في ليلة فرحي

لمحة نيوز

طيب ليه أمه وأبوه كانوا بيعاملوني بالطريقة دي؟
كريم اتوتر.
أمي ما تعرفش الحقيقة كلها.
وأبوك؟
يعرف جزء.
حسام قال
وأنا كنت عارف إنك صاحبة الأصول.
بصيت له.
وعملت إيه؟
حاولت أبعد كريم عن الموضوع.
ليه؟
لأن فيه ناس كانت عايزة تستغل جوازه منك للوصول لأصولك.
سكت.
وبعدين فهمت.
يعني الجواز نفسه كان مراقَب؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
فجأة، سمعت صوت تنبيه من هاتفي.
فتحت البريد.
كان فيه ملف جديد وصلني.
عنوانه
نسخة من اتفاق الزواج.
فتحته.
قرأته بسرعة.
أول بند كان عادي.
الثاني كذلك.
لكن البند الثالث
خلاني أتوقف.
في حالة انتهاء الزواج خلال أول عام، تُعاد إدارة جزء من الأصول إلى الوصي المؤقت.
رفعت عيني.
ده عقد جوازي؟
كريم اتفاجئ.
إيه؟
مديت له الهاتف.
قرأ البند.
وشه اتغير.
أنا ما شفتش البند ده.
يعني حد أضافه؟
سامح قال
بالضبط.
سألت
مين كان عنده نسخة العقد قبل التوقيع؟
حسام قال
المحامي.
مين

 

المحامي؟
سكت الجميع.
أنا بدأت أربط الأمور.
ثم قلت
المحامي اللي جهز عقد الجواز
كان نفس الشخص اللي كان ماسك جزء من ملفات والدي.
والأغرب
إن اسمه ظهر في سجل الدخول لحساباتي قبل دقائق.
مسكت شنطتي.
أنا رايحة مكتبه.
كريم وقف.
هاجي معاكي.
بصيت له.
المرة دي مش عشان تحميني.
أمال؟
عشان لو إنت فعلًا كنت بتحميني طول الوقت
قربت منه.
يبقى ساعدني أعرف مين اللي لعب في حياتنا.
خرجنا من المكتب.
لكن قبل ما نركب العربية، وصلني اتصال من السكرتيرة.
أستاذة سارة فيه حاجة تانية.
قولي.
قالت بصوت مرتجف
لقينا تسجيل كاميرا من يوم الفرح.
وبعدين؟
فيه شخص دخل مكتب المحامي قبل عقد القران بساعتين.
مين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
حماتك الحاجة سناء.
اتجمدت.
بصيت لكريم.
وهو أول ما سمع الاسم
وشه اتغير.
قلت
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
لأ.
لكن نظراته قالت إن اسم أمه
فتح بابًا جديدًا تمامًا في القصة فضلت ماسكة الصورة، ومش قادرة أوفق بين الست اللي أهانتني ليلة فرحي وبين الرسالة اللي كتبها بابا عنها.
كريم قال
سارة لازم نروح البيت القديم.
هزيت رأسي.
هنروح.
بعد حوالي ساعة، وصلنا.
البيت كان ساكت ومهجور، لكن أول ما دخلت حسيت بقشعريرة.
كل ركن فيه كان فاكرني ببابا.
مشيت ناحية المكتب القديم.
كنت أعرف إن بابا كان بيحب يقعد هناك بالساعات.
حطيت المفتاح في أول درج.
مافتحش.
جربت درج تاني.
ولا حاجة.
كريم قال
يمكن الخزنة مش هنا.
بصيت للصورة.
كان وراها رقم صغير ماخدتش بالي منه.
27.
عدّيت خطواتي من المكتب.
واحد
اتنين
لحد ما وصلت للحائط المقابل.
كان فيه رف خشبي قديم.
شيلته.
ظهر باب معدني صغير.
حطيت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جواه صندوق أسود.
فتحته.
كان مليان مستندات.
لكن فوقهم مباشرة كان فيه ظرف مكتوب عليه
لسارة لا تفتحيه إلا إذا وثقتِ في الشخص الخطأ.
بصيت لكريم.
هو فهم المقصود.
قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت كشفًا لحسابات.
الثانية كانت عقود.
والثالثة كانت قائمة أسماء.
قرأت أول اسم
ثم الثاني
ثم الثالث.
وبعدين توقفت.
اسم كريم كان موجود.
لكن بجانبه ملاحظة بخط والدي
كريم ليس الخطر.
اتنفست براحة غريبة.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر آخر
الخطر هو الشخص الذي سيحاول إقناع سارة بأن كريم هو الخطر.
بصيت لكريم.
بابا كان متوقع كل ده؟
قال
واضح إنه كان محضر كل حاجة.
قلبت الورقة الأخيرة.
وكانت المفاجأة الأكبر.
فيها تسجيل مكتوب لتاريخ محدد.
قبل زواجي بكريم بيوم واحد.
وتحت التاريخ
سناء ستذهب إلى المحامي. لا تمنعها. هي ستضع آخر قطعة في الخطة.
سكتُّ.
يعني أمي قصدي حماتي كانت جزء من خطة بابا؟
كريم قال
واضح.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت سيارة بره.
كريم قرب من الشباك.
فيه عربية وصلت.
مين؟
بص على العربية.
وشه اتغير.
أبويا.
خرجنا من المكتب.
لقينا حسام واقف عند الباب.
قال
لازم نتكلم.
بصيت له.
عرفتوا توصلوا هنا إزاي؟
قال
سناء اتصلت بيا قبل ما تختفي.
تختفي؟
هز رأسه.
أيوه. هي ما خرجتش من البيت لوحدها.
قلبي اتقبض.
مين أخدها؟
حسام قال
مش عارف.
وإنت ليه هنا؟
طلع هاتفه.
لأنها بعتتلي رسالة قبل ما تختفي.
فتح الرسالة ومد لي الهاتف.
كانت مكتوبة
حسام، لو سارة وصلت للبيت القديم،

