انا كنت فاكرة

لمحة نيوز

صورة كانت لبيت قديم.
بصيت لها ثواني.
وبعدين شهقت.
ده بيتنا!
أحمد قال
قبل ما يتجدد.
قلبت الصورة الثانية.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام البيت.
اتجمدت.
بابا؟
روز قربت مني.
قلبت الصورة الثالثة.
كانت أمي.
وفي الرابعة
كنت أنا طفلة، واقفة بينهم.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
العائلة أخفت السبب الحقيقي لبيع البيت.
بصيت لأحمد.
بيع إيه؟
قال
والدك ما باعش البيت عشان الفلوس زي ما كنتِ فاكرة.
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت جواه ورقة قديمة جدًا.
وفي آخرها توقيع والدي.
بدأت أقرأ.
كل سطر كان بيخليني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
وفي آخر الصفحة كانت جملة واحدة
لو رجعت ابنتي يومًا للبيت، لازم تعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لأحمد.
بابا كان عارف إن الموضوع
ده هيحصل؟
أيوه.
وإنت عرفت إمتى؟
من خمس شهور.
اتصدمت.
يعني من أول ما جبت روز؟
أيوه.
روز تدخلت
وأنا ماكنتش عارفة كل حاجة. أحمد طلب مني أراقب المكتب وأبلغُه لو الشخص الغريب ظهر.
بصيت لها.
والربطات الحمراء؟
روز أخرجتها من جيبها.
دي كانت جوه كل رسالة كان بيسيبها.
أحمد أضاف
وكل رسالة كانت بتحتوي جزء من اللغز.
فتحت واحدة من الربطات.
المرة دي ماكانش فيها شيء غريب.
كان فيها قصاصة ورق فقط.
فتحتها.
مكتوب عليها
الشيء الذي تبحثون عنه لم يُدفن في القبو.
سكتنا جميعًا.
ثم قلبت الورقة.
كان في ظهرها سهم يشير إلى مكان واحد
مكتب أحمد.
بصيت للمكتب.
إحنا بندور على إيه أصلًا؟
أحمد قال
الدليل اللي يثبت إن البيت بتاعك.
وقبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت المفتاح بيدخل في الباب الرئيسي.
لكن المرة دي
كان واضح إن الشخص اللي بيفتح الباب معاه مفتاح البيت الأصلي بصيت لروز وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت متشابكة.
ليه إنتِ بالذات؟
روز كانت ساكتة.
روز إنتِ تعرفي حاجة؟
هزت راسها.
مش زي ما إنتِ فاكرة.
أحمد تدخل
مفيش مكان هتروحيه لوحدك.
بصيت له.
الرسالة قالت من غيرك.
وأنا مش هسمحلك تروحي.
بس أنا لازم أعرف أمي فين.
أحمد سكت.
ثم قال
تمام. روحي.
اتصدمت.
بجد؟
آه. بس روز هتروح معاكي، وأنا هكون قريب.
روز بصت له باستغراب.
وإنت هتعمل إيه؟
هتبعكم من بعيد.
اتفقنا نتحرك بعد ساعة.
لكن قبل ما نخرج، روز طلبت مني أدخل المطبخ.
طلعت من جيبها آخر ربطة حمراء.
دي ماكنتش عايزة أديهالك قدام أحمد.
فكيتها.
جواها مفتاح صغير وورقة.
فتحت الورقة.
لو قابلتي أمك، متسأليهاش عن سبب اختفائها قبل ما تسأليها مين كان بيحميك؟
رفعت عيني.
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي موجودة؟
روز تنهدت.
من أول أسبوع.
ليه ماقلتيليش؟
لأن أحمد طلب مني ماقولش أي حاجة لحد ما يتأكد.
وإنتِ وافقتي؟
كنت خايفة.
خرجنا من البيت.
الطريق كله كان هادي بشكل غريب.
ولما وصلنا للعنوان القديم، البيت كان مهجورًا تقريبًا.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلنا.
كان المكان مليان تراب، لكن في حاجة واحدة لفتت
نظري.
على الترابيزة القديمة كان فيه كوب شاي لسه دافي.
روز همست
حد هنا.
مشيّنا ببطء.
وفجأة سمعنا صوت من آخر الممر
متخافيش.
اتجمدت.
الصوت كان صوت امرأة.
قربنا.
ظهرت من الظلام.
شعرها كان فيه خصلات بيضاء، وملامحها تغيرت، لكن عينيها
عرفتهم فورًا.
وقفت مكاني.
ماما؟
المرأة حطت إيدها على بوقها.
وعينيها اتمَلوا دموع.
كبرتي يا بنتي
اندفعت ناحيتها، لكن قبل ما أوصل لها، أمسكت دراعي بقوة.
استني.
ليه؟
بصت ناحية الباب.
لأن أحمد ماقالكيش كل الحقيقة.
