إن الموضوع انتهى.
قلت
طب وإيه علاقة أحمد بيا؟
هنا أحمد رفع عينه لي.
لأن عماد اكتشف إن الطفل ده مش ابن أختي أماني.
سكت الجميع.
قلت
أمال ابن مين؟
أحمد بلع ريقه.
ابن
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت طرق شديد على باب المخزن.
ثلاث خبطات متتالية.
سامح قرب من الباب، وبص من الفتحة الصغيرة.
فجأة رجع خطوة للخلف.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
كررت
مين بره؟
قال بصوت منخفض
كريم.
أحمد وقف فجأة.
مستحيل!
الباب اتفتح، وظهر كريم قدامنا.
كان هادي جدًا، لكن عينه كانت ثابتة على أحمد.
وقال
مستحيل إيه يا عمي؟
ثم بصلي وقال
أنا جيت عشان أقول لمنال الحقيقة اللي إنت فضلت مخبيها عنها.
وسكت لحظة.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة جدًا.
مدها ناحيتي وقال
الصورة دي تثبت مين أمي الحقيقية.
أخدت الصورة
وأول ما شفت المرأة اللي واقفة جنب طفل صغير فيها، حسيت إن قلبي توقف.
لأن المرأة دي
كانت واحدة من أقرب الناس ليا أنا شخصيًا بصيت للصورة، وحسيت إن إيدي بتترعش.
الست اللي فيها كانت أختي الكبيرة، سلوى.
لكن سلوى ماتت من سنين، قبل ما أتجوز أحمد بمدة طويلة.
صرخت
دي أختي!
كريم بصلي وقال
أيوه دي أمي.
أنا رجعت لورا.
إنت بتقول إيه؟! إنت ابن أختي؟!
كريم هز راسه.
أيوه.
أحمد
قال بسرعة
منال، اسمعيني قبل ما تصدقي أي حاجة.
لفيت له بعصبية
إنت كنت عارف؟!
سكت.
وده كان كفاية.
صرخت
كنت عارف إن أختي ليها ابن؟!
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
كريم قاطعه
لا. هو كان عارف كل حاجة.
وبعدين بصلي وقال
أمك وأختك كانوا فاكرين إني مت، لكن الحقيقة إن أبويا أخدني وأنا صغير، ورباني بعيد عنكم.
حماتي بدأت تبكي
يا ساتر
كريم كمل
عماد عرف الحقيقة، وعشان كده اختفى. وأحمد كان بيحاول يوصل له قبل ما الناس اللي وراه توصل له.
أنا بصيت لأحمد
طب ليه كنت بتخبي عني؟
أحمد قرب مني وقال
لأن سلوى قبل ما تموت سابت رسالة وقالت إنك لو عرفتي إن ابنها عايش، حياتك هتتدمر.
قلت
إزاي؟
أحمد أخرج من جيبه ورقة مطوية.
لأنها كانت كاتبة اسم الشخص اللي كان سبب في اختفائها.
فتحت الورقة.
الاسم كان واضحًا.
اسم أبي.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
مستحيل.
لكن قبل ما أستوعب، كريم قال
أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي كان عارف.
وبص ناحية أحمد.
أبوك أنت كمان كان شريك.
سكت الجميع.
أنا بصيت لأحمد.
وفجأة فهمت ليه أماني كانت بتسأل ولادي عن كل حاجة.
وليه أحمد كان مرعوب من المخزن.
وليه عماد اختفى.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص
لو كريم ابن أختي فعلًا يبقى ليه أحمد كان بيدفع له فلوس كل شهر؟
كريم ابتسم بحزن وقال
عشان يمنعني من إني أقولك الحقيقة.
ثم أخرج موبايله.
بس اللي أنا مش فاهمه لحد دلوقتي إنك يا منال، إزاي لحد النهارده ما عرفتيش إن أختك سلوى ما ماتتش بسبب حادث زي ما قالولك؟
اتسعت عيني.
إيه؟!
كريم قال
سلوى اتقتلت.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتف أحمد.
