قبل فرحي

لمحة نيوز

تانية.
وقالت
في حاجة أهم.
فتحت الورقة.
كان فيها اسم الطفل الحقيقي الذي كان المفروض يرجع لعائلته.
والاسم كان
سامح حسام.
رفعت عيني ببطء.
سامح
الرجل
اللي ظهر في البيت.
الرجل اللي قال إنه عمّي.
الرجل اللي قال إنه أخو أبويا.
لكن الممرضة قالت جملة واحدة قلبت كل حاجة
سامح مش أخو أبوكي.
أمال مين؟
قالت
سامح هو الطفل الآخر.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على تليفوني.
لو عرفتي إن سامح هو الطفل الحقيقي، اسأليه سؤالًا واحدًا فقط أين كان أبوك يوم اختفى؟
رفعت عيني ناحية الباب.
وسألت
سامح فين؟
لكن محدش رد.
لأن الباب كان مفتوحًا
وسامح كان واقف في الخارج.
وكان واضح من ملامحه إنه سمع كل كلمة سامح وقف عند باب الغرفة، ووشه كان ساكت بشكل مخيف.
بصيت له.
سمعت كل حاجة؟
هز رأسه.
أيوه.
قربت منه.
إنت مش أخو أبويا؟
قال بهدوء
لا.
وإنت الطفل اللي اتبدل معايا؟
سكت لحظات.
ثم قال
أيوه.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
طب ليه كنت بتقول إنك أخو أبويا؟
سامح بص للأرض.
لأن دي كانت الهوية اللي أبوكي اخترعها عشان يقدر يحميني.
يحمّيك من مين؟
من عيلتي الحقيقية.
سكتُّ.
عيلتك الحقيقية مين؟
سامح فتح فمه، لكنه ما لحقش يرد.
فجأة، الممرضة قالت
مريم، لازم تمشي من هنا.
بصيت لها.
ليه؟
لأن الرسائل اللي وصلتك مش من شخص واحد.
أخرجت هاتفها.
ورّتني شاشة عليها عشرات الرسائل.
كلها من أرقام مختلفة.
لكن نفس الجملة
لا تخلي مريم تفتح الخزنة.
قلبي دق بسرعة.
مين بعتهم؟
مش عارفة.
أحمد قال
أنا عارف.
التفتنا له.
مين؟
قال
شخص واحد كان أبوكي بيحاول يوصله من سنين.
سامح قال
اسكت يا أحمد.
لازم تعرف.
سامح هز رأسه.
مش هنا.
أنا انفجرت
لأ! هنا!
سكت الجميع.
أنا مش هتحرك خطوة واحدة تاني قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل.
سامح قرب مني.
الخزنة اللي أبوكي خبّاها مش فيها فلوس.
فيها إيه؟
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سبب كل اللي حصل.
بصيت له.
وليه الرسائل بتحذرني منها؟
قال
لأن الشخص اللي بعت الرسائل عايزك تفتحيها.
اتصدمت.
إنت قلت إنهم مش عايزين أفتحها.
أنا قلت لك ما تفتحيهاش.
والرسائل بتقول ما أفتحهاش.
بالضبط.
سكتُّ.
ثم فهمت.
يعني في حد عايزني أخاف من الخزنة عشان أروح لها.
سامح ابتسم.
أخيرًا فهمتي.
أحمد قال
بس لسه في سؤال أهم.
بصيت له.
إيه؟
مين بعت الرسالة الأولى اللي قالت لك تروحي للمكان؟
أخرجت هاتفي.
وريتهم الرقم.
سامح أول ما شافه
وشه اتغير.
الرقم ده
تعرفه؟
أيوه.
لمين؟
سكت.
سامح!
قال
لأبوكي.
اتجمدت.
إيه؟
ده رقم أبوكي القديم.
ضحكت بعصبية.
أبويا متوفي من سبع سنين.
عارف.
يبقى مين بيبعت منه؟
سامح ما ردش.
