أخت جوزي
ده موجود هنا.
بصيت حواليا.
أبويا.
فؤاد.
أماني.
حماتي.
كريم.
وأحمد.
ولا واحد اتحرك.
ثم فجأة
الطفل اللي كان واقف جنب عماد تقدم ناحيتي.
وقال بصوت هادي
أنا أعرف بابا نور.
بصيت له.
إنت تعرفه إزاي؟
رد
لأن بابا هو اللي رباني بعد ما أخدني من أمي.
كريم بص للطفل بصدمة.
أما أحمد
فكان بيبص
له وكأنه شاف شبح.
الطفل قرب مني أكتر وقال
وماما كانت بتقول إن نور عندها أخت اسمها مريم.
أنا تجمدت.
إنت تعرف مريم؟
هز رأسه.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة لطفلة رضيعة.
وقال
دي صورة نور وهي صغيرة.
أخدت الصورة.
وكانت نور فعلًا.
لكن على ظهر الصورة كان مكتوب
الطفلة رقم 3 لا تُسلَّم إلا إلى والدها الحقيقي.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
أول ما قرأته، وقعت الصورة من إيدي.
لأن الاسم كان
سامح أكيد، دي النهاية
وقعت الصورة من إيدي، وبصيت لسامح وأنا مش قادرة أصدق.
سامح؟! إنت أبو نور؟
هز راسه، لكن قبل ما أتكلم، أحمد قال
أيوه سامح هو أبو نور البيولوجي، بس ده مش معناه إنك اتخدعتي زي ما فاكرة.
صرخت
أمال إيه؟!
هنا سامح قال الحقيقة كاملة.
قبل جوازي من أحمد، كنت أنا وسامح نعرف بعض، لكن علاقتنا انتهت قبل ما أتجوز أحمد بوقت طويل. وأنا وقتها ما كنتش أعرف إني حامل.
بعدها أحمد عرف، وبدل ما يقول لي، أخفى الموضوع عني واتفق مع سامح إنهم يفضلوا ساكتين عشان ما يدمروش حياتي.
لكن نور اتولدت، وأحمد عرف إنها ابنته البيولوجية من ناحية التربية والحياة، لكنه لم يكن والدها الحقيقي.
أما أماني، فكانت عارفة جزءًا من القصة، ولذلك كانت بتحاول تستخرج من الأولاد أي معلومة عن علاقتي بأحمد، وعن اللي بيحصل في البيت، لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة.
بصيت لأحمد وقلت
كل السنين دي كنت ساكت؟
قال وهو بيعيط
كنت خايف أخسرك.
رديت
فخسرت ثقتي فيك.
أما عماد، فاعترف إن اختفاؤه كان بسبب محاولته كشف شبكة التلاعب في أوراق العيلة، وإن سلوى كانت قد اكتشفت الحقيقة قبله، لكنها ماتت في حادث تم التستر على تفاصيله لسنوات.
وبعدها ظهرت الحقيقة كاملة، واتثبت إن أبويا لم يكن قاتل سلوى كما ظن الجميع، لكنه أخفى معلومات مهمة خوفًا من الفضيحة، وإن أحمد أخطأ لما شارك في إخفاء الحقيقة عني.
أما أماني، فأنا ما طردتهاش.
بصيت لها وقلت
أنا مش همنعك تشوفي
ولاد أخوكي لكن من النهارده مفيش سؤال خاص، ومفيش أسرار، ومفيش رشوة للأطفال عشان ينقلوا كلام.
نزلت عينيها وقالت
حقك عليا يا منال.
ومرت أسابيع طويلة.
اتصلحت حاجات، وحاجات تانية انتهت للأبد.
وأهم حاجة اتعلمتها إن الحدود مش قسوة، وإن حماية أولادي مش مبالغة.
أما أحمد
ففضل قدامي اختيار واحد
إما يبني الثقة من جديد بالصدق
أو يخسرني للأبد.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أولادي، ياسين سألني
ماما، هو عمتو أماني هتفضل تيجي؟
ضحكت وقلت
آه يا حبيبي بس فيه قانون جديد.
مريم سألت
إيه هو؟
بصيت لهم وقلت
أسرار البيت تفضل جوه البيت.
نور ضحكت وقالت
حتى
لو حد ادانا شوكولاتة؟
ضحكت من قلبي وقلت
خصوصًا لو شوكولاتة!
ومن يومها، أماني بطلت تسألهم عن أسرارنا تمامًا.
أما أنا، فأدركت إن أذكى طريقة وقفتها بيها عند حدها ما كانتش خناقة، ولا فضيحة، ولا انتقام
كانت إني حطيت حدود واضحة، وخليت كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته.
وعرفت أخيرًا إن اللي بيحترمك فعلًا، مش محتاج تخوفه عشان يحترمك
واللي بيستغل طيبة قلبك، لازم يعرف إن سكوتك مش ضعف.