قرأه
وانهار وجهه.
كانت رسالة من عماد
لو منال عرفت إن سلوى اتقتلت، قولي لها فورًا مين كان آخر شخص شافها قبل موتها أحمد فضل ماسك الموبايل ومش قادر ينطق.
أنا قربت منه وقلت
مين كان آخر شخص شاف سلوى؟
رفع عينه ناحيتي، والدموع كانت في عينه.
منال الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
صرخت
أنا مبقتش فاهمة حاجة! كل واحد فيكم بيقول نص كلمة ويسكت! مين قتل أختي؟!
كريم اتدخل
أنا عارف.
الكل بص له.
قال بهدوء
بس قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة أهم.
إيه؟
مد إيده بتسجيل على موبايله.
سلوى ما ماتتش فورًا.
ضغط تشغيل.
طلع صوت امرأة ضعيف جدًا
لو التسجيل ده وصل لمنال يبقى أنا ماقدرتش أرجع لها.
أنا
حسيت برعشة في جسمي.
كان صوت أختي.
صوتها الحقيقي.
سمعتها بتقول
منال متصدقيش أحمد.
بصيت لجوزي.
اتراجع خطوة.
التسجيل كمل
هو مش السبب في اللي حصل لي لكنه كان موجود، وشاف كل حاجة، وسكت.
أحمد غطى وشه بإيده.
سلوى كملت
والشخص اللي عمل فيا كده مش غريب عنكم.
التسجيل وقف فجأة.
أنا صرخت
كمّل!
كريم قال
دي آخر دقيقة عندي.
سألته
مين الشخص؟
قبل
ما يرد، أماني قالت بصوت مرتجف
أنا عارفة.
بصينا كلنا لها.
قالت
أنا شفته يومها.
أنا قربت منها
مين؟
أماني بدأت تبكي.
والله ما كنت أعرف إنه هيأذيها أنا كنت فاكرة إنهم هيتكلموا بس.
قلت
مين يا أماني؟!
رفعت عينها نحوي.
وقالت
أبوكي.
اتجمدت.
لكنها كملت بسرعة
أبوكي كان آخر شخص دخل على سلوى لكن في حد تاني كان واقف برا.
سألتها
مين؟
بصت لجوزي.
أحمد.
أنا بصيت له.
إنت كنت هناك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
وشفت أبويا؟
أيوه.
وسلوى؟
دموعه نزلت.
أيوه.
وسبتها؟
ما ردش.
سكت ثواني، ثم قال
لأني كنت مهدد.
صرخت
مهدد بإيه؟!
أحمد رفع عينه وقال
كانوا ماسكينك إنتِ.
سكتنا جميعًا.
ثم أضاف
وقالولي لو اتكلمت هتكوني إنتِ اللي بعد سلوى.
في اللحظة دي، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
كان رقم عماد.
رد فورًا.
وصوت عماد جاء واضحًا
منال، لازم تخرجي من المكان ده حالًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي كنا بندور عليه سبع سنين عرف إنك عرفتي الحقيقة.
وفجأة
انطفأت أنوار المخزن.
وسمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب من الخارج.
ثم صوت رجل قال بهدوء
محدش يخرج.
وأحمد همس
يا نهار أبيض
لأن الصوت كان صوت أبويا الرجل وقف قدامنا بهدوء، وكأن الجملة اللي قالها مش كفيلة إنها تقلب حياة كل واحد فينا.
بصيت لكريم، وبعدين للرجل.
أبو كريم الحقيقي؟
كريم كان مصدوم أكتر مني.
إنت مين؟
الرجل قال
اسمي فؤاد.
حماتي أول ما سمعت الاسم حطت إيدها على قلبها.
فؤاد مستحيل.
فؤاد ابتسم
واضح إن الكل فاكرني مت.
أنا بصيت لأبويا
إنت كنت عارف إنه عايش؟
قال
أيوه.
وأمي كانت عارفة؟
سكت.
فؤاد هو اللي رد
أمك كانت أول واحدة عرفت.
كريم قرب منه
يعني إنت أبويا؟
فؤاد هز راسه.
