ماما اعملي نفسك تعبانه حكايات زيزي

لمحة نيوز

كان أبويا بيحاول يحذرني منه؟
حازم قال
لازم نمشي دلوقتي.
سألته
إنت كنت تعرف التسجيل ده؟
ما ردش.
حازم!
قال أخيرًا
كنت أعرف إن فيه تسجيل... لكن ما كنتش أعرف إنه مع ابنك.
تراجعت خطوة.
يعني كنت بتدور عليه؟
سكت.
ياسين مسك إيدي.
ماما، لازم نمشي.
خرجنا من الباب الخلفي، لكن بدل ما نمشي في الطريق، حازم دخلنا ممر ضيق بين البيوت.
كنا بنجري، وفجأة سمعنا صوت عربية ورا ضهرنا.
حازم وقف.
اختبوا.
دخلنا وراء سور منخفض.
العربية عدت ببطء.
ومن الشباك شفت سناء.
كانت قاعدة جنب كريم.
لكن اللي صدمني مش وجودها.
اللي صدمني إنها كانت ماسكة صورة أبويا.
وبصوت واضح، قالت لكريم
لو داليا سمعت باقي التسجيل... كل حاجة هتنهار.
كريم رد
هي سمعت جزء منه.
سناء سألته
والولد؟
كريم سكت.
ثم قال
الولد معاه الدليل.
سناء بصت من الشباك ناحية المكان اللي كنا مختبئين فيه.
وقالت بهدوء
يبقى لازم ناخده قبل ما يوصل للشرطة.
ياسين قرب مني جدًا.
وكان بيحاول يمنع نفسه من البكاء.
همس
ماما...
نعم؟
أنا ما خدتش التسجيل بس.
بصيت له.
إيه كمان؟
فتح شنطته مرة تانية.
وطلع مفتاح صغير جدًا.
لقيت ده جوه مكتب بابا.
حازم شافه، وفجأة وشه اتغير.
المفتاح ده...
سألته
بتعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
بيفتح إيه؟
بص لي في عيني.
المكان اللي أبوكي خبّى فيه كل الأدلة قبل ما يموت.
وقبل ما أقدر أسأله فين...
وصلت لنا رسالة على موبايل ياسين.
رقم مجهول.
رسالة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن موت أبوكي... تعالي لوحدك الليلة. ومتثقيش في أي حد فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
مين بعتلك دي يا ياسين؟
معرفش يا ماما... الرقم غريب.
حازم مد إيده.
هات الموبايل.
لكن ياسين رجعه ورا.
ليه؟
حازم اتفاجئ.
علشان أشوف الرقم.
بس الرسالة بتقول ما أثقش في حد.
حازم سكت.
ولأول مرة، ما لقيش رد.
بصيت لياسين وقلت
عندك حق.
حازم بص لي باستغراب.
داليا..
.
كفاية.
أشرت له بعيد.
من اللحظة دي، مفيش حد هيمسك موبايل ابني.
اتحركنا في الممر لحد ما وصلنا لشارع جانبي هادي.
ركبنا عربية أجرة، وطلبت من السواق يمشي من غير ما أقول له وجهتنا النهائية.
كنت حاسة إن أي مكان نروحه ممكن يكون مراقب.
ياسين كان قاعد جنبي، ماسك المفتاح في إيده.
قلت له
إنت متأكد إنك لقيته في مكتب كريم؟
أيوه.
وفين بالظبط؟
في درج سري.
إنت فتحت الدرج إزاي؟
بص لي.
كان مفتوح.
سكت.
يعني إيه؟
قال
أنا حاسس إن حد كان عايزني ألاقيه.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت منطقية جدًا.
كريم ما كانش غبي.
لو كان فعلًا مخبي ملف خطير، ليه يسيب طفل يدخل مكتبه ويلاقي مفتاح؟
إلا لو...
كان عايز حد يلاقيه.
وصلنا لشقة صديقتي القديمة، اللي كانت مسافرة، وكنت محتفظة بنسخة من مفتاحها.
دخلنا وقفلت الباب.
حازم وقف بره.
هتعملي إيه؟
قلت له
هنفهم المفتاح بيفتح إيه.
حطيت المفتاح فوق الترابيزة.
ياسين أخرج الورقة اللي صورها من الملف.
كانت عليها أرقام وتواريخ.
