القهوة للنساء.. ماذا يحدث لهرمون الإستروجين عند تناولها؟
القهوة للنساء.. ماذا يحدث لهرمون الإستروجين عند تناولها؟
تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، وتحتوي إلى جانب الكافيين على مئات المركبات النباتية النشطة، ومنها البوليفينولات ومضادات الأكسدة. ومع شيوع تناولها يوميًا، تتساءل كثير من النساء عما إذا كان الكافيين يمكن أن يرفع هرمون الإستروجين أو يخفضه، وهل لذلك تأثير في الدورة الشهرية أو الخصوبة أو مرحلة انقطاع الطمث.
والحقيقة أن العلاقة بين القهوة والإستروجين ليست بسيطة؛ فالدراسات رصدت ارتباطات مختلفة بحسب كمية الكافيين ومصدره والعمر وعوامل أخرى، ولا توجد قاعدة تقول إن فنجان القهوة يرفع أو يخفض الإستروجين لدى جميع النساء بالطريقة نفسها.
ماذا يحدث للإستروجين بعد تناول القهوة؟
تشير الأبحاث إلى أن استهلاك الكافيين قد يرتبط بتغيرات في مستويات بعض أشكال الإستروجين لدى النساء، لكن النتائج ليست متطابقة بين الدراسات.
كما أن التأثير الذي رُصد في بعض الأبحاث كان محدودًا ومتفاوتًا، ولا يعني أن تناول القهوة يؤدي تلقائيًا إلى "خلل هرموني".
فمستوى الإستروجين يتغير طبيعيًا بصورة كبيرة خلال الدورة الشهرية، ويتأثر بالعمر ومرحلة الدورة ووزن الجسم والحمل وبعض الأدوية ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده.
هل القهوة ترفع هرمون الإستروجين؟
لا يمكن القول إن القهوة ترفع الإستروجين عند جميع النساء.
بعض الدراسات التي تناولت النساء في سن الإنجاب وجدت اختلافات في مستويات الإستروجين مرتبطة باستهلاك الكافيين، لكن اتجاه هذه العلاقة اختلف بين مجموعات المشاركات ومصادر الكافيين.
وهذا يعني أن تأثير القهوة المحتمل على الإستروجين أكثر تعقيدًا من مجرد "رفع الهرمون".
كما أن الدراسات التي ترصد ارتباطًا بين استهلاك القهوة ومستوى هرمون معين لا تثبت بالضرورة أن القهوة هي السبب المباشر في هذا التغير.
هل يمكن أن تخفض القهوة الإستروجين؟
ظهرت أيضًا في بعض الدراسات ارتباطات بين استهلاك الكافيين وانخفاض بعض قياسات الإستروجين لدى مجموعات معينة من النساء.
لكن هذه النتائج لا تعني أن القهوة يمكن استخدامها كوسيلة لخفض الإستروجين لدى المرأة التي تعاني من مشكلة هرمونية.
فلا توجد جرعة من القهوة يُنصح بها طبيًا لعلاج "ارتفاع الإستروجين"، كما أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يسبب آثارًا جانبية دون تقديم فائدة هرمونية مؤكدة.
لماذا تختلف النتيجة من امرأة لأخرى؟
يتم استقلاب الكافيين بصورة أساسية في الكبد، ويمكن أن تختلف سرعة التخلص منه بدرجة كبيرة بين الأشخاص.
وتدخل العوامل الوراثية في ذلك، بالإضافة إلى الحمل والتدخين وبعض الأدوية والعوامل الصحية الأخرى.
كما تختلف مستويات الهرمونات باختلاف عمر المرأة ومرحلة الدورة الشهرية وما إذا كانت تستخدم وسائل منع حمل هرمونية.
ولهذا قد يكون من الصعب عزل تأثير القهوة وحدها عن بقية العوامل.
هل نوع القهوة يصنع فرقًا؟
ليست جميع أكواب القهوة متساوية في كمية الكافيين.
فحجم الكوب وطريقة التحضير ونوع حبوب القهوة وكمية البن المستخدمة كلها عوامل تؤثر في كمية الكافيين التي تحصل عليها المرأة.
كما أن المشروبات الأخرى مثل الشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية والشوكولاتة قد تضيف كمية أخرى من الكافيين خلال اليوم.
لذلك فإن عدد أكواب القهوة وحده لا يعكس دائمًا كمية الكافيين الحقيقية.
هل القهوة تؤثر على الدورة الشهرية؟
قد تلاحظ بعض النساء اختلافًا في أعراض الدورة عند استهلاك كمية كبيرة من الكافيين، لكن الأدلة لا تثبت أن تناول القهوة المعتدل يؤدي لدى معظم النساء إلى اضطراب الدورة بسبب تغير الإستروجين.
وفي المقابل، يمكن للكافيين أن يزيد لدى بعض النساء أعراضًا مثل القلق أو خفقان القلب أو صعوبة النوم، وهي أعراض قد تصبح مزعجة بالفعل في الأيام المحيطة بالدورة.
كما تختلف الاستجابة بدرجة كبيرة بين امرأة وأخرى.
القهوة وألم الدورة
الكافيين يؤثر في الأوعية الدموية والجهاز العصبي، ولذلك قد تلاحظ بعض النساء أن القهوة تزيد شعورهن بعدم الراحة أثناء الدورة، بينما لا تلاحظ أخريات أي فرق.
ولهذا لا توجد ضرورة لمنع القهوة عن كل النساء أثناء الدورة الشهرية.
إذا كانت المرأة تلاحظ باستمرار أن القهوة تزيد التقلصات أو الخفقان أو القلق أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فقد يكون تقليل الكمية تجربة عملية لمعرفة مدى تحسن الأعراض.
هل القهوة تؤثر على الخصوبة؟
لا يعني وجود تأثير محتمل للكافيين في الهرمونات أن تناول القهوة باعتدال يؤدي إلى العقم.