امي منعتنا
المحتويات
أمك خبت الحقيقة؟
بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
لكن قبل ما التسجيل يكمل
انقطع التيار الكهربائي في البنك كله.
غرقت الغرفة في الظلام.
ثم سمعنا صوت باب الخزنة الرئيسية بيتفتح.
وصوت خطوات بتقرب من المكتب.
وبعدها صوت رجل غريب قال
لينا لو عايزة تعرفي مين حاول يقتلك، تعالي لوحدك.
وساد صمت مرعب.
ثم سمعت صوت علبة الدقيق تقع على الأرض
والفلوس تتناثر في الظلام سمعت صوت الفلوس وهي بتتناثر على الأرض، وبعدها صوت خطوات سريعة.
صرخت
مين هنا؟!
محدش رد.
حاولت أشغل كشاف الموبايل، لكن إيدي كانت بتترعش لدرجة إني وقعت الموبايل من إيدي.
وفجأة سمعت رامي بيصرخ
لينا! ابعدي عن الباب!
صوت خبط قوي هز المكتب.
وبعدين رجع النور.
ثواني قليلة
لكنها كانت كفاية.
أول حاجة بصيت عليها كانت علبة الدقيق.
كانت على الأرض.
الفلوس كلها متبعثرة.
لكن الجواب اختفى.
صرخت
الجواب!
رامي جري ناحية الباب.
الرجل المسن وقف في طريقه وقال
سيبه.
خد جواب ماما!
الرجل رد بهدوء غريب
هو ما خدش الجواب.
بصيت له.
أمال مين؟
أشار ناحية وجيه.
وجيه كان واقف في ركن المكتب، ماسك الظرف الأبيض اللي كان جايبه.
لكن وشه كان متغير تمامًا.
قلت
إنت أخدت جواب ماما؟
هز رأسه.
لأ.
كداب!
فتح الظرف قدامي.
كان جواه ورقة واحدة.
صورة.
صورة لماما وهي قاعدة في نفس مخزن البيت.
وقدامها علبة الدقيق.
وعلى الترابيزة كان فيه الجواب.
لكن المفاجأة إن الصورة كانت متصورة من داخل المخزن.
يعني الشخص اللي صورها كان قريب جدًا من ماما.
قربت الصورة من عيني.
وفي انعكاس زجاج البرطمان اللي جنبها
ظهر وجه شخص واقف ورا ماما.
وشه كان واضح.
أنا عرفته فورًا.
وقلت
ده رامي.
رامي اتجمد.
مش أنا.
ده وشك!
الصورة دي قبل ما أتجوز حتى!
الرجل المسن أخذ الصورة من إيدي.
وبص لها طويلًا.
ثم قال
الصورة دي اتاخدت بعد الحادث بأسبوع.
بصيت لرامي.
يعني كنت موجود؟
قال بسرعة
كنت طفل!
طفل؟
كان عندي 12 سنة!
سكت.
وبعدين قال
ماما كانت بتطلب مني أراقب البيت.
تراقب مين؟
ما ردش.
وجيه قال
كانت
بتراقب أبوكي.
لفيت له.
إنت عرفت الكلام ده منين؟
قال
لأن مامتك ما كانتش بتثق في حد غيري.
ضحكت بسخرية.
بعد اللي قريته في جوابها، عايزني أصدقك؟
وشه اتكسر.
ثم قال
أنا ما سرقتش فلوسك يا لينا.
أمال مين؟
بص للفلوس المبعثرة.
أبوكي.
قلت
بس أبويا مات.
بعد ما حوّل جزء من الفلوس لحساب باسمك.
سكتُّ.
حساب باسمي؟
أيوه.
الرجل صاحب الملف فتح ملفه بسرعة.
وده هو السبب الحقيقي اللي خلّى والدتك تخبي كل حاجة.
طلع كشف حساب قديم.
كان فيه مبلغ ضخم.
أكبر بكتير من ال دولار.
وتحت المبلغ كان مكتوب
حساب أمان المستفيد لينا.
بصيت للتاريخ.
كان قبل الحادث بيوم واحد.
قلت
مين فتح الحساب؟
الرجل قال
والدك.
وليه؟
قبل ما يجاوب، موبايل رامي رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
دي مكالمة من رقم ماما.
سكتنا كلنا.
رامي ضغط رفض.
الموبايل رن تاني.
وبعدين ظهرت رسالة.
فتحها.
قرأها.
وبص لي.
وقال بصوت مرتعش
لو لينا وصلت للخزنة، قولولها إن أبوها ما ماتش بسبب المرض.
سألته
أمال مات بسبب إيه؟
رامي ما ردش.
لأن رسالة تانية وصلت في نفس اللحظة
وقولولها كمان إن الشخص اللي قتله لسه عايش اتجمدت مكاني.