قلبي وقع.
إيه الحقيقة؟
ماما بصت لروز.
وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد
روز مش شغالة عند أحمد عشان تنظف بيتك.
روز نزلت عينيها.
ماما أكملت
أنا اللي طلبت منها تدخل بيتك فضلت ماسكة الملف وأنا مش قادرة أفتحه.
أحمد أمي اختفت ليه؟
أحمد قرب مني، لكني رجعت خطوة.
المرة دي مش هقبل إنك تخبي عني حاجة.
هز رأسه.
معاكِ حق.
روز وقفت بعيد، وكأنها فهمت إن اللي جاي مش من حقها تسمعه.
فتحت الملف.
أول حاجة لقيتها كانت شهادة قديمة، وبعدها صورة لأمي وهي أصغر بسنين.
ثم ورقة مكتوب عليها بخط أبي
لو وصلت الورقة دي لبنتي، يبقى الشخص اللي كنت خايف منه رجع.
قلبي انقبض.
كملت القراءة.
أنا ما بعتش البيت بإرادتي. اتجبرت أتنازل عنه عشان أحميها.
توقفت.
بصيت لأحمد.
أحمي مين؟
إنتِ.
قلبت الصفحة.
كان فيها عنوان قديم، وتاريخ، ورقم صندوق بريد.
وفي آخرها جملة
والدتها تعرف الحقيقة لكنها اختارت تختفي بدل ما تعرض ابنتها للخطر.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أمي كانت عايشة؟
أحمد سكت.
مسكته من ذراعه.
كانت عايشة يا أحمد؟
قال بهدوء
آخر معلومة وصلتني عنها إنها كانت عايشة.
قلبي خبط بعنف.
وإنت كنت عارف؟
من فترة.
وكنت ساكت؟
لأن مكنتش متأكد إنها مستعدة ترجع.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف، لقيت ظرف صغير.
كان عليه اسمي.
فتحته.
جواه صورة حديثة جدًا.
امرأة واقفة قدام مكان لم أعرفه.
لكن لما قلبت الصورة
كان مكتوب
لو عايزة تقابلي والدتك، روحي للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
وتحتها عنوان.
قرأته مرة.
ثم مرة
ثانية.
كان عنوان بيتنا القديم.
المكان نفسه اللي اتباعت ملكيته من سنين.
رفعت عيني لأحمد.
هي هناك؟
قبل ما يرد، موبايل روز رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
مين؟
ناولتهولي.
كان رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت قصيرة جدًا
متجيبيش أحمد.
وتحتها مباشرة وصلت رسالة ثانية
المرة دي تعالي إنتِ وروز بس.
بصيت لروز.
ثم لأحمد.
وفي اللحظة

دي، فهمت إن الشخص اللي كان بيحاول يوصل للحقيقة
كان لسه بيراقبنا.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه طلب مني أروح مع روز تحديدًا؟أول ما سمعت كلام أمي، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ياخدني ليه؟
أمي ما ردتش.
شدت إيدي وقالت
مفيش وقت.
روز جريت ناحية الممر.
الباب الخلفي هنا.
تحركنا بسرعة، لكن قبل ما نوصل للباب، سمعنا صوت ارتطام قوي من الصالة.
حد دخل البيت.
أمي وقفت فجأة.
استنوا.
بصيت لها.
إيه؟
حطت إيدها على فمها، وكأنها بتحاول تسمع.
ثم قالت
هو مش لوحده.
سمعنا صوتين مختلفين بيتكلموا في الخارج.
روز همست
لازم نستخبى.
دخلنا أوضة صغيرة جنب المطبخ، وقفلت روز الباب.
بعد ثواني، صوت خطوات دخلت البيت.
رجل قال
فتشوا كل الأوض.
قلبي كان بيخبط لدرجة إني كنت خايفة يسمعوه.
أمي قربت مني وهمست
مهما حصل متطلعيش.
لكن فجأة
سمعنا صوت مألوف جدًا من الصالة.
سيبوهم.
اتجمدت.
بصيت لأمي.
أحمد؟
أمي ما اتفاجئتش.
بالعكس
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
كنت عارفة إنه هييجي.
سمعنا أحمد بيقول بصوت حازم
أنا جيت لوحدي. مفيش داعي لأي مشكلة.
الرجل الآخر رد
إنت اتأخرت يا أحمد.
المهم إني وصلت.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
فين البنت؟
قلبي وقع.
أحمد رد
مش هنا.
روز بصتلي، وحطت إيدها على بوقها.
الرجل ضحك.
متكذبش عليا. أنا شوفت عربيتك.
أحمد قال
عربيتي كانت عند البيت القديم قبل كده. مش دليل إنها هنا.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح.
ثم خطوات بتقرب.
أمي فتحت درج صغير في الحائط وأخرجت مفتاحًا.