 

قول لها الحقيقة كاملة. الوقت انتهى.
بصيت له.
الحقيقة الكاملة عن إيه؟
حسام سكت.
ثم قال
عن اللي حصل في ليلة وفاة والدك.
كريم قال
بابا، كفاية.
حسام رد عليه
لا. المرة دي لازم تعرف.
ثم بص لي مباشرة.
والدك ما اختفاش.
سألته
إنت قلت الكلام ده قبل كده.
المرة دي عندي دليل.
طلع صورة من جيبه.
الصورة كانت لوالدي.
لكن خلفه
كان فيه شخص واقف.
الشخص اللي كنت بدور عليه من أول القصة.
قربت الصورة من عيني.
وتعرفت عليه.
المحامي اللي كتب عقد جوازي.
قلت
هو كان مع بابا في آخر ليلة؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
وهو آخر شخص شاف والدك حيًا.
قبل ما أستوعب، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة سناء ترجع هاتي الملف
 

اللي في الخزنة، وتعالي لوحدك.
رفعت عيني لكريم وحسام.
لأول مرة
ماكانش عندي شك إن حد بيراقبنا.
لكن السؤال الأخطر كان
إزاي عرفوا إننا فتحنا الخزنة؟بصيت للرسالة، وبعدين قفلت الموبايل.
قلت بهدوء
مش هروح لوحدي.
كريم قال
وأنا معاكي.
حسام هز رأسه
وأنا كمان.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة تانية.
لو جبتِ أي حد معاكي، سناء هتدفع الثمن.
سكتنا كلنا.
فهمت إن الشخص اللي قدامنا عارف كل خطوة بنعملها.
لكن المرة دي، قررت ألعب بطريقته.
قلت
تمام. هروح لوحدي.
وأخذت نسخة من الملف، وسيبت
الأصل في الخزنة.
بعدها خرجت من البيت، لكن كريم كان سبقني واتصل بالشرطة، وحسام بدأ يتتبع مصدر الرسائل.
وصلت للمكان المحدد.
كان مخزن قديم.
دخلت، فسمعت صوت سناء
سارة!
جريت ناحية الصوت، لقيتها قاعدة