قلبتها.
وفي الخلف كان فيه عنوان صغير.
قرأته بصوت مرتجف
المخزن 17 محطة مصر.
بصيت لياسين.
محطة مصر؟
هز رأسه.
حازم دخل فجأة.
مين قال لك إننا نروح هناك؟
بصيت له.
إنت عرفت العنوان قبل ما أقولك.
سكت.
هنا فهمت إن شكوكي فيه ما كانتش بلا سبب.
قلت
إنت كنت عارف.
حازم تنهد.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أقابلك النهارده.
وليه ما قلتليش؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت كنت بتراقبني؟
قال
كنت بحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل واحد بيقول لي إنه بيحميني!
وفجأة...
موبايل ياسين رن.
الرقم المجهول نفسه.
رد قبل ما ألحق أمنعه.
جاء صوت رجل مسن
ياسين؟
ابني اتجمد.
أيوه.
الصوت قال
إنت حفيد محمود منصور؟
عيني اتسعت.
محمود منصور... اسم أبويا.
الرجل تابع
لو معاك المفتاح، يبقى أبوك كان محق.
قلت بسرعة
مين حضرتك؟
لكن الرجل لم يرد عليّ.
قال لياسين
اسمعني كويس... المكان ده مش مخزن.
ثم سكت لحظة.
ده المكان اللي أبوك كان بيخبّي فيه الحقيقة عن عيلتك كلها.
وانقطع الخط.
ياسين بص لي.
وحازم كان واقف في مكانه كأنه شاف شبح.
قلت
إنت تعرف الراجل ده؟
حازم رد بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي وقال
أخويا شهقت وأنا ببص لحازم.
أخوك؟!
هز رأسه ببطء.
أيوه.
وإنت ليه ما قلتليش إن ليك أخ يعرف أبويا؟
لأن أخويا اختفى من سبع سنين.
حازم سكت لحظة، ثم أضاف
والمفروض إنه مات.
ياسين قرب مني.
بس هو اتصل بيا دلوقتي.
حازم رد
وده معناه إن حد عايزنا نصدق إنه هو.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت الحقيقة اللي بدأت أخاف منها.
كل خطوة بنمشيها كانت محسوبة.
كل معلومة بتوصل لنا كانت ممكن تكون فخ.
فتحت اللابتوب بسرعة وبدأت أدور على اسم أخو حازم.
طلع قدامي خبر قديم.
اختفاء المحامي فؤاد عبدالسلام في ظروف غامضة.
تحت الخبر صورة للرجل.
قربت الشاشة مني.
كان هو.
نفس الصوت.
نفس الملامح.
قلت
هو فعلًا أخوك.
حازم قرب وبص للصورة.
وشه تغير.
فؤاد...
ثم لاحظت شيئًا أسفل الخبر.
كان فيه تعليق قديم من حساب باسم مستعار
محمود منصور لم يمت بسبب أزمة قلبية.
جسمي كله اتشد.
حازم، إيه ده؟
قرأ التعليق.
ثم
جلس ببطء.
أخويا كان بيحقق في وفاة أبوكي.
يعني أبويا اتقتل؟
مش عارف.
بس إنت قلت إنه كان بيحاول يحذرني.
لأن محمود اتصل بفؤاد قبل موته بيومين.
ياسين سأل
وقال له إيه؟
حازم بص له.
قال له إن فيه ناس من العيلة متورطة.
سكت.
وإنه لو مات، لازم يوصل لابنته.
حسيت بالدموع في عيني.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
في اللحظة دي، موبايل ياسين وصلته رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة لأبويا وهو واقف قدام باب حديد.
وعلى الباب رقم
17
تحت الصورة جملة واحدة
المفتاح معاك... لكنك لسه مش عارف تفتح إيه.
بصيت للمفتاح.
ثم للصورة.
حازم قال
لازم نروح.
قلت
مش هنروح لوحدنا.
ومين هنطلب منه المساعدة؟
سكت.
لأننا ما كانش عندنا شخص واحد نثق فيه.
وفجأة ياسين قال
ماما...
نعم؟
في حاجة تانية في الشنطة.
فتحها وأخرج ورقة مطوية.
دي وقعت من ملف بابا.
فتحتها.
كانت عبارة عن قائمة أسماء.
أسماء كتير.
