انا كنت فاكرة
المستندات والنسخ اللي كان بيتركها في مكتب أحمد، عشان يعرف إذا كان حد لمسها أو نقلها.
وأما الصور والقوائم اللي لقيتها في المكتب، فكانت جزءًا من توثيق أحمد لكل تحركات الأشخاص اللي كانوا بيراقبوا البيت، مش مراقبتي أنا.
بصيت لأحمد بعتاب.
طب ليه ماقلتليش من الأول؟
قرب مني وقال
لأن أبوكي طلب مني قبل وفاته إني أحميكي من غير ما أعرّضك للخوف، لحد ما أقدر أثبت الحقيقة.
بصيت لأمي.
وإنتِ ليه اختفيتي؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة إن وجودي يوصّلهم ليكي. فضلت بعيدة، لكني كنت بتابعك من بعيد.
مسحت دموعي.
وروز؟
روز ابتسمت بحزن.
أمك طلبت مني أدخل حياتك من غير ما تعرفي، عشان أتأكد إن مفيش حد بيستغل ثقتك أو يدخل البيت من غير ما نعرف.
في اليوم التالي، سلّمنا كل المستندات للجهات المختصة، واتثبت إن عقد البيت القديم اتزوّر في محاولة للاستيلاء على جزء من الملكية.
وبعد سنوات من الغياب، رجعت أمي تعيش معايا.
أما أحمد، فطلبت منه وعدًا واحدًا
مفيش أسرار بينا تاني.
ابتسم وقال
ولا سر واحد.
بصيت للبيت اللي قضيت فيه سنين وأنا فاكرة إنه مجرد بيت.
لكنني
فهمت أخيرًا
إن بعض البيوت مش بتخبي أسرار عشان تخوف أصحابها.
أحيانًا
بتخبي أسرار عشان تحميهم.
وفي يوم الأربعاء اللي بعده، وصلت روز كعادتها.
لكن المرة دي، ماكانش في إيدها كيس زبالة.
كان في إيدها وردة.
حطتها على ترابيزة المطبخ وقالت وهي بتضحك
خلاص من النهارده مفيش أسرار في الزبالة.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وبصيت ناحية مكتب أحمد.
الباب كان مفتوح.
ولأول مرة منذ شهور
ماحسيتش إني محتاجة أخاف من أي شيء وراءه في النهاية، اتضح إن أحمد ماكانش بيخوني ولا بيخبي علاقة عني.
الحقيقة كانت أخطر وأغرب.
الربطات الحمراء كانت وسيلة لترميز المستندات اللي كان بيجمعها لإثبات إن بيتنا اتعرض لمحاولة تزوير واستيلاء، والشيء اللي كنت فاكرة إنه متعلق بيا شخصيًا كان في الحقيقة نسخة من مفتاح قديم ووثائق تخص ملكية البيت.
أما روز، فكانت متفقة مع أمي من البداية إنها تدخل البيت كعاملة تنظيف عشان تراقب أي شخص غريب يحاول الوصول للأوراق.
وأمي، اللي كنت فاكرة إنها اختفت للأبد، كانت عايشة بعيد عننا لأنها كانت بتحاول تحميني من الشخص اللي كان بيلاحق عيلتنا.
أما أحمد، فكان عارف جزءًا من الحقيقة، لكنه وعد أبي قبل وفاته إنه ما يعرّضنيش للخطر لحد ما يجمع الدليل.
بعد ما اتقدمت المستندات للجهات المختصة، انتهت القضية، ورجع البيت لملكية عيلتنا بشكل قانوني.
وفي اليوم اللي رجعت فيه أمي تعيش معايا، سألت أحمد
ليه ماصارحتنيش من الأول؟
ابتسم وقال
كنت خايف أخسرك لو خفتِ مني أو من اللي حواليكي.
بصيت له وقلت
المرة الجاية، خاف عليّا بالحقيقة مش بالسكوت.
ضحك، ووعدني إنه مش هيخبي عني أي حاجة تاني.
ومن يومها، كل أربعاء بقى مختلف.
روز بتيجي تنظف البيت، وأمي تقعد معايا تشرب القهوة، وأحمد يفتح مكتبه من غير ما يقفل أي درج.
أما كيس الزبالة اللي بدأ منه كل شيء
ففي آخر أربعاء، روز حطته قدامي وقالت وهي بتضحك
صدقيني، المرة دي مفيهوش أي أسرار.
فتحت الكيس وأنا بضحك.
ولقيت جواه ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط أحمد
أخيرًا الأربعاء بقى يوم عادي.
ساعتها بس فهمت
إن أكتر
حاجة كانت مخوفاني طول الشهور اللي فاتت، ماكانتش الحقيقة.
كان خوفي من إني ما أعرفهاش.
لكن لما ظهرت الحقيقة كاملة
رجع بيتي أخيرًا بيتًا، مش لغزًا.