 

في غرفة جانبية، لكنها كانت بخير.
وبجوارها وقف المحامي.
أول ما شافني قال
هاتي الملف.
ابتسمت.
الملف مش معايا.
اتوتر.
إيه؟
حطيته في مكان محدش يقدر يوصله.
بدأ يصرخ
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين!
قلت
لأ، أنا فهمت كل حاجة.
ثم رفعت هاتفي.
وكل كلامك متسجل.
تغير وجهه.
وفي نفس اللحظة، دخلت الشرطة بعد ما تم تحديد مكاننا.
حاول المحامي الهرب، لكن تم القبض عليه.
وبعدها اتكشفت الحقيقة كاملة.
كان المحامي متورطًا في تحويلات مالية غير قانونية، وكان بيستخدم أسماء شركات مرتبطة بالعائلة لإخفاء حركة الأموال.
أما عقد زواجي، فكان قد تم التلاعب بنسخته من غير علمي، بهدف السيطرة على جزء من أصولي لو انتهى الزواج خلال السنة الأولى.
أما سناء، فكانت تعرف جزءًا من الخطة، ولهذا حاولت

 

منع بعض الأمور قبل الفرح، لكنها أخطأت تمامًا في طريقتها معي.
والدي كان قد اكتشف كل ده قبل وفاته، وترك الأدلة في الخزنة تحسبًا لعودة المحامي وشركائه.
أما كريم
فكان يعرف جزءًا من الحقيقة فقط، لكنه أخطأ أكبر غلطة في حياته لما سمح للخوف والضغط إنه يوصله لضربي.
بعد أيام، انتهت التحقيقات، وبدأت الإجراءات القانونية.
أما أنا، فأنهيت زواجي من كريم رسميًا.
جاءني بعدها بأيام.
وقف قدام باب مكتبي، ووشه مختلف تمامًا.
قال
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.
ما رديتش.
وعارف إن اللي عملته عمره ما يتبرر.
بصيت له.
فعلًا.
سكت لحظة.
بس أتمنى يومًا ما تسامحيني.
قلت له
يمكن أسامحك على اللي حصل لكن ده مش معناه إني هرجع لك.
هز رأسه.
فاهم.
ومشى.
بعدها بشهور، رجعت أركز في شركتي، وأعدت

 

ترتيب كل الأصول والملفات بنفسي.
أما حماتي، فبعتت لي رسالة قصيرة
أنا غلطت في حقك، وكنت فاكرة إن القوة معناها إن الست تسكت وتتحمل. اتعلمت متأخر إن القوة إن الإنسان يعرف قيمة نفسه.
ما نسيتش اللي عملته.
لكن رديت عليها
أتمنى فعلًا تكوني اتعلمتي.
وبعد فترة، وقفت في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
مكان فرحي.
افتكرت الجردل، والضربة، والإهانة، واللحظة اللي خرجت فيها وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
حياتي وقتها كانت بتبدأ.
ومن يومها، ماعدتش سارة اللي كانت بتحاول تثبت للناس إنها تستحق الحب.
بقيت سارة اللي عارفة إنها تستحق الاحترام قبل أي شيء.
أما كريم
فخسر زوجته في الليلة اللي مد إيده عليها.
وخسر بعدها الصفقة اللي كان معتمد عليها.
لكن أكبر

 

خسارة له كانت إنه عرف متأخر جدًا إن الست اللي ظنها ضعيفة
كانت أقوى شخص دخل حياته.
النهاية.

 

 

تم نسخ الرابط