وفي آخر القائمة...
داليا منصور.
وقدام اسمي مكتوب
المرحلة الأخيرة.
لكن الاسم اللي فوق اسمي مباشرة كان
سناء عبدالحميد.
وتحت اسمها
تم التنفيذ.
رفعت عيني لحازم.
يعني إيه تم التنفيذ؟
قبل ما يجاوب...
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل باب الشقة.
حازم أشار لنا نسكت.
المفتاح لف ببطء.
الباب بدأ يتفتح.
وياسين مسك إيدي بقوة.
ثم ظهر شخص عند المدخل.
وشه كان مألوفًا جدًا.
كريم.
لكن اللي قاله وهو داخل...
كان أسوأ من أي تهديد
داليا، أنا جيت أقولك الحقيقة قبل ما فؤاد يوصل لك كريم دخل خطوة واحدة، وأنا رجعت لياسين لورا.
حازم وقف بيننا وبينه.
إزاي عرفت المكان؟
كريم ابتسم.
أنا اللي عايز أسألكم السؤال ده.
بص لي.
مين قالك إن الشقة دي فاضية؟
ما رديتش.
عينه نزلت على المفتاح اللي في إيدي.
آه... لقيتوه.
حازم قال
إنت كنت عارف عنه؟
كريم ضحك ضحكة قصيرة.
أنا كنت عارف كل حاجة.
جسمي اتشد.
يبقى قول لي الحقيقة.
قرب مني.
الحقيقة إن أبوكي ما ماتش بسبب سناء.
سناء؟
سألته بسرعة
أمال مين؟
كريم بص لحازم.
ثم قال
أخويا.
حازم اتجمد.
إيه؟
فؤاد هو اللي كان بيحاول يدفن الحقيقة.
حازم هز رأسه بعنف.
كداب.
كريم أخرج ملفًا أسود من شنطته ورماه على الترابيزة.
افتحه.
بصيت للملف، لكن ما لمستوش.
إيه ده؟
كل حاجة تخص أبوكي.
ياسين قرب مني.
ماما، متفتحيهوش.
كريم ابتسم له.
ذكي جدًا.
ثم أضاف
بس للأسف، الذكاء مش هيكفي ينقذكم.
حازم مد إيده للملف.
كريم صاح
ماتلمسوش!
حازم وقف.
ليه؟
لأن أول صفحة فيه اسم الشخص اللي خان محمود.
سكتنا جميعًا.
مددت إيدي ببطء.
فتحت الملف.
الصفحة الأولى كانت عبارة عن تقرير قديم.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت.
المتهم الرئيسي في وفاة محمود منصور داليا منصور.
شهقت.
إيه؟!
كريم قال بهدوء
أبوك قبل ما يموت كتب إفادة ضدك.
ضدي أنا؟!
أيوه.
هزيت رأسي.
مستحيل.
ياسين خطف الورقة.
بص فيها ثواني.
ثم قال
ماما... التوقيع مش توقيع جدو.
كريم سكت.
حازم قرب من الورقة.
وأنا أعرف التوقيع ده.
بصيت له.
توقيع مين؟
حازم رفع عينه.
سناء.
سكتنا.
وفي اللحظة نفسها، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
ألو؟
سمعنا صوت سناء من الطرف
الآخر.
كانت بتتكلم بسرعة
كريم، سيبهم وامشي فورًا.
ليه؟
لأن فؤاد ظهر.
كريم اتجمد.
مستحيل.
ثم جاء صوت آخر من الهاتف.
صوت رجل هادئ.
واضح.
قريب جدًا.
مش مستحيل يا كريم.
كريم أنزل الموبايل ببطء.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا ثلاث خبطات على باب الشقة.
خبط... خبط... خبط.
حازم بص ناحية الباب.
ياسين مسك إيدي.
أما كريم...
فكان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
وجاء الصوت من خلف الباب
داليا...
أنا عارف إنك جوه.
ثم قال
وأنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن أبوكي ما ماتش بسببك.
فتحت عيني.
أبويا؟
هل كان ممكن يكون لسه حيًا؟
وقبل ما حد يتحرك، المقبض بدأ

يتحرك ببطء المقبض اتحرك مرة واحدة، والباب اتفتح.
دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مرهق، لكن أول ما عيني وقعت عليه حسيت إن الدنيا وقفت.
