امي منعتنا
المحتويات
تموت.
قلبي وقع.
ماما؟
أيوه.
وحط الظرف على المكتب.
لكن قبل ما ألمسه، الراجل اللي كان جايب الملف البني مد إيده ومنعه.
متفتحيهوش.
وجيه ضحك بسخرية.
طبعًا عشان لو فتحته، كل حاجة هتخلص.
بصيت للرجل وسألته
إيه اللي جواه؟
قال
دليل إن والدتك حاولت تسترد حقك من سنين.
وجيه رد بسرعة
كدب.
لكن صوته ماكانش ثابت.
فتحت شنطتي وطلعت جواب ماما.
قلت
ماما كتبت إنك عملت حاجة في فلوس التعويض بتاعتي.
وجيه اتغير وشه.
لأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
قال
أمك كانت مريضة في آخر أيامها.
صرخت
بس كانت واعية!
سكت.
ثم قرب مني وقال بصوت منخفض
لينا لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسمعيني أنا الأول.
قلت
بعد 30 سنة؟
هز رأسه.
لأن الحقيقة اللي في دماغك ناقصة.
وبعدين بص للراجل صاحب الملف وقال
قول لها أنت ليه ما قلتلهاش إن والدتها كانت بتدفع فلوس كل شهر عشان تسكت؟
شهقت.
تسكت عن إيه؟
ماحدش رد.
رامي، اللي كنت فاكرة إنه لسه في البيت، ظهر فجأة عند باب البنك.
وكان واقف ووشه أصفر.
بصيت له وقلت
إنت جيت هنا إزاي؟
قال
لينا لازم نتكلم.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
كررّت
كنت عارف إن ماما مخبية الفلوس؟
رامي بص لوجيه.
وجيه بص لرامي.
وفي اللحظة دي فهمت إن الاتنين كانوا عارفين حاجة.
لكن اللي ما كنتش فاهمه
هو ليه ماما كتبت اسمي على الجواب، وخبت الحقيقة 30 سنة، واختارت بالذات علبة الدقيق؟
مديرة الفرع قفلت باب المكتب.
ثم قالت
قبل ما أي حد يتكلم لازم لينا تشوف تسجيل قديم موجود عندنا.
قلت
تسجيل إيه؟
فتحت جهاز الكمبيوتر.
ظهر تاريخ قديم جدًا.
تاريخ نفس يوم الحادثة.
ثم ضغطت تشغيل.
ظهر وجيه على الشاشة.
لكن الشخص اللي كان واقف جنبه
خلاني أحط إيدي على بوقي من الصدمة.
لأن الشخص ده كان آخر إنسان في الدنيا أتوقع أشوفه في التسجيل.
وكان السبب الحقيقي في اختفاء فلوس تعويضي من البداية ثبتُّ عيني على الشاشة، ومخي كان بيرفض يستوعب اللي شايفاه.
الشخص الواقف جنب وجيه
كان أبويا.
أبويا اللي كنت فاكرة إنه ما كانش موجود أصلًا وقت الحادثة.
أبويا اللي ماما قالتلي طول عمري إنه سافر بعدها بأيام وما رجعش.
لكن التسجيل كان واضح.
وجيه واقف قدام مكتب قديم، وأبويا جنبه.
كان فيه ظرف كبير على الترابيزة.
وجيه فتحه، وطلع منه رزم فلوس.
سمعت صوت أبويا في التسجيل
البنت لسه صغيرة مش هتفهم حاجة.
رد وجيه
وأمها؟
أبويا سكت لحظة، ثم قال
سيبها عليّا.
وقفت فجأة.
الكرسي وقع ورايا.
لأ
مديرة الفرع أوقفت التسجيل.
قلت لها بصوت مرتعش
كمّليه.
قالت
الأفضل تعرفي الباقي كله مرة واحدة.
صرخت
كمّليه!
شغلت التسجيل.
ظهر وجيه
وهو بيحط جزء من الفلوس في ظرف تاني.
وبعدين أبويا مد إيده له بورقة.
وجيه قرأها، وقال
لو وقّعت دي، الموضوع يخلص؟
أبويا رد
يخلص للأبد.
أنا حطيت إيدي على رأسي.
إيه الورقة دي؟
الرجل صاحب الملف قال
إقرار باستلام كامل التعويض.
بصيت له.
لكن أنا ما وقعتش.
هز رأسه.
عشان كده القضية ما ماتتش.
وجيه فجأة انفجر
القضية ماتت من
زمان!
