هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الحقيقة والمخاطر المحتملة

لمحة نيوز

خامسًا: هل تؤثر حبوب منع الحمل في خطر سرطان القولون؟

تشير بعض الدراسات إلى ارتباط استخدام حبوب منع الحمل بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وقد قدرت بعض التحليلات انخفاض الخطر بنحو 15% إلى 20% لدى النساء اللواتي سبق لهن استخدام الحبوب.

ولا تزال الآليات المسؤولة عن هذه العلاقة غير مفهومة بصورة كاملة، وقد تتداخل فيها التأثيرات الهرمونية مع عوامل صحية أخرى.

كما أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسات رصدية، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الحبوب وحدها هي المسؤولة عن انخفاض الخطر.

ولا تُعد حبوب منع الحمل وسيلة معتمدة للوقاية من سرطان القولون، ولا تغني عن الفحوصات الدورية المناسبة للعمر وعوامل الخطورة.

سادسًا: هل تختلف المخاطر بين أنواع حبوب منع الحمل؟

نعم، توجد أنواع متعددة من حبوب منع الحمل، ولا تتطابق تركيباتها الهرمونية.

وتنقسم بصورة رئيسية إلى نوعين:

الحبوب المركبة: تحتوي على الإستروجين والبروجستين، وتُعد من الأنواع الشائعة المستخدمة لمنع الحمل وتنظيم الدورة الشهرية.

الحبوب المحتوية على البروجستين فقط: لا تحتوي على الإستروجين، وقد تكون مناسبة لبعض النساء اللواتي لا يستطعن استخدام الحبوب المركبة.

وتشير الدراسات إلى أن بعض وسائل منع الحمل المحتوية على البروجستين وحده قد ترتبط أيضًا بزيادة صغيرة في خطر سرطان الثدي أثناء الاستخدام الحالي أو الحديث.

لكن الأدلة المتعلقة ببعض أنواع السرطان الأخرى تختلف بحسب تركيبة الدواء ومدة الاستخدام.

ولهذا لا يصح افتراض أن الحبوب الخالية من الإستروجين لا ترتبط بأي مخاطر سرطانية، أو أن جميع التركيبات تحمل المخاطر نفسها.

سابعًا: هل تزداد احتمالية السرطان مع الاستخدام الطويل؟

تعتمد الإجابة على نوع السرطان.

فبالنسبة إلى سرطان عنق الرحم، تشير الدراسات إلى أن الارتباط بزيادة الخطر يصبح أوضح مع الاستخدام الطويل للحبوب المركبة، خاصة بعد خمس سنوات أو أكثر.

أما سرطان الثدي، فقد رُصدت زيادة نسبية صغيرة مرتبطة بالاستخدام الحالي أو الحديث، مع اختلاف النتائج بحسب التركيبة ومدة الاستخدام.

وفي المقابل، ترتبط فترات الاستخدام الأطول بانخفاض أكبر في خطر الإصابة بسرطان المبيض وبطانة الرحم.

ومن المهم معرفة أن التأثيرات لا تستمر جميعها بالمدة نفسها بعد التوقف عن الحبوب.

فقد تتراجع بعض المخاطر تدريجيًا، بينما تستمر بعض الفوائد الوقائية لسنوات طويلة.

ولهذا فإن تقييم الاستخدام الطويل يجب أن يعتمد على الحالة الصحية للمرأة، وليس على عدد سنوات تناول الحبوب وحده.

ثامنًا: من النساء اللواتي يحتجن إلى حذر إضافي؟

توجد حالات صحية تستدعي تقييمًا دقيقًا قبل اختيار وسيلة منع الحمل الهرمونية.

ومن أبرزها:

1. النساء المصابات بسرطان الثدي حاليًا: لا تُعد وسائل منع الحمل الهرمونية مناسبة لهن عادة بسبب حساسية بعض أورام الثدي للهرمونات.

2. النساء اللواتي سبق أن أُصبن بسرطان الثدي: يحتجن إلى تقييم متخصص، وغالبًا تُفضل لهن الوسائل غير الهرمونية.

3. النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي لسرطان الثدي أو المبيض: قد يحتجن إلى تقييم خطر الإصابة الوراثي، لكن التاريخ العائلي وحده لا يعني منع استخدام الحبوب تلقائيًا.

4. النساء اللواتي يحملن طفرات وراثية مثل BRCA1 أو BRCA2: ينبغي مناقشة الفوائد والمخاطر الفردية، خصوصًا العلاقة بين انخفاض خطر سرطان المبيض واحتمال زيادة خطر سرطان الثدي.

5. النساء المصابات بأمراض صحية معينة: مثل تاريخ الجلطات الدموية أو ارتفاع ضغط الدم الشديد أو الصداع النصفي المصحوب بأورة، إذ قد تجعل هذه الحالات الحبوب المركبة غير مناسبة لأسباب لا تتعلق بالسرطان.

ويُعد التدخين بعد سن الخامسة والثلاثين من العوامل المهمة أيضًا عند تقييم أمان وسائل منع الحمل المحتوية على الإستروجين.

تاسعًا: هل يجب التوقف عن حبوب منع الحمل خوفًا من السرطان؟

لا يُنصح بالتوقف عن حبوب منع الحمل بصورة تلقائية لمجرد القلق من الإصابة بالسرطان.