حازم همس
فؤاد...
الرجل بص له.
وحشتني يا أخويا.
حازم اندفع ناحيته، لكن فؤاد رفع إيده.
مش دلوقتي.
وبعدين بص لي.
إنتِ داليا؟
هزيت رأسي.
أيوه.
طلع من جيبه ظرف قديم، ومده لي.
أبوك طلب مني أوصلهولك لو حصل له أي حاجة.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
كريم قال بعصبية
إنت متأخر سبع سنين.
فؤاد بص له.
وأنت لسه بتكدب.
كريم قرب منه.
إنت فاكر إنك تقدر تثبت حاجة؟
فؤاد ابتسم.
مش أنا اللي هثبت.
وأشار لياسين.
هو.
ياسين اتجمد.
أنا؟
فؤاد أومأ.
اللي أخد الكوباية من بيت سناء... واللي صور الملف... هو معاه آخر جزء من الدليل.
بصيت لابني.
إيه الدليل؟
فؤاد قال
التسجيل اللي معاه مش مجرد تسجيل.
ثم التفت إلى كريم.
هو جزء من محادثة كاملة.
كريم صرخ
إنت مش فاهم حاجة!
فؤاد رد بهدوء
أنا فاهم إنك كنت فاكر إنك دفنت الحقيقة مع محمود.
ثم نظر إليّ.
لكن أبوكي كان أذكى منك.
فتحت الظرف.
جواه ورقة بخط أبويا.
قرأت أول سطر
داليا، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
أول حاجة لازم تعرفيها كريم ما اختاركش علشان يحبك.
رفعت عيني لكريم.
كان واقف ساكت.
هو اختارك علشان توصلي لحاجة أنا أخفيتها قبل موتي.
قلبي دق بعنف.
حاجة إيه؟
فؤاد قال
ده السؤال اللي كريم كان مستعد يقتل عشانه.
بصيت لكريم.
إيه الحاجة اللي أبويا خبّاها؟
كريم لأول مرة ما ردش.
فؤاد اقترب مني وقال
أبوك كان عنده حساب سري.
حساب؟
مش فلوس.
سكت لحظة.
أدلة.
حازم قال
أدلة على مين؟
فؤاد بص إلى كريم.
على عيلة كريم كلها.
كريم فجأة اندفع ناحية ياسين.
صرخت
ياسين!
حازم مسكه قبل ما يوصل له، ووقعوا الاتنين على الأرض.
الموبايل اللي كان في إيد ياسين وقع.
التقطه فؤاد بسرعة.
بص للشاشة.
ثم تغير وجهه تمامًا.
يا نهار أسود...
قلت
في إيه؟
رفع الشاشة أمامي.
كان فيه تسجيل جديد.
مدة التسجيل 37 دقيقة.
وتحته اسم ملف واحد
محمود الليلة الأخيرة.
ضغط فؤاد تشغيل.
في البداية سمعنا صوت أبي.
ثم بعد ثوانٍ...
ظهر صوت سناء.
لكن الجملة اللي قالتها خلت كريم يصرخ
اقفل التسجيل!
فؤاد ما قفلوش.
سناء كانت بتقول
محمود، لو رفضت تديّنا الملف... داليا هتكون هي الهدف.
ثم جاء صوت أبي
ابعدوا عن بنتي.
وسناء ردت
هي مش بنتك أصلًا.
سكت الجميع.
أنا حسيت إن نفسي اختفى.
بصيت لفؤاد.
ثم لأبي في التسجيل.
ثم لياسين.
أما كريم...
فكان واقفًا كأنه شاف نهايته.
قلت بصوت مبحوح
يعني إيه... مش بنتك؟فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب الجملة.
يعني إيه مش بنتك؟
فؤاد بص لكريم.
كريم كان ساكت.
سناء كانت لسه على التسجيل، وصوتها بيكمل
محمود، أنت عارف الحقيقة من أول يوم. البنت دي لازم تعرف قبل ما يفوت الأوان.
صوت أبويا رد بعصبية
داليا بنتي، ومهما حصل مش هسمحلكم تقربوا منها.
ضغط فؤاد إيقاف.
صرخت
ليه وقفت؟ شغله!
قال
لأن اللي بعد كده لازم نسمعه بحذر.
أنا عايزة أعرف الحقيقة!
