انا كنت فاكرة
المحتويات
باب المطبخ.
وبعدين سألني
دخلتي مكتبي؟
حاولت أبان طبيعية.
لأ.
فضل باصصلي.
متأكدة؟
طبعًا.
قرب مني، لكن صوته فضل هادي.
أنا مش زعلان إنك دخلتي.
قلبي دق أسرع.
أمال؟
زعلان إنك شوفتي حاجات مش مستعدة تعرفيها.
سكتُّ.
الجملة دي كانت أخطر من أي اعتراف.
يعني إيه؟
تنهد أحمد، وبص للأرض.
في حاجات كنت بحاول أحميكي منها.
وتحميّني عن طريق إنك تراقبني؟
رفع عيني ليا.
أنا ماكنتش براقبك.
أمال الصور والقوائم دي إيه؟
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
عرفت إني وقعت منه كلمة.
إنتِ فتحتي الصندوق.
ما رديتش.
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مين اللي صورني يا أحمد؟
سكت.
ومين اللي كان بيكتب مواعيدي؟
سكت أكتر.
وإيه حكاية الملف اللي عليه اسمي؟
فضل ساكت لحد ما قال
الملف ده السبب اللي خلاني أجيب روز للبيت أصلًا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قرب من المكتب، وفتح درج صغير بمفتاح كان في جيبه.
طلع ملف بني.
حطه قدامي.
كان اسمي مكتوب عليه بخط واضح.
اسمي بالكامل.
مد إيده ناحيته، لكنه توقف قبل ما يفتحه.
قبل ما تشوفي اللي جواه لازم أوعديني إنك هتسمعيني للآخر.
بصيت للملف.
افتحه.
فتح الغلاف.
وأول ورقة ظهرت قدامي
كانت نسخة من عقد ملكية بيتنا.
لكن تحت اسم المالك
كان فيه اسم شخص تاني.
اسم أنا عمري ما شفته في حياتي.
وأحمد قال بهدوء
الشخص ده هو اللي كان بيدخل بيتنا كل أربعاء من غير ما تعرفي فضلت باصة للرسالة كأنها هتتغير لو فضلت أقرأها.
اسألي روز عن يوم الأربعاء الأول.
رفعت عيني ناحية الصالة.
أحمد كان بيتكلم في التليفون وظهره ليا.
أما روز، فكانت واقفة عند الباب، ووشها شاحب.
بصيت لها.
هي فهمت من نظرتي إني عايزة أتكلم معاها.
دخلت المطبخ بسرعة، ولحقتني.
أول ما قفلت الباب، طلعت الموبايل ووريتهالها.
وشها اتغير.
الرسالة دي وصلتك إمتى؟
دلوقتي.
يبقى خلاص هو عرف.
مين؟
روز هزت راسها.
مش أحمد.
اتصدمت.
أمال مين؟
بصت ناحية باب المطبخ قبل ما تقول
الشخص اللي كان بيسألني عنك من أول أسبوع.
شخص؟
أيوه.
قربت منها.
كان بيقولك إيه؟
روز سكتت لحظة.
وبعدين قالت
كان عايز يعرف مواعيد رجوعك، ومين بيجيلك، وإنتِ بتقفلي الباب إمتى، وإيه الأماكن اللي بتستخدميها في البيت أكتر.
حسيت ببرودة في أطرافي.
وإنتِ كنتِ بتقولي له؟
هزت راسها بسرعة.
لا! عشان كده أحمد حذرني إني أكلمك. هو كان فاكر إن الشخص ده بيتلاعب بيا عشان يوصل لك.
طب مين الشخص ده؟
روز بصت في عيني.
مش هقدر أقولك اسمه هنا.
ليه؟
لأنه ممكن يكون قريب منك أكتر مما تتخيلي.
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت في الصالة.
خرجنا بسرعة.
الموبايل كان على الترابيزة.
لكن الشاشة كانت منورة.
رسالة جديدة.
فتحتها وأنا واقفة مكانها.
كان فيها صورة.
الصورة دي كانت مختلفة.
كانت لروز نفسها
وهي خارجة من باب بيتنا في أول أربعاء اشتغلت فيه.
وتحت الصورة
هي مش عدوّك لكنها شافت حاجة أحمد كان عايز يخبيها.
بصيت لروز.
إيه اللي شفتيه أول أربعاء؟
روز غمضت عينيها لحظة.
وبعدين قالت
يومها أحمد ماكانش في الشغل.
اتجمدت.
إيه؟
أنا دخلت البيت الساعة عشرة الصبح ولقيته جوه المكتب.
بس كان المفروض يكون في الشغل!
عارفة.
عمل إيه لما شافك؟
روز قربت مني وهمست
قفل الدرج بسرعة، وطلب مني أطلع من المكتب.
ثم سكتت.
وبعد ما خرجت سمعت صوت حاجة وقعت من جوه.
وإيه اللي وقع؟
روز بصت ناحية مكتب أحمد.
ملف.