همست
ورا الدولاب فيه ممر قديم.
بصيت لها بدهشة.
ممر؟
أبوكي بناه عشان وقت الخطر.
روز بدأت تزق الدولاب ببطء.
لكن قبل ما يتحرك
سمعنا صوت أحمد
لو هتدوروا على حد، دوروا عليا أنا.
الرجل رد
وإنت مستعد تخاطر بكل ده عشانها؟
ساد الصمت.
ثم قال أحمد
من أول يوم اتجوزتها وأنا عارف إن اليوم ده هييجي.
بصيت لأمي.
يعني أحمد كان عارف؟
أمي هزت رأسها.
كان عارف جزء من الحقيقة.
الدولاب اتحرك أخيرًا.
ظهر خلفه باب صغير.
فتحت أمي الباب،
وأشارت لنا بالدخول.
دخلت أنا وروز.
لكن قبل ما أمي تدخل، مسكت إيدي وقالت
مهما سمعتي من أحمد الليلة متصدقيش كل حاجة.
ليه؟
بصتلي بخوف.
لأن فيه شخص واحد بس يعرف الحقيقة كاملة.
مين؟
أمي ما ردتش.
قفلت الباب علينا.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت الرجل من الصالة
لقيناهم!
ثم دوّى صوت خطوات سريعة.
وأنا واقفة في الممر المظلم، سمعت أمي تصرخ
أحمد! افتكر وعدك لأبوها!
سكت كل شيء لثوانٍ.
ثم جاء صوت أحمد
الوعد ده هو السبب إني مخبي عنها الحقيقة لحد دلوقتي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب كلام أمي.
بصيت لروز.
إنتِ كنتِ بتشتغلي عند أمي؟
روز دموعها نزلت.
أنا كنت بنفذ طلبها بس أحمد هو اللي كان بيدفعلي، عشان مايشكش في حاجة.
أمي قربت مني.
أنا كنت محتاجة أعرف إنك بخير من غير ما حد يعرف إني رجعت.
طب ليه؟ ليه كل السنين دي؟
أمي بصت للأرض.
لأن الشخص اللي كان بيهدد أبوكي ما اختفاش.
سألتها
مين؟
لكنها ما جاوبتش.
راحت ناحية خزانة قديمة، وطلعت صندوق معدني صغير.
حطته قدامي.
أبوكي سابلك ده.
فتحته.
جواه مفتاح، وصورة قديمة، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
الحقيقة مش في البيت الحقيقة في الشخص اللي وثقتي فيه.
رفعت عيني لأمي.
يعني أحمد؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
اتنهدت براحة، لكن أمي كملت
مش معنى كده إنه بريء من كل حاجة.
اتوترت.
عمل إيه؟
أحمد كان بيحاول يحميكي، لكن أخفى عنك حاجات كتير.
روز قالت
والملف؟
أمي بصت لها.
الملف مجرد جزء.
جزء من إيه؟
أمي قربت من الشباك، وبصت للشارع.
من خمس سنين، قبل ما تتجوزي أحمد، وصلني خبر إن حد بيدور على مستند قديم يثبت إن البيت ملك عيلتنا.
ثم التفتت لي.
لكن المستند مش هو أخطر حاجة.
سألتها
أمال إيه؟
أمي فتحت الصندوق مرة تانية.
طلعت منه صورة.
كانت لثلاثة أشخاص واقفين جنب بعض.
أبويا.
وأمي.
ورجل ثالث.
أول ما شفت الرجل، حسيت بقلبي وقف.
ده
أمي قالت
أيوه.
ده الشخص اللي كان بييجي كل أربعاء؟
هزت رأسها.
لأ.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده الشخص اللي
كان أبوكي فاكر إنه مات من عشرين سنة.
فجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
روز قربت من الشباك.
وبصت للخارج.
وشها اصفر.
في حد وصل.
أمي قالت بسرعة
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك
وصلنا صوت رجل من الخارج
أنا عارف إنكم جوه.
ثم ساد الصمت.
وأمي مسكت إيدي بقوة.
المرة دي هو مش جاي ياخد المستند.
نظرت لها.
أمال جاي ياخد إيه؟
أمي بصتلي في عيني.
جاي ياخدك إنتِ.وقفت في الممر وأنا حابسة أنفاسي.
كلام أحمد خلاني أفهم إن كل اللي حصل ماكانش صدفة.
خرجنا من الممر بعد ما هدأت الأصوات، ولقيت أحمد واقف مع أمي وروز.
الرجل اللي دخل البيت كان في الحقيقة محاميًا موكلًا من الشخص اللي ظهر في الأوراق القديمة، وكان جاي يسترد مستندات ملكية البيت بالقوة بعد ما فشلت كل محاولاته القانونية.
أما الربطات الحمراء، فكانت مجرد طريقة لتمييز
تم نسخ الرابط