كريم قال فجأة
الحقيقة إنك فعلًا بنت محمود.
بصيت له.
يبقى سناء كانت
بتكدب؟
هز رأسه.
أيوه.
فؤاد قرب مني.
سناء كانت بتحاول تخلي محمود يشك في نسبك علشان تضغط عليه.
تضغط عليه في إيه؟
فؤاد أشار للملف.
في حاجة أخطر.
فتح صفحة من الملف.
كان فيها كشف قديم بأسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
أبوك اكتشف شبكة نصب وتلاعب في أملاك ناس كتير.
بصيت للصفحة.
وفي آخرها اسم سناء.
ثم اسم كريم.
لكن كان فيه اسم ثالث...
والدي.
رفعت عيني بصدمة.
بابا كان شريكهم؟
فؤاد هز رأسه.
في البداية، أيوه.
حازم قال
لكن محمود انسحب لما اكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
فؤاد كمل
وبعدها بدأ يجمع أدلة عليهم.
قلت
وعشان كده قتلوه؟
فؤاد سكت.
كريم قال
محدش قتل محمود.
لفيت له.
إنت بتقول إيه؟
أبوك مات وهو بيحاول يهرب.
من مين؟
كريم بص لي مباشرة.
من الشخص اللي كان أقرب واحد ليه.
حازم قال
كفاية ألغاز.
لكن كريم لم يرد.
وفجأة وصل إشعار على موبايل ياسين.
الرسالة كانت من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
صورة لبيتنا القديم.
وفيها شخص واقف أمام الباب.
تحت الصورة
لو عايزة تعرفي مين كان آخر شخص شاف أبوكي حي... ارجعي للبيت.
حازم قال بسرعة
لا.
قلت
لازم نروح.
ده فخ.
وأنا لازم أعرف الحقيقة.
ياسين شد إيدي.
ماما، أنا هاجي معاكي.
هزيت رأسي.
لأ. إنت هتفضل هنا.
لكنه رد بثبات
المرة دي مش هسيبك لوحدك.
وقبل ما أقدر أجادله، سمعنا صوت سيارة توقفت تحت العمارة.
فؤاد قرب من الشباك.
بص لتحت.
ثم رجع ووشه متغير.
سناء وصلت.
كريم همس
مستحيل تكون عرفت المكان.
فؤاد بص له.
يبقى فيه حد هنا بيسرب لها كل حاجة.
سكتنا جميعًا.
وفجأة...
كل العيون اتجهت ناحية حازم.
لكن حازم لم يدافع عن نفسه.
فقط أخرج هاتفه ببطء.
ووضعه على الترابيزة.
على الشاشة كانت آخر مكالمة أجراها قبل دقائق.
الاسم سناء.
أنا بصيت له.
وهو قال جملة واحدة
اسمعيني قبل ما تحكمي عليّ... أنا اتصلت بيها علشان أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
رفع عينه لي.
مين اللي أمرها تقتلِك النهارده؟
ثم جاء صوت طرقات قوية على باب الشقة.
وسناء صرخت من الخارج
داليا! افتحي الباب!
سكت الجميع.
ثم قالت بصوت أخفض
أنا جاية أقولك مين أبوكي كان خايف منه قبل ما يموت فتحت عيني على آخر جملة قالتها سناء.
ماما، ما تفتحيش! ياسين شد إيدي.
حازم وقف قدام الباب.
ولا حد هيفتح.
لكن سناء ردت من الناحية التانية
لو ما فتحتوش، الشخص اللي ورا كل ده هيموت ياسين.
اتجمدت.
إنتِ بتهدديني بابني؟
لأ يا داليا... أنا بحذرك.
فؤاد قرب مني وقال بهدوء
خليها تدخل.
بصيت له باستغراب.
إنت مجنون؟
لو كانت عايزة تأذينا، ما كانتش وقفت بره تتكلم.
كريم ضحك بسخرية.
إنت لسه بتثق فيها؟
فؤاد بص له.
أنا مش واثق فيها... أنا عايز أعرف هي خايفة من مين.
فتح حازم الباب بحذر.
دخلت سناء.
لكنها ما كانتش الست اللي شفتها على السفرة قبل ساعات.
كانت شاحبة، شعرها مبعثر، وإيديها بتترعش.
أول ما شافت كريم، وقفت.
