هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الحقيقة والمخاطر المحتملة
هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الحقيقة والمخاطر المحتملة
تُعد حبوب منع الحمل من أكثر وسائل تنظيم الأسرة استخدامًا بين النساء، إذ تعتمد عليها ملايين السيدات لمنع الحمل، كما تُستخدم بعض أنواعها لأغراض طبية أخرى، مثل تنظيم الدورة الشهرية وتخفيف آلامها والسيطرة على بعض الاضطرابات الهرمونية.
ورغم فوائدها المتعددة، فإن هناك تساؤلات متكررة حول مدى أمان استخدامها لفترات طويلة، خاصة فيما يتعلق باحتمالية الإصابة بالسرطان. فهل يمكن أن تزيد حبوب منع الحمل خطر الإصابة بسرطان الثدي أو عنق الرحم؟ وهل صحيح أنها قد توفر حماية من أنواع أخرى من السرطان؟
تشير الأدلة الطبية إلى أن العلاقة بين حبوب منع الحمل والسرطان ليست بسيطة، إذ تختلف التأثيرات بحسب نوع السرطان، وتركيبة الحبوب، ومدة الاستخدام، والعمر، والتاريخ الصحي والعائلي للمرأة.
والحقيقة المهمة أن حبوب منع الحمل قد ترتبط بزيادة طفيفة في خطر بعض أنواع السرطان، وفي المقابل ترتبط بانخفاض واضح في خطر أنواع أخرى. ولذلك لا يصح وصفها بأنها تسبب السرطان بصورة حتمية، أو اعتبارها خالية تمامًا من المخاطر.
أولًا: هل تزيد حبوب منع الحمل خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان التي تثير القلق عند الحديث عن وسائل منع الحمل الهرمونية.
وتشير دراسات واسعة إلى وجود زيادة نسبية صغيرة في خطر تشخيص سرطان الثدي لدى النساء اللواتي يستخدمن بعض وسائل منع الحمل الهرمونية حاليًا أو استخدمنها حديثًا.
وتشمل هذه العلاقة حبوب منع الحمل المركبة المحتوية على الإستروجين والبروجستين، كما تشير بعض الدراسات إلى زيادة صغيرة مشابهة مع بعض الوسائل المحتوية على البروجستين وحده.
لكن من الضروري التمييز بين الخطر النسبي والخطر المطلق.
فزيادة الخطر النسبي بنسبة تتراوح تقريبًا بين 20% و30% لا تعني أن 20 أو 30 امرأة من كل 100 مستخدمة ستصاب بسرطان الثدي.
بل تعني زيادة نسبية مقارنة بالخطر الأساسي، الذي يكون منخفضًا أصلًا لدى النساء الأصغر سنًا.
وتختلف الزيادة المطلقة في عدد الحالات بحسب عمر المرأة ومدة الاستخدام وعوامل الخطورة الأخرى.
ومن النتائج المهمة أيضًا أن الزيادة المرتبطة بالاستخدام الحالي أو الحديث تتراجع تدريجيًا بعد التوقف، ولا تظهر زيادة مستمرة واضحة بعد مرور نحو عشر سنوات على إيقاف الاستخدام في البيانات المتعلقة بالحبوب المركبة.
ومع ذلك، فإن وجود سرطان ثدي حالي يُعد مانعًا مهمًا لاستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، ويجب اختيار وسيلة مناسبة بالتعاون مع الطبيب.
ثانيًا: ما علاقة حبوب منع الحمل بسرطان عنق الرحم؟
تشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام الطويل لحبوب منع الحمل المركبة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، خاصة عند استمرار الاستخدام خمس سنوات أو أكثر.
وتزداد أهمية هذه العلاقة مع طول مدة الاستخدام، بينما يتراجع الخطر تدريجيًا بعد التوقف عن الحبوب.
لكن يجب توضيح أن السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم هو العدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري، المعروف باسم HPV.
ولا تُعد حبوب منع الحمل سببًا مستقلًا كافيًا للإصابة بهذا السرطان.
وقد تؤثر الهرمونات في بعض العمليات المرتبطة بتطور التغيرات الخلوية لدى النساء المصابات بالفيروس، لكن العلاقة تتداخل مع عوامل صحية وسلوكية أخرى.
ولهذا فإن الوقاية من سرطان عنق الرحم تعتمد بصورة أساسية على التطعيم ضد فيروس HPV عند ملاءمته، والالتزام بفحوصات الكشف المبكر وفق العمر والتوصيات الطبية.
ومن المهم معرفة أن حبوب منع الحمل لا تحمي من العدوى المنقولة جنسيًا، بما فيها فيروس HPV.
ثالثًا: هل تحمي حبوب منع الحمل من سرطان المبيض؟
من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسات الطبية أن استخدام حبوب منع الحمل يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان المبيض.
وتشير الأبحاث إلى أن النساء اللواتي سبق لهن استخدام حبوب منع الحمل قد ينخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان المبيض بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بمن لم يستخدمنها.
ويُعتقد أن هذه الفائدة ترتبط بتقليل عدد مرات الإباضة، مما يحد من بعض العمليات المتكررة التي قد تسهم في حدوث تغيرات داخل أنسجة المبيض.
وتزداد الحماية عمومًا مع طول مدة الاستخدام، وقد يستمر أثرها لسنوات طويلة بعد التوقف عن تناول الحبوب.
كما لوحظ انخفاض خطر سرطان المبيض لدى بعض النساء اللواتي يحملن طفرات وراثية تزيد احتمالية الإصابة، مثل BRCA1 وBRCA2.
لكن هذا لا يعني أن جميع النساء ينبغي أن يتناولن حبوب منع الحمل للوقاية من السرطان، لأن القرار يعتمد على الموازنة بين الفوائد والمخاطر الفردية.
رابعًا: حبوب منع الحمل وسرطان بطانة الرحم
ترتبط حبوب منع الحمل المركبة أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم.
وتشير الدراسات إلى أن النساء اللواتي سبق لهن استخدام هذه الحبوب لديهن خطر أقل للإصابة بهذا النوع من السرطان بنسبة لا تقل عن 30% في بعض التحليلات الكبيرة.
ويرجع ذلك إلى تأثير البروجستين في الحد من النمو المفرط لبطانة الرحم الناتج عن تأثير الإستروجين.
وتزداد الفائدة الوقائية مع طول مدة الاستخدام، وقد تستمر لسنوات عديدة بعد التوقف.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة لدى بعض النساء المصابات باضطرابات التبويض، مثل متلازمة تكيس المبايض، حيث قد يؤدي غياب التبويض لفترات طويلة إلى تعرض بطانة الرحم لتأثير الإستروجين دون توازن كافٍ من البروجستيرون.
ومع ذلك، لا تُستخدم جميع أنواع حبوب منع الحمل بالطريقة نفسها، ولا تعني هذه الفائدة الوقائية إمكانية تجاهل النزيف الرحمي غير الطبيعي.