أيوه يا ابني.
كريم تراجع خطوة، كأنه مش قادر يستوعب.
طب ليه سيبتني؟
فؤاد قال
أنا ما سبتكش اتاخدت مني.
ثم بص لأبويا.
وأبوك كان واحد من الناس اللي ساعدوا في إخفاء الحقيقة.
أبويا صرخ
أنا كنت بحمي بنتي!
فؤاد رد
وأنا كنت بحمي ابني.
أنا حسيت إني وسط قصة مستحيل تكون حقيقية.
قلت
طب سلوى؟ مين قتلها؟
الصمت نزل على المكان.
فؤاد بصلي، وقال
سلوى ما ماتتش بسبب أبوكي.
بصيت لأبويا.
مين قتلها؟
فؤاد قال
اللي قتلها هو الشخص اللي كان عايز يمنعها من إنها تقول إن كريم عايش.
كريم قال
مين؟
فؤاد رفع عينه ناحية أحمد.
أنا اتجمدت.
أحمد قال بسرعة
أنا ما قتلتهاش!
فؤاد رد
ما قلتش إنك قتلتها.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لسلوى في آخر يوم في حياتها.
وبجانبها شخص واقف وظهره للكاميرا.
فؤاد قال
الشخص ده كان آخر واحد دخل عليها.
أخذت الصورة، ودققت فيها.
كنت أعرف الملابس.
وأعرف الساعة اللي في إيده.
وأعرف حتى طريقة وقوفه.
لأنها كانت حاجات بشوفها كل يوم.
رفعت عيني ببطء.
ده
أحمد قال
منال، اسمعيني.
لكن أنا كنت بالفعل عرفت.
الشخص اللي في الصورة
كان أبي.
وقبل ما أتكلم، فؤاد قال
أيوه، أبوكي كان هناك.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة في الصورة محدش خد باله منها.
قلب الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
الصورة رقم 1 من 3.
أبويا فجأة اندفع ناحية فؤاد وخطف الصورة.
قلتلك محدش يشوف باقي الصور!
فؤاد ابتسم.
فات الأوان.
وبص ناحية الباب.
كان واقف هناك شخص جديد.
رفع إيده، وفيها ظرف أبيض.
وقال
أنا جبت الصورتين الباقيين.
أنا بصيت له
ولأول مرة شفته بوضوح.
كان عماد.
لكن عماد ما كانش جاي لوحده.
كان ماسك إيد شخص صغير.
طفل.
وبصلي وقال
منال الطفل ده هو آخر سر في الحكاية.
ثم نظر إلى أحمد وقال
وقبل ما نفتح الظرف لازم تعرفي إن واحد من أولادك مش ابن أحمد صوت أبويا من ورا الباب خلّى الدم يتجمد في عروقي.
ثواني، ومحدش فينا قدر يتحرك.
كريم همس
ماتفتحيش.
أماني كانت بتعيط، وحماتي ماسكة في إيدي.
أما أحمد، فكان واقف قدام الباب كأنه بيحاول يحمي باقي الناس بجسمه.
من بره، أبويا قال بهدوء غريب
منال افتحي الباب. أنا عارف إنك جوه.
أنا قربت من الباب، لكن كريم مسكني من إيدي.
استني.
قلت
ده أبويا.
رد
وعشان كده بالذات ما تثقيش فيه.
أبويا خبط مرة تانية.
يا منال، أنا مش جاي أأذيكي.
ضحكت بمرارة
بعد كل اللي سمعته؟ عايزني أصدقك؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أنتِ سمعتي نص الحقيقة بس.
أحمد صرخ
متسمعيش كلامه!
أبويا رد من الخارج
اسكت يا أحمد إنت آخر واحد يتكلم عن الخيانة.
أنا بصيت لأحمد.
خيانة؟
أحمد نزل عينه.
أبويا قال
اسأليه مين اللي راح لسلوى يوم موتها.
قلت
أنا عارفة إنت.
رد فورًا
أنا دخلت عليها، آه لكن أنا ما قتلتهاش.