إنت هنا؟
كريم رد
إنتِ اللي جيتي وراهم.
أنا جيت أنقذ داليا.
صرخت فيها
تنقذيني؟! إنتِ كنتِ بتحاولي تقتليني!
نزلت عينيها.
أنا عارفة.
عارفة؟!
أيوه.
قربت مني.
لكن الشاي ما كانش علشان يقتلك.
ساد الصمت.
بصيت لها بعدم تصديق.
إيه؟
قالت
كان علشان يخلّيكي تفقدي الوعي.
حازم سأل
ليه؟
سناء ردت
لأن الشخص اللي أمرني أعمل كده كان محتاج ياخد منك حاجة.
إيه؟
سناء بصت لكريم.
المفتاح.
قلبي انقبض.
رفعت المفتاح الصغير.
ده؟
أومأت.
أبوك خبّاه عندك من غير ما تعرفي.
فؤاد قال
مستحيل.
سناء ردت
محمود كان عارف إنهم هيفتشوا كل حاجة تخصه، فخبّى المفتاح في حاجة مرتبطة ببنته.
بصيت للمفتاح.
بس أنا لقيته في مكتب كريم.
سناء هزت رأسها.
لأن كريم أخده من مكانه القديم.
بصيت لكريم.
إنت سرقته؟
ما ردش.
سناء كملت
لكن كريم ما كانش عارف المفتاح بيفتح إيه.
قلت
وإنتِ عارفة؟
سناء قالت
أيوه.
ثم اقتربت مني أكثر وهمست
المفتاح بيفتح خزنة في بيت أبوكي.
شهقت.
بيت أبويا اتباع من سنين.
الخزنة مش في البيت دلوقتي.
أمال فين؟
سناء بصت لفؤاد.
فؤاد يعرف.
كلنا بصينا له.
فؤاد ظل ساكتًا.
قلت
قول.
تنهد.
الخزنة اتنقلت قبل وفاة محمود بيوم.
لفين؟
قال
لمكان محدش منكم يتوقعه.
ياسين فجأة قال
محطة مصر؟
فؤاد بص له بصدمة.
إنت عرفت إزاي؟
ياسين أخرج الورقة.
العنوان اللي كان مكتوب عليها.
فؤاد قرب منه.
قرأ العنوان.
وشه شحب.
مش مخزن 17...
أمال إيه؟ سألت.
رفع عيني.
ده رقم رصيف.
سكت لحظة.
أبوك كان بيستخدم محطة مصر علشان يقابل شخص سرًا.
قلت
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي من الشارع.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
حازم جرى ناحية الشباك.
انبطحوا!
وقعنا جميعًا على الأرض.
وبعد ثوانٍ...
سمعنا صوت رصاصة ارتطمت بالجدار.
ياسين صرخ.
ضممته لي بكل قوتي.
حازم سحبنا بعيدًا عن الشباك.
كريم كان واقفًا في مكانه، مذهولًا.
أما سناء...
فكانت تنظر إليه.
وقالت بصوت منخفض
هم وصلوا لنا.
صرخت
مين؟!
لكنها لم ترد.
فؤاد هو اللي قال
الناس اللي محمود كان بيهرب منهم.
مين دول؟
بص لي مباشرة.
الناس اللي كريم وسناء كانوا بيشتغلوا معاهم زمان.
بصيت لكريم.
وإنت كنت شريكهم؟
كريم فتح فمه، لكن قبل ما يتكلم...
وصلت رسالة على موبايل ياسين.
فتحها.
صورة جديدة.
لكن المرة دي...
الصورة كانت لينا كلنا داخل الشقة.
مأخوذة من داخل الغرفة.
وتحتها
ماتضيعوش وقتكم في محطة مصر... الخزنة مش هناك.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
الخزنة موجودة مع الشخص اللي تثقوا فيه أكتر.
بصيت حولي.
فؤاد.
حازم.
سناء.
كريم.
وياسين.
وفجأة...
ياسين رفع عينه لي وقال
ماما...
إيه؟
أشار إلى الصورة.
بصي في المراية اللي ورا سناء.
قربت الشاشة من عيني.
وكان فيه انعكاس شخص واقف خلفنا.
شخص لم يكن موجودًا في الغرفة أصلًا.
والأخطر...
إني
تم نسخ الرابط