ملف إيه؟
ابتلعت ريقها.
ملف عليه اسمك.
وقبل ما أستوعب كلامها، سمعنا صوت أحمد من خلفنا
روز إنتِ بتتكلمي معاها في إيه؟وقفت مكاني، مش قادرة أتحرك.
الخطوات كانت بتطلع واحدة واحدة.
تك تك تك
أحمد مد إيده قدامي وقال
متتحركيش.
روز كانت واقفة جنبي، ماسكة الموبايل وبتحاول تنور المكان.
همست
الباب ده مقفول من سنين.
أحمد بص لها.
مين قالك؟
أنا اللي بنضف البيت كل أربعاء. عمري ما شفت حد يفتحه.
الخطوات قربت.
وصلت لآخر درجة.
وبعدين
سكتت.
الصمت كان أسوأ من الصوت.
أحمد قرب من باب القبو، لكنه ما فتحوش.
مين هناك؟
مافيش رد.
ثواني مرت.
وفجأة
اتزحلقت ورقة من تحت الباب.
نزلت على الأرض قدام رجلي.
انحنيت وأخذتها.
كانت صورة قديمة ليا.
لكن أنا كنت طفلة.
وقفت مصدومة.
دي صورتي.
أحمد خطف الصورة من إيدي.
بص لها، ووشه اتغير.
مستحيل.
إيه؟
قلب الصورة.
كان مكتوب خلفها
أول مرة دخلت البيت كانت قبل ما تتجوزي أحمد بسنين.
بصيت له.
أنا عمري ما دخلت القبو.
مش القبو اللي أقصده.
سكت.
أمال إيه؟
أحمد رفع عيني ناحية السلم.
البيت ده كان ملك عيلتك زمان.
حسيت إن نفسي اتقطع.
عيلتي؟
روز شهقت.
يبقى الشخص
اللي بيدور على البيت مش عايز الملكية بس
بصيت لها.
عايز إيه؟
قالت
عايزك إنتِ.
وفجأة، سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي بيتفتح.
أحمد لف بسرعة.
إحنا مش لوحدنا.
مسكت دراعه.
مين دخل؟
ما ردش.
خرجنا ناحية الصالة.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
لكن مافيش حد.
على الأرض قدام الباب، كان فيه ظرف أبيض.
أحمد أخده.
فتحه.
جواه مفتاح صغير وورقة.
قرأها بصوت منخفض
الدرج اللي تحت مكتبك افتحيه قبل منتصف الليل.
بصيت للساعه.
كانت 1137.
أحمد رفع عيني ليا.
عندنا أقل من نص ساعة.
روز قالت
والدرج ده عمره ما كان مفتوح.
اتجهنا كلنا ناحية المكتب.
لكن قبل ما ندخل
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة.
وتغير وشه تمامًا.
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي وأخذت الموبايل.
الرقم كان مجهول.
فتحت المكالمة.
جاء صوت رجل هادي جدًا
لو فتحتوا الدرج هتعرفوا ليه أحمد كان بيخبي الحقيقة عنك.
ثم انقطع الخط.
وبصيت لأحمد.
إنت عارف مين ده.
فضل ساكت.
ولأول مرة من بداية الليلة
ما حاولش ينكر فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة.
مين ده؟
أحمد ما ردش فورًا.
قلب الورقة اللي بعدها.
كانت صورة لرجل في منتصف العمر، واقف قدام بوابة بيتنا.
وتحت الصورة تاريخ قديم.
ده كان صاحب البيت قبلنا.
بصيت له باستغراب.
بس إحنا اشترينا البيت من خمس سنين.
عارف.
أمال ليه اسمه موجود في العقد؟
أحمد سحب نفس طويل.
لأن فيه مشكلة في أوراق الملكية ظهرت بعد الشراء.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
كلها كانت صور مستندات، وإيصالات، ومكاتبات رسمية.
وفي آخر الملف، لقيت ورقة عليها توقيع باسمي.
شهقت.
أنا ماوقعتش دي!
أحمد قال فورًا
عارف.
أمال التوقيع ده جه منين؟
ده اللي كنت بحاول أعرفه.
بصيت له.
وكنت بتعرفه إزاي؟
عن طريق روز.
اتصدمت.
روز؟
هز راسه.
أنا ما جبتهاش عشان تنظف البيت بس. كنت محتاج حد يكون موجود هنا يوم الأربعاء، لأن الشخص ده كان بيظهر في نفس اليوم كل أسبوع.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
والربطات الحمراء؟
أحمد سكت.
إيه اللي جواها يا أحمد؟
بص لي للحظات، ثم فتح
درجًا آخر.
طلع منه كيس صغير بنفس القماش الأحمر.
حطه قدامي.
دي عينات من الحاجات اللي كان بيسيبها.
فتحت الكيس بحذر.
جواه مفاتيح قديمة.
مفتاح لباب البيت.
مفتاح للمخزن.
ومفتاح ثالث مكتوب عليه رقم.