سكتنا.
ثم قال
اللي قتل أختك كان شخصًا تاني.
كريم قرب من الباب وقال
مين؟
أبويا ضحك بحزن
إنت أكتر واحد المفروض تعرف.
كريم اتجمد.
أنا؟
أبويا قال
لأن أمك كانت بتحاول تحميك منه.
أنا حسيت إن اللغز بيتعقد أكتر.
من مين؟!
أبويا سكت.
ثم قال
من عماد.
أماني شهقت
عماد؟!
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
كان عماد.
أحمد رد، وحط السماعة الخارجية.
صوت عماد كان متوتر
منال ماتصدقيش اللي بيقوله أبوكي.
أبويا صرخ من وراء الباب
قول لها يا عماد! قول لها مين كان معاك ليلة اختفاء سلوى!
عماد سكت.
أنا قربت من الهاتف
عماد أنا محتاجة الحقيقة.
جاء صوته بعد لحظات
الحقيقة إن سلوى ما كانتش ضحية واحدة.
يعني إيه؟
كان فيه شخصين بيتحكموا في حياتها واحد منهم مات.
سألت
والتاني؟
عماد قال
لسه عايش.
ثم انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة، باب المخزن اتفتح فجأة.
أبويا دخل.
لكن الغريب إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن.
أول ما شافته حماتي، شهقت وقالت
إنت؟!
الرجل ابتسم وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة.
أنا بصيت له باستغراب.
أبويا حط إيده على كتف الرجل وقال
ده الشخص اللي كلنا كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.
الرجل بصلي مباشرة وقال
وأنا أبو كريم الحقيقي والجملة دي نزلت عليا كأنها صاعقة.
بصيت لأولادي التلاتة، وبعدين لأحمد.
إنت بتقول إيه يا عماد؟!
عماد ما ردش فورًا.
الطفل اللي كان ماسك إيده كان واقف ساكت، وملامحه هادية بشكل غريب.
أحمد قرب مني بسرعة
منال، ما تسمعيش كلامه. دي لعبة جديدة عشان يفرقونا.
صرخت
طب اقسملي إن ياسين ومريم ونور كلهم ولادك!
أحمد سكت.
السكون ده كان أسوأ من أي إجابة.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
اقسم يا أحمد!
بص بعيد.
عماد قال
شايفة؟
أماني بدأت تعيط
يا أحمد كفاية بقى.
حماتي حطت إيدها على بوقها، وأبويا واقف ساكت كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
أنا بصيت لكل واحد فيهم.
واحد من ولادي مش ابن أحمد مين؟
عماد رفع الظرف.
المعلومة دي موجودة في الورقة.
مد إيده ناحيتي، لكن أحمد خطف الظرف منه قبل ما يوصلني.
عماد صرخ
أحمد!
أحمد فتح الظرف بسرعة، وبمجرد ما قرأ أول سطر، وشه ابيض.
قلت
هات الورقة.
منال، لأ.
هاتها!
حاول يخبيها ورا ضهره.
لكن أماني اتحركت وخطفتها منه.
فتحتها.
قرأت أول سطر
وفجأة إيديها وقعت على جنبها.
يا نهار أسود
جريت عليها
مين؟!
رفعت عيني ناحيتي، ودموعها بتنزل.
الاسم هنا
سكتت.
قولي!
قالت بصوت مرتعش
نور.
اتجمدت.
نور؟
لفيت ناحية بنتي الصغيرة.
كانت واقفة جنب مريم، ماسكة لعبتها، ومش فاهمة ليه كل الناس بتبصلها.
جريت عليها .
نور بنتي
لكن عماد قال بهدوء
هي بنتك طبعًا.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
الورقة مش بتقول إن نور مش بنتك.
سكت لحظة.
الورقة بتقول إن أحمد مش أبوها.
أحمد غمض عينه.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سألته
مين أبو نور؟
ما ردش.
عماد قرب خطوة.
قبل ما تسألي مين أبوها لازم تعرفي إن الشخص
تم نسخ الرابط