صرخت فيه
يبقى ليه كنت خايف أول ما شفت علبة الدقيق؟
سكت.
وسكوته كان أقوى من أي اعتراف.
رامي كان واقف جنب الباب، ووشه مليان دموع.
بصيت له
وإنت كنت عارف؟
قال بصوت مكسور
عرفت من سنتين.
سنتين؟!
ماما هي اللي قالتلي.
قربت منه.
وقالتلك إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير.
وحطه على المكتب.
قالتلي إن المفتاح ده هيوصلك للحاجة اللي مخبياها.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير محفور
17.
سألت
رقم إيه ده؟
رامي بلع ريقه وقال
خزانة أمانات.
وجيه تحرك بسرعة ناحية المفتاح.
لكن الراجل صاحب الملف وقف قدامه.
وقال
متحاولش.
وجيه بص له وقال
إنت ما تعرفش هي كانت مخبية إيه.
رد عليه
بالعكس أنا عارف.
سكت لحظة، ثم نظر لي مباشرة.
لكن والدتك طلبت مني ما أفتحش الخزانة إلا بحضورك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
ماما حطت إيه جوه؟
هز رأسه.
ما أعرفش.
قلت
وإنت مستني 30 سنة؟
قال
لأن والدتك ما كانتش بتخاف من وجيه بس.
سألته
كانت بتخاف من مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت خبطة قوية على باب البنك.
ثم صوت رجل من الخارج بيصرخ
افتحوا الباب!
وجيه بص ناحية الباب.
ولأول مرة، الخوف ظهر على وشه بوضوح.
وقال
لينا لو فتحوا الباب، مش هتلحقي تعرفي الحقيقة.
اتسمرت مكاني.
ثم سألته
مين اللي بره؟
وجيه قرب مني وهمس
الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميكي منه طول ال سنة اللي فاتوا رجعت خطوة لورا وأنا ببص ناحية الباب.
الصوت برا اتكرر
افتحوا الباب!
مديرة الفرع راحت ناحية الباب، لكن الرجل صاحب الملف أوقفها بإيده.
محدش يفتح.
وجيه كان واقف مكانه، عرقان رغم إن التكييف كان بارد جدًا.
بصيت له وقلت
مين اللي برا؟
رد بصوت واطي
مش هتصدقي.
جرب.
سكت ثواني، وبعدين قال
أخوكي رامي.
لفيت بسرعة.
رامي كان لسه واقف جوه المكتب.
بصيت له.
ثم بصيت ناحية الباب.
وفجأة فهمت إن فيه شخصين برا وجوه البنك بنفس الاسم.
لكن قبل ما أستوعب، رامي اللي قدامي قال
لينا ما تصدقيهوش.
وجيه ضحك ضحكة قصيرة.
لسه بتكذب عليها؟
رامي اتقدم خطوة.
أنا بحاول أحميها.
صرخت
تحموني من إيه؟!
الاثنين سكتوا.
مديرة الفرع قربت مني وقالت
لازم تعرفي حاجة قبل ما نفتح الخزنة.
إيه؟
فتحت الملف البني وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
كانت صورة لماما وهي شابة، واقفة جنب أبويا ووجيه.
وفي إيد ماما
كانت علبة الدقيق نفسها.
لكن العلبة ما كانتش في المطبخ.
كانت موجودة في مكان تاني تمامًا.
خلف الصورة كان مكتوب بخط ماما
اليوم اللي خبّيت فيه الحقيقة.
بصيت للصورة، وبعدين سألت
ماما كانت تعرف إن أبويا ووجيه خدوا الفلوس؟
الرجل قال
كانت تعرف إنهم حاولوا.
حاولوا؟
لكن الفلوس اللي في علبة الدقيق مش فلوس التعويض.
اتسمرت.
أمال فلوس إيه؟
أشار للعلبة اللي كانت على المكتب.
دي الفلوس اللي والدتك جمعتها على مدار 30 سنة.
ليه؟
قال
عشان تدفع ثمن شيء لم ترتكبه.
حسيت إن نفسي انقطع.
حاجة أنا عملتها؟
هز رأسه.
لأ.
ثم قلب آخر ورقة في الملف.
وكان عليها اسمي مرة تانية.
لكن المرة دي، تحت اسمي، كان فيه تاريخ.
اليوم التالي لحادثتي.
وتحته جملة واحدة
الطفلة شهدت الجريمة، لكنها لا تتذكر.
بصيت لوجيه.
أنا شفت إيه؟
ما ردش.
بصيت لرامي.