الصوت اللي ورا الباب كان هادي بشكل يخوف.
افتحي يا لينا أنا عارف إن مفتاح الخزنة معاكي.
بصيت لوجيه.
إنت عارف صوته؟
ما ردش.
لكن عينيه قالت الإجابة.
كان يعرفه.
مديرة الفرع قفلت الباب الداخلي، والرجل المسن وقف قدامه.
قال
محدش يفتح.
الصوت رجع
لو ما فتحتوش، هتسمعوا الحقيقة من غيري.
ثم ضحكة قصيرة.
والحقيقة دي مش هتعجب لينا.
قربت من الباب وقلت
إنت مين؟
رد فورًا
الشخص اللي أمك حاولت تخبيه عنك.
ليه؟
لأنها كانت فاكرة إنك لو عرفتي اسمي، هتروحي تدوري ورايا.
قلت
وإنت ليه مستني 30 سنة؟
صمت.
ثم قال
عشان أمك طلبت مني.
اتسمرت.
ماما طلبت منك؟
أيوه.
وجيه فجأة صرخ
ما تصدقهاش!
لفيت له.
تصدق مين؟ الصوت راجل!
وجيه سكت.
الصوت من ورا الباب قال
وجيه كان لازم يقولك من زمان.
ثم بدأ يحكي.
يوم الحادث، أبوكي ما كانش ناوي يقتلك.
شهقت.
أمال كان ناوي يعمل إيه؟
كان ناوي يخليكي توقعي على ورقة.
أي ورقة؟
ورقة تثبت إنك شوفتي أبوكي بيستلم فلوس من شركة التأمين.
قلت
أنا شفت ده؟
أيوه.
بدأت الصور ترجع في دماغي.
أبويا.
الظرف.
وجيه.
ورقة على الترابيزة.
وصوت ماما وهي بتصرخ.
لكن الرجل أكمل
المشكلة إن أبوكي ما كانش لوحده.
بصيت لوجيه.
مين كان معاه؟
الصمت طال.
ثم جاء الرد
أمك.
حسيت إن الدنيا وقفت.
ماما؟
أيوه.
مستحيل.
والدتك هي اللي طلبت من أبوكي ياخد الفلوس وبعدها غيرت رأيها.
وجيه قال
كدب!
الصوت رد
لو كدب، ليه ما قلتلهاش الحقيقة طوال السنين دي؟
وجيه سكت.
أنا قربت منه.
قول الحقيقة.
وشه انهار.
أمك ما كانتش ملاك يا لينا.
دموعي نزلت.
إنت بتكدب.
كانت بتحاول تنقذك.
من مين؟
بص لي.
مني.
سكت.
ثم أضاف
أنا كنت شريك أبوكي في كل حاجة.
شهقت.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، الرجل المسن اندفع ناحية الباب.
لينا! افتحي الخزنة رقم 30 دلوقتي!
قلت
ليه؟
لأن الشخص اللي برا مش جاي ياخد المفتاح.
أمال جاي ليه؟
بص لي بجدية.
جاي يمنعك من سماع التسجيل الأخير.
جريت ناحية الخزنة.
أدخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
وفي الداخل
ما كانش فيه فلوس.
ولا أوراق.
ولا مجوهرات.
كان فيه جهاز تسجيل صغير، وصورة لماما، وورقة واحدة.
أخدت الورقة.
وكان مكتوب عليها
لينا، قبل ما تسمعي التسجيل
بصي ورا الصورة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
الشخص اللي قتل أبوكي مش الغريب اللي فاكرة إنك ما تعرفيهوش.
وتحت الجملة
كان اسم واحد فقط.
رامي.
رفعت عيني ببطء.
رامي كان واقف قدامي.
وشه أبيض.
والمفتاح وقع من إيدي.
وقلت
إنت قتلت أبويا؟فضلنا كلنا ساكتين.
حتى وجيه، اللي كان طول الوقت بيحاول يظهر إنه مسيطر، وشه فقد لونه.
بصيت لرامي
الرسالة دي من رقم ماما؟
قال
أيوه.
بس ماما ماتت!
عارف.
يبقى مين اللي بيبعتها؟!
ماحدش جاوب.
الرجل المسن أخد الموبايل من رامي، وبص للرسالة، وبعدها قال
دي مش رسالة جديدة.
قلت
يعني إيه؟
الرسالة متبرمجة تتبعت في حالة معينة.
بصيت له بعدم تصديق.
ماما كانت عاملة رسائل مجدولة؟
مش مجرد رسائل.
ثم أشار للمفتاحين.
والدتك كانت عاملة خطة كاملة.
بدأنا نمشي ناحية غرفة الخزائن.
