أيهما أخطر: خمول الغدة الدرقية أم نشاطها؟

لمحة نيوز

أيهما أخطر: خمول الغدة الدرقية أم نشاطها؟

لا يمكن القول إن خمول الغدة الدرقية أخطر دائمًا من نشاطها، أو العكس؛ فالخطورة تعتمد على شدة اضطراب الهرمونات، ومدة بقائه دون علاج، وعمر الشخص، وحالته الصحية. وقد يسبب كلاهما مضاعفات إذا أُهمل، لكنهما غالبًا قابلان للسيطرة عند تشخيصهما ومتابعة العلاج.

تنتج الغدة الدرقية هرمونات تؤثر في سرعة عمل أجهزة الجسم، ومنها القلب والتمثيل الغذائي. في الخمول يقل إنتاج هذه الهرمونات، بينما في النشاط يزداد عن حاجة الجسم. لذلك تختلف الأعراض والمخاطر بين الحالتين.

خمول الغدة الدرقية: متى يصبح خطيرًا؟

يتطور الخمول غالبًا تدريجيًا، وقد يسبب التعب، وزيادة الوزن، والشعور بالبرد، والإمساك، وجفاف الجلد، وبطء النبض أو اضطراب الدورة الشهرية. وقد تتشابه هذه العلامات مع مشكلات أخرى، لذلك لا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص.

إذا استمر الخمول دون علاج، فقد يسهم في ارتفاع الكوليسترول ومشكلات القلب. ونادرًا، قد يؤدي الخمول الشديد وغير المعالج إلى حالة طارئة تُسمى غيبوبة الوذمة المخاطية، يبطؤ فيها عمل الجسم بشدة. وهي حالة نادرة لكنها مهددة للحياة وتحتاج إلى علاج فوري في المستشفى.

وتكتسب متابعة الخمول أهمية خاصة أثناء الحمل؛ لأن عدم ضبطه قد يؤثر في الأم والحمل ونمو الجنين. لذلك ينبغي للمرأة الحامل أو التي تخطط للحمل إبلاغ فريق الرعاية إذا كانت مصابة بالخمول، فقد تحتاج إلى متابعة وتحاليل وتعديل جرعة الدواء.

نشاط الغدة الدرقية: ما مخاطره؟

في النشاط، تتسارع وظائف الجسم. وقد تظهر أعراض مثل خفقان القلب أو عدم انتظامه، ونقص الوزن رغم الشهية، والتعرق وعدم تحمل الحر، والرعشة، والتوتر، وضعف العضلات، واضطراب النوم. وقد يصاحب بعض الحالات تضخم في الرقبة أو مشكلات في العين، بحسب السبب.

إذا بقي النشاط دون علاج أو لم تتم السيطرة عليه، فقد يرفع خطر اضطراب نظم القلب، بما في ذلك الرجفان الأذيني، وقد يؤدي إلى مضاعفات قلبية أو ضعف العظام. كما قد يؤثر في الدورة الشهرية والخصوبة، وقد يسبب مشكلات في الحمل.

ومن المضاعفات النادرة والخطيرة ما يُعرف بالعاصفة الدرقية، وهي تفاقم مفاجئ وشديد للأعراض. قد ترافقها حرارة مرتفعة جدًا، وتسارع شديد في القلب، وهياج أو ارتباك، وقد تتطور إلى فقدان الوعي. هذه حالة طارئة تتطلب رعاية عاجلة.

كيف يُعرف الاضطراب؟

لا يمكن تحديد الخمول أو النشاط اعتمادًا على الأعراض وحدها، ولا يُنصح بتناول أدوية الغدة أو مكملات اليود من دون تقييم. عادةً يبدأ التقييم بتحليل دم يقيس الهرمون المحفز للغدة وهرمونات الغدة الدرقية، وقد تُطلب فحوصات إضافية لمعرفة السبب.

يعتمد العلاج على نوع الاضطراب وسببه وشدته. يُعالج الخمول غالبًا بتعويض الهرمون الناقص مع ضبط الجرعة ومتابعة التحاليل. أما النشاط فقد يُعالج بأدوية أو خيارات أخرى يحددها المختص وفق الحالة. وفي الحالتين، قد يؤدي أخذ جرعة غير مناسبة أو إيقاف العلاج دون استشارة إلى عودة الأعراض أو حدوث مشكلات.

متى تحتاج الحالة إلى عناية عاجلة؟

يحتاج الخفقان الشديد المصحوب بألم في الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء إلى تقييم عاجل. وكذلك الارتباك الشديد أو صعوبة الاستيقاظ أو الحرارة المرتفعة جدًا لدى شخص لديه اضطراب معروف في الغدة. لا تنتظر تحسن هذه العلامات في المنزل.

الخلاصة

قد يصبح كل من خمول الغدة الدرقية ونشاطها خطرًا إذا كان شديدًا أو تُرك دون علاج. يرتبط النشاط بمخاطر على القلب والعظام، بينما قد يؤدي الخمول الشديد والنادر إلى تباطؤ خطير في وظائف الجسم. لا تحدد الأعراض وحدها أي الحالتين موجودة؛ فالتشخيص يعتمد على تحاليل الدم، والمتابعة المنتظمة تساعد غالبًا على السيطرة على الاضطراب وتقليل مضاعفاته.

تم نسخ الرابط