هو كمان ما ردش.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
ودخل رجل مسن، ماسك عصاية، ووشه كان مألوف بشكل مرعب.
أول ما شافني، وقف.
وبص لعلبة الدقيق.
ثم قال
أمك كانت عارفة إنك هتفتكري في يوم من الأيام.
أنا ما قدرتش أتكلم.
فقال جملة واحدة قلبت كل حاجة
لأن حادث العربية ما كانش حادث.
ثم وضع مفتاحًا ثانيًا فوق المكتب.
وكان محفور عليه رقم مختلف
30.
وقال
وده مفتاح الخزنة اللي أخوك ما قالكيش عنها.
رامي غمض عينيه.
وجيه رجع خطوة لورا.
وأنا بدأت أفهم إن أمي ما كانتش مخبية فلوس
كانت مخبية دليلًا على شيء حصل في الليلة اللي اتغيرت فيها حياتي كلها فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
رقم 30 كان محفور على المفتاح، ورقم 17 على المفتاح اللي ادّاهولي رامي.
اتنين مفاتيح.
اتنين خزائن.
واتنين أسرار ماما أخفتهم عني 30 سنة.
بصيت لرامي وقلت
إنت كنت عارف بالخزنة التانية؟
هز رأسه ببطء.
كنت عارف إنها موجودة بس ما كنتش عارف محتواها.
ومفتاحها؟
سكت.
رامي!
قال بصوت منخفض
ماما ادتهولي قبل ما تموت بأسبوع.
اتجمدت.
قبل ما تموت بأسبوع؟!
وقالتلي ما أديهولكيش غير لما تلاقي علبة الدقيق.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
يعني ماما كانت عارفة إن علبة الدقيق هتوصلي للخزنة؟
أيوه.
وكانت عارفة إن وجيه هيظهر؟
رامي بص لوجيه.
ما ردش.
وجيه هو اللي قال
كانت عارفة إني هاجي.
لفيت له.
إنت كنت بتراقب ماما؟
لأ.
أمال عرفت إزاي إننا لقينا الفلوس؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
لأن أمك ما كانتش بتخبي حاجة من غير ما تسيب أثر.
الرجل المسن ضرب بعصايته على الأرض.
كفاية.
الكل سكت.
قرب مني ومد إيده بصورة صغيرة.
دي آخر صورة اتاخدت قبل الحادث.
أخدتها.
الصورة كانت قديمة ومهزوزة.
أنا، وأنا عندي 17 سنة، واقفة قدام السوبر ماركت.
لكن ورايا
كانت عربية وجيه.
وبجانب العربية رجل تاني.
حدقت في الصورة.
ثم قربتها من عيني.
وشي اتغير.
أنا أعرف الراجل ده.
رامي قال بسرعة
مستحيل.
بصيت له.
لأ أعرفه.
كان نفس الشخص اللي شوفته وأنا صغيرة يوم الحادث.
لكن ماما قالتلي طول عمري إن ده مجرد عامل توصيل.
الرجل المسن قال
مش عامل توصيل.
سألته
أمال كان إيه؟
قال
كان محامي شركة التأمين.
قلبي دق بعنف.
محامي التأمين كان موجود في مكان الحادث؟
لأنه ما جاش صدفة.
سكت لحظة، ثم أضاف
كان جاي يقابل أبوكي ووجيه قبل ما العربية تخبطك بدقايق.
بصيت لوجيه.
ليه؟
وجيه ما ردش.
لكن رامي فجأة قال
عشان الورقة.
لفيت
له.
ورقة إيه؟
رامي قرب مني.
الورقة اللي أبوكي كان عايزك توقعي عليها.
وأنا كنت عندي 17 سنة!
عشان كده ماما رفضت.
قلت
ماما قالتلي إن الحادث كان مجرد حادث.
رامي دموعه نزلت.
كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
رفع عينه لوجيه.
وجيه قال
من أبوكي.
اتجمدت.
أبويا مات من سنين.
عارف.
يبقى بتحميني منه إزاي؟
وجيه سكت.
ثم قال
لأن اللي عمله أبوكي قبل الحادث ما انتهيش بموته.
فجأة، مديرة الفرع جريت ناحية الكمبيوتر.
وشغلت تسجيل تاني.
ظهر فيه أبويا.
لكن المرة دي كان لوحده.
وكان بيتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
قال
لو البنت ماتت، الموضوع كله يخلص.
شهقت.
رامي حط إيده على بوقه.
أما وجيه
فغمض عينيه.
والرجل المسن قال
دلوقتي فهمتي ليه
متابعة القراءة