الرقم ده بتاع إيه؟
أحمد بص للمفتاح.
قبو البيت.
اتجمدت.
إحنا عندنا قبو؟
تحت البيت.
وإنت مخبيه عني؟
لأن آخر مرة دخلته لقيت
حاجة مرعبة.
سألته
إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت روز من الخارج.
أحمد!
خرجنا بسرعة.
كانت واقفة عند باب الصالة، وفي إيدها ورقة.
وشها كان أبيض تمامًا.
مدتها لأحمد.
لقيتها جوه عربية التنظيف.
أخذها وقرأها.
ثم رفع عينيه ليا.
دي مش من عندي.
أخذت الورقة منه.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن البيت انزلي القبو الليلة.
وتحت الجملة كان فيه توقيع واحد
اسمي أنا.
رفعت عيني لأحمد.
أنا ما كتبتش ده.
قال بهدوء
عارف.
روز قربت منا وهمست
وأنا عرفت مين اللي كتبها.
سألتها
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب القبو من تحت.
ثم صوت خطوات
كانت بتطلع السلم ببطء اتجمدنا كلنا.
صوت المفتاح كان واضحًا جدًا.
تك.
ثم توقف.
أحمد أشار لنا بسرعة ندخل المكتب.
دخلنا وقفل الباب من غير صوت.
همست
مين معاه مفتاح بيتنا؟
أحمد رد
الشخص اللي كنت بحاول أمنعه من الوصول ليكي.
بس إنت قلت إنك عارفه.
عارفه لكن ماكنتش عارف إنه هيتجرأ ويدخل الليلة.
روز أشارت ناحية النافذة.
فيه حد واقف بره.
قربت بحذر وبصيت من بين الستارة.
رجل واقف في الحديقة.
مش باين وشه، لكن كان ماسك ملف أسود.
فجأة
موبايل أحمد اهتز.
رسالة جديدة.
فتحها.
أنا مش جاي أخد البيت.
ثم رسالة ثانية وصلت فورًا
أنا جاي أرجّع حاجة اتاخدت من عيلتك.
بصيت لأحمد.
إيه الحاجة دي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتقفل.
وبعدين خطوات داخل الصالة.
خطوة
خطوة
لحد ما وقفت قدام باب المكتب.
مقبض الباب اتحرك.
روز كتمت نفسها.
أحمد وقف قدامنا.
المقبض اتحرك مرة تانية.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
أحمد افتح.
أحمد ما ردش.
الرجل قال
أنا عارف إنك جوه.
ثم سكت لحظة.
وعارف إن مراتك معاك.
بصيت لأحمد.
كان وشه ثابت، لكن إيده كانت قابضة بقوة.
الرجل أكمل
لو فتحتلي، هسيب الملف وأمشي.
أحمد رد
ولو ما فتحتش؟
ضحكة قصيرة جاءت من خلف الباب.
هتضطر هي تعرف الحقيقة من غيرك.
فتحت عيني بدهشة.
أحمد بصلي.
الرجل قال
لأنك لحد دلوقتي ما قلتلهاش إن أبوها هو
اللي طلب مني أراقب البيت.
شهقت.
أحمد أغمض عينيه للحظة.
والرجل أكمل
والأهم من كده
سكت.
ثم قال
إن أبوها ما كانش بيحاول يحمي البيت منك.
اتوقف نفسي.
أمال كان بيحمي مين؟
مافيش رد.
وبعد ثواني، اتسمع صوت الملف وهو بيتحط على الأرض.
ثم خطوات الرجل ابتعدت.
أحمد فتح الباب بسرعة.
لكن الصالة كانت فاضية.
والملف الأسود كان موجودًا أمام الباب.
أخذته بإيد مرتعشة.
على الغلاف كان مكتوب
إلى ابنتي عندما تكون مستعدة لمعرفة سبب اختفاء والدتها.
رفعت عيني لأحمد.
ماما؟
ولأول مرة
ماكانش عنده أي إجابة فضل أحمد ساكت.
بصيت له وأنا حاسة إن صمته بقى أثقل من أي إجابة.
إنت تعرفه؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مين؟
الراجل اللي كان بييجي كل أربعاء.
روز قربت منه.
اسمه إيه؟
أحمد ما ردش.
قلت بعصبية
أنا من حقي أعرف! كل حاجة في البيت مرتبطة بيا، وصورتي موجودة في مكتبك، وملف باسمي، وواحد غريب بيهددنا وإنت لسه ساكت!
أحمد بصلي وقال
لأن لو قلتلك اسمه قبل ما تشوفي اللي في الدرج، ممكن متصدقيش اللي هقوله.
اتجه ناحية المكتب.
فتحت الدرج السفلي.
كان فيه درج صغير جدًا، مخفي خلف لوح خشبي.
أخرج المفتاح اللي كان معايا.
دخلته.
تك.
فتح.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، وتسجيل صوتي على جهاز صغير، ومجموعة صور.
أخذت الصور.
أول
متابعة القراءة