فجأة، وصلني إشعار جديد.
الرسالة كانت مختلفة.
لو عايزة تعرفي مين أنا، روحي لوحدك للمكان اللي أبوكي كان بيقابلك فيه كل خميس.
بصيت لأحمد.
كان بيقابلني فين؟
قال
في النادي القديم.
سألته
وإنت تعرف؟
أبوكي كان بياخدني معاه أحيانًا.
سامح تدخل
ما تروحوش.
قلت
ليه؟
لأن ده المكان اللي بدأت فيه المراقبة.
قلت
وأنا هروح.
أحمد قال
وأنا معاكي.
بصيت له.
المرة دي مش
هطلب منك تسيبني.
سارة قالت
وأنا كمان جاية.
سامح هز رأسه.
يبقى إحنا الأربعة.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب، لقيت ظرفًا صغيرًا تحت مسّاحة العربية.
أخذته.
كان مكتوب عليه
مريم وحدها.
فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح.
مفتاح صغير جدًا.
وعليه رقم
17.
نفس الرقم.
لكن المرة دي، كان مكتوب تحته
مش كل الأبواب بتفتح بالمفتاح بعض الأبواب بتفتح بالاسم.
بصيت للمفتاح.
وبعدين رفعت عيني.
كان في شخص واقف على الناحية التانية من الشارع.
رجل كبير.
أول ما شافني، رفع إيده.
وبعدين ركب عربية ومشي.
سارة قالت
مين ده؟
قلت
مش عارفة.
سامح بص ناحية العربية.
وفجأة قال
أنا أعرفه.
مين؟
قال
ده كان السكرتير الخاص بأبوكي.
بس السكرتير مات من سنين.
سامح سكت.
ثم قال
بالضبط.
سكتنا جميعًا.
وبدأت أفهم إننا مش بندور على أسرار قديمة بس
إحنا بندور على شخص المفروض إنه مات.
وصلنا للنادي القديم.
كان المكان شبه مهجور.
دخلنا من الباب الجانبي.
الممرات كانت مظلمة.
وفجأة
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر المبنى.
أحمد قال
حد هنا.
مشينا ناحية الصوت.
وصلنا لغرفة صغيرة.
الباب كان مفتوحًا.
جواها مكتب قديم.
وعلى المكتب صورة لأبويا.
وبجانب الصورة
كانت الخزنة.
نظرت لها.
رقمها كان
17.
مسكت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه
سمعت صوتًا خلفي
لو فتحتي الخزنة يا مريم
تجمدت.
التفت.
كان الرجل اللي شوفناه في الشارع واقف عند الباب.
ابتسم.
وقال
هتعرفي الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يخبيها عنك.
ثم أغلق الباب بالمفتاح من الخارج.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت حركة داخل الخزنة نفسها اتجمدت مكاني وأنا سامعة صوت الحركة جوه الخزنة.
أحمد حاول يفتح الباب، لكن كان مقفول من الخارج.
مريم، افتحي الخزنة!
إيدي كانت بتترعش.
دخلت المفتاح.
ولفيته.
صدر صوت طقطقة.
الخزنة اتفتحت.
لكن ما كانش جواها فلوس ولا ذهب.
كان فيها صندوق خشبي صغير، وفوقه صورة قديمة لأبويا وأمي، ومعاها ورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
مريم، لو وصلتي لهنا، يبقى أخيرًا عرفتِ إن كل الناس اللي حواليكي كانوا بيحاولوا يحمّوكي، حتى لو أخطأوا في طريقة حمايتك.
كملت القراءة.
أبويا شرح الحقيقة كاملة.
سامح لم يكن أخاه فعلًا؛ كان الطفل الذي حدث له الالتباس في المستشفى يوم ولادتي، وبعد اكتشاف الأمر اختفى من حياة العائلة بسبب ظروف معقدة. أبويا ظل يبحث عنه سنوات، ولما وجده، أخفاه عن الجميع حتى لا يستغل أحد وجوده للوصول إلى أسرار العائلة.