فالمخاطر المطلقة لبعض أنواع السرطان تظل منخفضة لدى كثير من النساء في سن الإنجاب، بينما توفر الحبوب فوائد مهمة، منها منع الحمل وتنظيم الدورة الشهرية وتقليل النزيف الغزير وآلام الطمث.

وقد يؤدي إيقاف الحبوب دون استخدام وسيلة بديلة إلى حدوث حمل غير مخطط له.

والقرار الصحيح يعتمد على العمر والتاريخ المرضي ونوع الحبوب ومدة الاستخدام وعوامل الخطورة الفردية.

أما النساء المصابات بسرطان الثدي حاليًا أو اللواتي تظهر لديهن موانع طبية جديدة، فينبغي لهن مراجعة الطبيب سريعًا لاختيار وسيلة مناسبة.

عاشرًا: ما العلامات التي تستدعي الفحص أثناء استخدام الحبوب؟

لا توجد أعراض محددة تثبت أن حبوب منع الحمل سببت السرطان، لكن بعض التغيرات الصحية تستدعي التقييم بغض النظر عن استخدام الحبوب.

ومنها ظهور كتلة جديدة في الثدي أو تغير مستمر في شكله، أو إفراز دموي تلقائي من الحلمة، أو نزيف مهبلي غير معتاد ومستمر، أو نزيف بعد الجماع.

كما ينبغي الانتباه إلى انتفاخ البطن المستمر المصحوب بالشبع المبكر أو تغير عادات التبول، خاصة إذا كانت هذه الأعراض جديدة ومتكررة.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود سرطان، فقد تنتج عن حالات حميدة وشائعة، لكن استمرارها يستدعي تحديد السبب.

ومن المهم الالتزام بفحوصات الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم والثدي وفق العمر وعوامل الخطورة، وعدم اعتبار استخدام حبوب منع الحمل بديلًا عنها.

أسئلة شائعة حول حبوب منع الحمل والسرطان

هل حبوب منع الحمل تسبب سرطان الثدي بعد سن الأربعين؟

قد يرتبط استخدامها بزيادة نسبية صغيرة في خطر سرطان الثدي أثناء الاستخدام الحالي أو الحديث، لكن العمر وحده لا يعني أن الحبوب تسبب السرطان.

ويصبح تقييم المخاطر أكثر أهمية مع التقدم في العمر، خاصة عند وجود عوامل صحية أخرى.

هل حبوب منع الحمل تسبب سرطان الرحم؟

يجب التمييز بين سرطان بطانة الرحم وسرطان عنق الرحم.

فالحبوب المركبة ترتبط بانخفاض خطر سرطان بطانة الرحم، بينما يرتبط الاستخدام الطويل بزيادة خطر سرطان عنق الرحم في بعض الدراسات.

هل استخدام الحبوب لمدة عشر سنوات خطير؟

لا يمكن تحديد الخطورة اعتمادًا على المدة وحدها.

فالاستخدام الطويل قد يزيد بعض المخاطر المرتبطة بأنواع معينة من السرطان، لكنه يرتبط أيضًا بفوائد وقائية طويلة الأمد ضد سرطان المبيض وبطان الرحم.

ويجب تقييم الحالة الصحية بصورة فردية.

هل حبوب منع الحمل تسبب أورامًا حميدة؟

قد يرتبط استخدام الحبوب الهرمونية، خاصة بعض التركيبات المحتوية على الإستروجين، بزيادة خطر أورام كبدية حميدة نادرة تُعرف بالأورام الغدية الكبدية.

وتختلف هذه الأورام عن سرطان الكبد، لكنها قد تحتاج إلى متابعة أو علاج بسبب احتمال النزيف أو حدوث مضاعفات أخرى.

هل توجد وسائل منع حمل لا تحتوي على هرمونات؟

نعم، من الخيارات اللولب النحاسي والواقي الذكري وبعض الوسائل الأخرى.

وقد تكون هذه الخيارات مناسبة للنساء اللواتي لديهن موانع لاستخدام الهرمونات، لكن لكل وسيلة فوائد وقيودًا يجب مراعاتها.

الخلاصة

لا يمكن القول إن حبوب منع الحمل تسبب السرطان بصورة حتمية، كما لا يصح اعتبارها خالية تمامًا من المخاطر.

فالأدلة الطبية تشير إلى ارتباط استخدامها بزيادة نسبية صغيرة في خطر سرطان الثدي أثناء الاستخدام الحالي أو الحديث، كما قد يرتبط الاستخدام الطويل للحبوب المركبة بزيادة خطر سرطان عنق الرحم.

وفي المقابل، ترتبط حبوب منع الحمل بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان المبيض وبطانة الرحم، وقد يرتبط استخدامها أيضًا بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم.

وتختلف هذه التأثيرات بحسب نوع الحبوب ومدة استخدامها والحالة الصحية والوراثية للمرأة.

والأهم أن قرار استخدام حبوب منع الحمل أو الاستمرار عليها يجب أن يستند إلى الموازنة بين فوائدها ومخاطرها الفردية، بدلًا من الخوف من السرطان بصورة عامة. فبالنسبة إلى كثير من النساء، تظل حبوب منع الحمل وسيلة فعالة ومناسبة عند اختيارها وفق التقييم الطبي الصحيح.

تم نسخ الرابط