الممر كان هادي بشكل مخيف.
كل خطوة كنت بحسها بتقربني من حاجة ماما أخفتها عني طول عمري.
وصلنا للخزنة رقم 17.
أدخل الرجل المفتاح.
لكن قبل ما يفتحه، مسك إيدي.
مهما شوفتي جوه ما تلمسيش أي ورقة قبل ما أصورها.
هزيت رأسي.
الباب اتفتح.
جوه كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحه.
لقيت عقد.
وصور.
وتسجيلات صوتية قديمة.
وفوقهم ظرف مكتوب عليه
لينا بعد معرفة الحقيقة الأولى.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة قصيرة
لو وصلتي هنا، يبقى عرفتِ إن الفلوس اللي في علبة الدقيق مش التعويض. دي فلوس جمعتها من اللي أخذوه منك، قرشًا فوق قرش، عشان أرجعلك جزء من حقك.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت.
لكن السطر اللي بعده خلاني أكمل رغم خوفي
لكن فلوسك مش أهم حاجة. أهم حاجة إنك تعرفي ليه أبوكي كان عايزك تموتي.
رفعت عيني.
وجيه قال
ما تكمليش.
بصيت له
ليه؟
قال
لأنك لو عرفتي السبب، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.
فتحت الورقة أكتر.
أبوكي اكتشف إنك شوفتي حاجة ليلة الحادث.
شهقت.
وأنا كنت فاكرة إنك نسيتيها.
لكن بعد الحادث، وإنتِ لسه في المستشفى، قلتي جملة واحدة خلتني أفهم إنك شوفتي كل حاجة.
حسيت بصداع شديد.
حاولت أفتكر.
سرير المستشفى.
ريحة المطهر.
ماما وهي بتعيط.
وجع رجلي.
وصوت
صوت راجل بيصرخ.
وفجأة، ظهرت في دماغي صورة خاطفة.
كنت واقفة جنب العربية.
وأبويا كان بيشدني من دراعي.
وجيه كان بيقول
سيبها!
وأبويا رد
هي سمعت كل حاجة.
رجعت لورا وأنا حاطة إيدي على رأسي.
رامي قرب مني
لينا؟
قلت
أنا افتكرت.
كلهم سكتوا.
قلت بصوت مرتجف
أنا ما اتخبطتش بالعربية صدفة.
وجيه غمض عينيه.
لأ.
بصيت له
أبويا كان بيحاول ياخدني من قدام السوبر ماركت.
أيوه.
ليه؟
قبل ما يجاوب، التسجيل الصوتي الموجود في الصندوق اشتغل فجأة.
وصوت ماما خرج من السماعة
لينا لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا مت.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتحي
الخزنة رقم 30
وفجأة التسجيل انقطع.
بصيت للرجل المسن
ليه وقف؟
قلب الجهاز.
البطارية كانت سليمة.
قال
مش وقف.
ثم شاور على لمبة صغيرة حمراء ظهرت في الجهاز.
ده تسجيل مش هيتفتح إلا لما نستخدم مفتاح الخزنة رقم 30.
مسكت المفتاح.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت طرق على باب البنك.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ثم ثلاث خبطات تاني.
وجيه همس
لأ
سألته
إيه؟
بص ناحية الباب وقال
دي العلامة اللي كنا بنستخدمها زمان.
مين إحنا؟
رفع عينه لي.
وقال
أنا وأبوكي والشخص اللي قتل أبوكي.
ثم جاء صوت من خلف الباب
افتحي يا لينا أنا عارف إن مفتاح الخزنة معاكي فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
الشخص الواقف جنب ماما
كان أبويا.
لكن الصورة كان مكتوب عليها تاريخ بعد التاريخ اللي قالولنا فيه إنه مات.
قلت بصوت مبحوح
ده مستحيل.
رامي قرب من الموبايل.
الصورة دي متفبركة.
وجيه ما قالش حاجة.
بصيت له.
إنت عارف الصورة دي؟
وشه اتغير.
قال
أيوه.
يعني أبويا كان عايش بعد ما قالوا إنه مات؟
وجيه قعد على الكرسي.
لينا أبوكي ما ماتش في اليوم اللي قالولك عليه.
سكت.
مات بعده بسنتين.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
سنتين؟
أيوه.
وإنتوا خبّيتوا ده عني؟
رامي قال
ماما كانت خايفة عليكي.
كل حاجة عندكم ماما كانت خايفة عليكي!
صرخت
طب ليه؟!
الرجل المسن أشار للصورة.
لأن أبوكي كان عايش باسم مختلف.
قلت
ليه؟
لأنه كان مطلوب في قضية اختلاس كبيرة.
وجيه أضاف
والفلوس اللي
متابعة القراءة