أما أحمد، فلم تكن بينه وبين سارة أي خيانة أو علاقة سرية.
كانا يعرفان جزءًا من الحقيقة فقط، وكانا يحاولان حمايتي من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن الملف.
لكن بقي سؤال واحد
مين كان بيبعت الرسائل؟
فتحت الصندوق.
وجدت هاتفًا قديمًا.
ضغطت على زر التشغيل.
اشتغل تسجيل صوتي.
وصوت أبويا خرج من
السماعة
مريم، لو بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أنا مش موجود. الشخص اللي كان بيراقبك مش عايز يؤذيكي هو عايز يمنع الحقيقة من الظهور. لكن أنا أخفيت عنه حاجة واحدة.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
مكان الملف الأصلي.
فتحت عيني.
الملف اللي لقيناه في الطائرة كان مجرد نسخة.
لكن الملف الحقيقي
كان داخل الصندوق.
فتحته.
وفي أول صفحة وجدت أسماء وتواريخ ووثائق تثبت أن أبويا كان يحاول كشف شبكة احتيال كبيرة استغلت اسم العائلة لسنوات.
والأخطر
كان فيه دليل على أن الرجل الذي أغلق علينا الباب هو الشخص الذي

سرق الملفات قديمًا، وكان يحاول منعنا من الوصول للحقيقة.
فجأة، سمعنا صوت كسر الباب.
سامح وأحمد تمكنوا من فتحه.
دخلوا علينا.
الرجل كان قد هرب.
لكن الشرطة كانت بالفعل في الطريق، بعدما أرسل الكابتن والطاقم بلاغًا بكل التفاصيل التي ظهرت منذ الرحلة.
بعد ساعات، تم القبض عليه، وانكشف كل شيء.
واتضح أن الرسائل كانت جزءًا من محاولة لإجبارنا على التحرك في
الاتجاه الذي يريده، لكنه لم يتوقع أن نكتشف الخدعة.
أما سارة، فاقتربت مني وهي تبكي.
أنا آسفة يا مريم.
حضنتها.
أنا كنت فاكرة إني خسرتك.
قالت
مستحيل. أنا كنت بحاول أحميكي.
ابتسمت.
أما أحمد، فوقف بعيدًا.
اقتربت منه.
وإنت؟
قال
أنا عارف إن اللي حصل خلاكي تشكي فيا.
فعلًا شكيت.
بس عمري ما خذلتك.
بصيت له.
عارفة دلوقتي.
بعد أربعة أيام
كان يوم فرحي.
وقفت
قدام المراية بفستاني الأبيض.
افتكرت الرحلة.
الصف 8.
الشنطة الزرقا.
المفتاح رقم 17.
الخزنة.
والسر اللي كان ممكن يغيّر حياتي كلها.
دخلت سارة وهي بتضحك
يلا يا عروسة، الناس مستنياكي.
بصيت لها وابتسمت.
خرجت.
ولما وصلت عند أحمد، قال لي
فاكرة أول مرة شوفتيّني في الطائرة؟
ضحكت.
فاكر؟
أيوه.
وأنا وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
ابتسم وقال
وأنا كنت عارف
إنها لسه هتبدأ.
مسكت إيده.
ومشيت معاه.
وفي آخر القاعة، كان سامح واقفًا بجوار صورة أبويا.
رفع عيني ناحيتي وابتسم.
ساعتها فهمت إن بعض الأسرار بتوجعنا لما نكتشفها
لكن أحيانًا الحقيقة، مهما كانت قاسية، بتكون أرحم بكتير من العيش في كذبة.
والأهم
إن اللي بدأ برحلة طائرة قبل فرحي بأربعة أيام، انتهى بأنني عرفت الحقيقة عن عائلتي، وعرفت مين أصدقائي الحقيقيين،
وبدأت حياتي الجديدة وأنا أخيرًا مش خايفة من الماضي.

تم نسخ الرابط